الجزائر وفلسطين.. "ظالمة أو مظلومة" لرفض "هرولة التطبيع"

الجمعة 27 نوفمبر 2020 09:25 ص بتوقيت القدس المحتلة

الجزائر وفلسطين.. "ظالمة أو مظلومة" لرفض "هرولة التطبيع"

إثر قيام دول عربية مؤخرا بتطبيع العلاقات مع الاحتلال الاسرائيلي، جددت الجزائر موقفها الثابت الداعم للقضية الفلسطينية والرافض للانخراط في هذا المسعى، وهو موقف يرى مختصون أنه متوقع وله خلفية تاريخية.

وفي 20 سبتمبر/أيلول الماضي، قال الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون، "نرى أن هناك نوعا من الهرولة نحو التطبيع ونحن لن نشارك فيها ولن نباركها".

وأضاف تبون، في مقابلة تلفزيونية مع وسائل إعلام محلية، أن "القضية الفلسطينية بالنسبة للجزائريين مقدسة وأم القضايا وحلها لا يكون إلا بقيام دولة فلسطين وعاصمتها القدس وبحدود عام 1967".

وكانت تصريحات تبون، أول رد فعل رسمي من الجزائر بعد توقيع الإمارات والبحرين في 15 سبتمبر الماضي، اتفاقيتي تطبيع مع إسرائيل برعاية أمريكية.

وبعدها بأربعة أيام (24 أيلول) قال وزير الإعلام والناطق الرسمي للحكومة الجزائرية عمار بلحيمر، إن موقف بلاده من القضية الفلسطينية "ثابت وواضح دوما".

وتابع المسؤول الجزائري، في تصريحات إعلامية، "قضية فلسطين كانت وستظل دائما قضية محورية في السياسة الخارجية للجزائر، وفي وجدان الجزائريين".

ونفى وجود ضغوطات غربية على بلاده للتطبيع مع إسرائيل، قائلا: "علاقات الجزائر مع الدول الأخرى، قائمة على احترام سيادة كل دولة، لحد الآن لا توجد أي دولة تضغط على بلادنا".

التطبيع "فاحشة"

واعتبر الصحفي الجزائري عبد السلام سكية، أن "مسألة التطبيع تعتبر (فاحشة) وكبيرة من الكبائر في الجزائر على المستويين الرسمي والشعبي".

وقال سكية، المختص في الشأن الدولي، إن "الرئيس عبد المجيد تبون انتقد خطوة التطبيع الذي قامت به بعض الدول الخليجية (يقصد الإمارات والبحرين)".

وأردف: "موقف الجزائر كان منفردا بين الدول العربية، أما على المستوى الشعبي، فلا تجد جزائريا يفكر في قيام السلطة (الجزائرية) بخطوة نحو التطبيع".

وأوضح أنه "غداة تصريح الرئيس تبون بشأن التطبيع حصلت تطورات كثيرة لا يمكن فصلها عن موقف الجزائر".

واستطرد "تم افتتاح قنصلية إماراتية في مدينة العيون في ظل انعدام رعايا إماراتيين بها"، معتبرا ذلك "رسالة للجزائر" التي تدعم مطلب جبهة البوليساريو باستقلال إقليم الصحراء.

إحراج لأنظمة عربية مطبعة

بدورها، أفادت الصحفية الجزائرية، إيمان عويمر، بأن "رفض الجزائر للتطبيع مع الكيان الإسرائيلي، موقف مُتوقع ومسنود بمواقف تاريخية لطالما دعمت القضية الفلسطينية دوليا ووطنيا وعلى المستويين الرسمي والشعبي".

وأضافت الصحفية المختصة في الشأن السياسي، أنه "من الطبيعي ألا تبارك الجزائر موجة التطبيع التي أحدثت زوبعة وضجة وسط الشعوب العربية".

وتابعت: "تطبيع بعض الدول العربية تواليا مع الكيان الصهيوني كان مفاجئا ويعكس تغيرا واضحا في مواقفها الدبلوماسية وتوجهاتها المستقبلية".

وذكرت أنه "من دون مبالغة فالموقف الجزائري كان استثنائيا، كونه كسر جدار الصمت وأحرج حتى أنظمة عربية سارعت إلى التطبيع أو تسير نحوه".

ولفتت إلى أن "موقف الجزائر أزعج خصوصا الدول المطبعة، التي ترى في الموقف الجزائري استهدافا لها على ما يبدو".

واستدركت: "من غير المستبعد أن يخلق هذا الموقف صداعا للجزائر ويعكر علاقاتها الدبلوماسية مع بعض الدول، سيما مع بعض بلدان الخليج العربي".

