محمد رمضان.. الهروب من الخطيئة!

الثلاثاء 24 نوفمبر 2020 02:21 م بتوقيت القدس المحتلة

محمد رمضان.. الهروب من الخطيئة!

شهاب – نادر الشوا

شهدت مواقع التواصل الاجتماعي في مصر عاصفة من الغضب بعد نشر صور للممثل المصري محمد رمضان يعانق مشاهير "إسرائيليين" في دبي، ودشن نشطاء وسم "التطبيع خيانة" للتعبير عن رفضهم لكل أشكال التطبيع مع الاحتلال الإسرائيلي.

كانت البداية بصورة نشرها المغرد الإماراتي حمد المزروعي السبت على تويتر يظهر فيها رمضان وهو يحتضن المطرب "الإسرائيلي" عومير آدام تحت عنوان "دبي تجمعنا"، قبل أن يحذفها لاحقا بعد موجة من الانتقاد الشديد.

وبحفاوة بالغة أعادت صفحات "إسرائيلية" رسمية نشر الصورة، حيث نشرها حساب "إسرائيل بالعربية" على تويتر تحت عنوان " الفن دوما يجمعنا"، في حين قال المتحدث الرسمي باسم جيش الاحتلال أفيخاي أدرعي معلقا "ما أجمل الفن والموسيقى والسلام".

وأعرب الصحفي الإسرائيلي إيدي كوهين عن سعادته بصورة رمضان، متمنيا إحياء المغني المصري بعض الحفلات الغنائية في تل أبيب والقدس التي وصفها بـ "العاصمة أورشليم"، في حين دعا المحلل شمعون آران إلى تنشيط التعاون في مجالات أخرى.

تبريرات ومفاجآت

حاول رمضان في البداية تبرير الصورة فعلق عليها قائلا "لا يهمني اسمك ولا لونك، ولا ميلادك، يهمني الإنسان".

ولكن مع تصاعد موجة الغضب قام رمضان بحذف تعليقه، قبل أن ينشر فيديو في وقت لاحق على صفحته على إنستغرام وهو يلتقط الصور مع معجبيه معلقا "مافيش (لا يوجد) مجال أسأل كل واحد عن هويته ولونه وجنسيته ودينه".

ونقل نقيب المهن التمثيلية أشرف زكي عن رمضان أنه لم يكن يعلم هوية الشخص الذي ظهر معه في الصور، رغم ما يبدو من حميمية واضحة لا يمكن أن تكون لشخص مجهول، وفق تعليقات بعض رواد مواقع التواصل.

وذكر نشطاء أن رمضان ذهب إلى دبي بدعوة من الشيخ حمد بن خليفة بن محمد آل نهيان أحد أفراد الأسرة الحاكمة الإماراتية، وسولي وولف رئيس الجالية اليهودية في الإمارات، وهناك التقى بالمطرب الإسرائيلي في لقاء دام ساعات وغنى خلاله آدام بالعبرية..

وتوالت المفاجآت خلال الساعات بعدها حيث ظهرت صورة ثانية لرمضان وهو يحمل رائد الأعمال "الإسرائيلي" إيلاد تسلا، وثالثة تجمعه بلاعب منتخب "إسرائيل" لكرة القدم ضياء سبع، قبل أن تنتشر مقاطع مصورة تظهر حضور رمضان حفلاً في دبي على أنغام الأغنية الأشهر للكيان المحتل "هافا ناجيلا" التي يغنيها "الإسرائيليون" في احتفالاتهم، منذ حصولهم على وعد بلفور عام 1917.

التطبيع خيانة

وأثار نشر الصور عاصفة غاضبة على مواقع التواصل الاجتماعي، وتحت وسم "التطبيع خيانة" استنكر نشطاء انزلاق رمضان إلى ما وصفوه بمستنقع التطبيع مع "إسرائيل"، مؤكدين أن موقفه لا يمثل الشعب المصري الرافض بكل فئاته للتطبيع مع الكيان المحتل.

ورأى البعض أن ما يقدمه رمضان من فن "هابط" يشجع على البلطجة والعنف ويجعل تقاربه مع كيان الاحتلال أمرا غير مستغرب، ولكنهم استنكروا أن يتم ذلك تحت شعار أنه فنان مصري.

وأكد المغردون أن المصريين لم ينسوا جرائم "إسرائيل" في حق الشعب المصري والشعوب العربية، ولن يسامحوا فيها أو ينجرفوا إلى تيار التطبيع مع كيان الاحتلال.