واعتبرت أن "بعض دول الخليج تدعم التطبيع الذي يبدو أنها تبنته في سياستها الخارجية ضمن عالم تتسارع فيه الأحداث بشكل ينبئ بخارطة عالمية جديدة لم تتضح معالمها بعد".

ومؤخرا، قال سليمان شنين، رئيس المجلس الشعبي الوطني الجزائري (الغرفة الأولى للبرلمان)، إن بلاده "تمر بمراحل حساسة وتواجه تهديدات بسبب مواقفها ومبادئها وتمسك شعبها بسيادته الوطنية ودولته بالقرار الوطني".

ودعا شنين، خلال جلسة بالبرلمان، إلى "تمتين الجبهة الداخلية الرافضة لاستنساخ التجارب والمشاريع الخارجية وترفض المؤامرات، والتي قوتها (الجبهة الداخلية) من قوة شعبها ومؤسساته".

ضريبة ثقيلة

في 18 نوفمبر/ تشرين الثاني الماضي، نقلت صحيفة "الشروق" الجزائرية (خاصة)، عن مصدر وصفته بالمسؤول السامي والرفيع، تأكيده أن الجزائر تدفع ضريبة ثقيلة بسبب موقفها من القضية الفلسطينية.

وقال ذات المصدر، وفق الصحيفة، "الجزائر تدفع الضريبة من أمنها واستقرارها وأموالها وحتى مستقبلها من أجل دعم الحق الفلسطيني في دولة مستقلة وعاصمتها القدس الشريف".

وشدد على أن بلاده "لن تحيد قيد أنملة عن موقفها التاريخي الثابت تجاه المسألة الفلسطينية، لأنها تبقى في سياستها الخارجية قضية مبدئية لا ترتبط بالأشخاص والمنظمات مهما كانت أخطاؤها".

وقال رئيس حزب "جبهة الجزائر الجديدة" (موالي)، جمال بن عبد السلام، للأناضول، إن بلاده "تدفع ثمن مواقفها الوطنية والعربية وأبرزها رفضها للتطبيع والهرولة نحوه".

وأفاد بأن هناك أحداثا تجري في المنطقة "تستهدف أمن الجزائر" بسبب مواقفها.

 مصالح الجزائر

من جانبه، اعتبر الفنان التشكيلي الجزائري حمزة بونوة، أن "كل دولة مسؤولة عن مواقفها وتمتلك حرية القرار والتعاون والتحالف والموقف الجزائري لم يتغير وبقي ثابتا".

وأوضح بونوة، الذي نظم معارض بعدة دول عربية وغربية، أنه "لا يجب أن نعادي هذه الدول، لكونها شقيقة، ويفترض تطوير علاقتنا بها اقتصاديا وثقافيا لضمان التواصل معها ونبذ التفرقة".

وأردف: "اختلاف وجهات النظر حول القضية الفلسطينية لا يمنحنا حق المعاداة ومقاطعة بعضنا البعض".

واستطرد: "موقف الجزائر الثابت تجاه فلسطين حفظُا لحق الأشقاء الفلسطينيين ولحقنا في تلك الأرض، هي تعنينا جميعا".

وأكد أن "دعم الجزائر للقضية الفلسطينية لا يعني عدم البحث عن مصالحها إقليميا وعربيا".

خلفية تاريخية

وعلى مدار عقود بقيت الجزائر متمسكة بموقفها الداعم لفلسطين والرافض للاحتلال الإسرائيلي والتطبيع معه، منذ الحركة الوطنية الجزائرية (1918-1954)، ثم ثورة التحرير ضد المستعمر الفرنسي (1954).

وعقب الاستقلال عام (1962) شاركت الجزائر في حروب الشرق الأوسط ضد إسرائيل عامي 1967 و1973.

وخلال السبعينيات كانت عبارة الرئيس الراحل هواري بومدين، "الجزائر مع فلسطين ظالمة أو مظلومة" عنوانا للموقف الجزائري.

وفي 15 نوفمبر 1988، أعلن الرئيس الفلسطيني الراحل ياسر عرفات، في مؤتمر بالعاصمة الجزائرية، قيام دولة فلسطين وعاصمتها القدس.

وكان هذا الإعلان الثاني من نوعه، فقد أعلنت حكومة "عموم فلسطين" الوثيقة الأولى للاستقلال في أكتوبر 1948.

وترفض الجزائر الاعتراف بإسرائيل، كما رفضت اتفاقات "أوسلو" بين فلسطين وإسرائيل منتصف التسعينيات.

المصدر : الأناضول