وحذر ناشطون من أن الحفاوة "الإسرائيلية" بلقاء الممثل المصري بإسرائيليين هي محاولة للتغرير بالأجيال الجديدة والشباب الصغير الذي يمثل أغلب جمهور رمضان، لجذبهم إلى مستنقع التطبيع.

ولكن المحاولات "الإسرائيلية" بدت فاشلة بعد أن واجهتها آلاف التعليقات من المصريين الرافضين للتطبيع، مما دفع الصحفي "الإسرائيلي" إيدي كوهين إلى الرد غاضبًا، بدعوة رافضي التطبيع الذين وصفهم بـ"أعداء السلام" إلى مطالبة الرئيس المصري أو البرلمان بإلغاء اتفاقية كامب ديفيد.

بين تريكة ورمضان

واتجه البعض إلى المقارنة بين الحفاوة والتكريم الرسميين لمحمد رمضان في مصر رغم خرقه لقيم المجتمع، وبين ما يتعرض له نجم منتخب كرة القدم المصري محمد أبو تريكة الداعم للقضية الفلسطينية من المطاردة والتشريد والاتهام بالإرهاب.

ولم يستبعد البعض وقوف جهات رسمية خلف لقاء رمضان مع "الإسرائيليين" أو بموافقتها على الأقل، خاصة أن الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي كان أول المرحبين بتطبيع العلاقات وتوقيع "اتفاق سلام" بين الإمارات وإسرائيل.

وانطلقت دعوات واسعة لمقاطعة محمد رمضان وإلغاء متابعته على مواقع التواصل الاجتماعي. كما طالب آخرون بشطبه من نقابة الممثلين في مصر، كونه مطبقا لقانون اتحادات النقابات الفنية الثلاث: الموسيقية والتمثيلية والسينمائية- يُعاقب بالشطب كل من يثبت ارتكابه التطبيع مع الكيان الصهيوني.

وقد أصدرت نقابة المهن التمثيلية بيانًا بدأته بتأكيد الدعم لحقوق الشعب الفلسطيني والتزام النقابة بقرارات اتحادات النقابات الفنية المصرية والعربية الرافضة للتطبيع، مشيرةً إلى الدعوة إلى اجتماع طارئ لاتحاد النقابات الفنية لاتخاذ قرارات حاسمة.

من جانبها، نقلت وسائل إعلام محلية مصرية عن نقيب المهن التمثيلية أشرف زكي أن الأزمة تصاعدت حيث لم تعد تقتصر على مجرد صورة لرمضان مع شخص إسرائيلي كما ظهر في البداية، وإنما تبين وجود فيديوهات وأغاني وأشياء أخرى.

أما رمضان فقام بتغيير صورة صفحته الرسمية على فيسبوك ووضع بها علم فلسطيني قبل ساعات من انعقاد اجتماع النقابة لبحث الأزمة.

ولاقت الحادثة سخطًا واسعًا في المجتمع الفلسطيني حيث غرد آلاف النشطاء الفلسطينيين عبر مواقع التواصل الاجتماعي بتغريدات مناهضة لكل أشكال التطبيع والتي تنضوي تحتها الصورة التي جمعت رمضان بالمطرب الإسرائيلي في دبي.

وبدوره، عقب الفنان الفلسطيني سعدي العطار لوكالة شهاب عن استياء أبناء الفن الفلسطيني من الحادثة التي وقعت، ورفضهم لكل أشكال التطبيع بما فيها إشراك الفن في موجة التطبيع التي بدأتها دول عربية في الآونة الأخيرة.

وأضاف العطار أن الفن المصري كان ولازال يؤمن بحقوق القضية الفلسطينية والشعب الفلسطيني، وأن فلسطين كان لها نصيب وافر في الإنتاج الفني المصري من خلال عدة أعمال تنوعت ما بين السينما والمسرح.

وقال العطار إن الفن الفلسطيني يسعى جاهدًا رغم ضعف الإمكانيات من خلال إنتاجه وأعماله إلى إظهار ادعاءات الاحتلال وأكاذيبه التي ينشرها في المنطقة العربية في الآونة الأخيرة مدعيًا فيها تبنيه السلام مع العرب والمسلمين، إضافةً إلى درء الأفكار التي باتت تنشر في بعض وسائل الإعلام العربية المؤيدة للتطبيع.