كيف نوظف اغتيال زادة لصالح المنطقة؟!

الإثنين 30 نوفمبر 2020 11:20 ص بتوقيت القدس المحتلة

كيف نوظف اغتيال زادة لصالح المنطقة؟!

حين تتفرد دولة ما بقوة قاهرة، تحملها قوتها القاهرة على الطغيان والظلم، وحين يكون هناك توازن في القوة بين الدول، وبين الدولتين الكبيرتين يكون هذا التوازن عملًا قويًّا في رفع القهر والطغيان، حيث تخشى كل دولة من عدوتها، فيحدث توازن في العلم في مسألتي الحرب والسلم. نعم ثمة حرب باردة بين الشرق والغرب، ولكن لا حرب ساخنة بينهما منذ نهاية الحرب العالمية الثانية بسبب توازن القوة، وخشية كل طرف من الطرف الآخر.

في منطقة الشرق الأوسط تتفرد دولة الاحتلال الصهيوني بامتلاكها قوة نووية، تهدد بها جميع دول المنطقة، وتبتزها بهذه القوة الطاغية، وإنه لمن الأخطاء الإستراتيجية التي ترتكبها دول المنطقة أن تبقى (إسرائيل) هي الدولة النووية الوحيدة في منطقة تعج بالصراعات؛ لذا كان على دول المنطقة عقلًا أن تعمل على امتلاك سلاح نووي، وعلى تخلية المنطقة من السلاح النووي.

هذا ولمَّا كانت دولة الاحتلال الصهيوني ترفض أن تتخلى عن سلاحها النووي، فإن منطق العقل والمماثلة يقتضي أن تسعى إيران، والسعودية، وغيرهما إلى الحصول على سلاح نووي. ولمَّا كانت إيران تسير في هذا الاتجاه فإن مخابرات دولة الاحتلال تتابع النشاط الإيراني لتمنع إيران من إنتاج قنبلة نووية، وقد أسفر هذا التتبع عن إجراءات عدائية مختلفة ضد إيران، ومنها الحصار الأمريكي، ومنها تهديد (إسرائيل) المعلن بمنع إيران من التقدم في البرنامج النووي بكل الوسائل، ومنها عمليات الاغتيال التي طالت مؤخرًا محسن فخري زادة كبير خبراء البرنامج النووي الإيراني. ويمكن القول بأن اغتيال زادة ليس هو العمل الأخير في الإستراتيجية الصهيونية، بل هناك أعمال أخرى قيد المتابعة والتنفيذ.

خلاصة ما تقدم يقول إن (إسرائيل) دولة عدوانية تهدد أمن المنطقة واستقرارها، سواء بامتلاكها السلاح النووي الذي يشجعها على الطغيان، أو بمقاومتها للدول التي تسعى إلى امتلاك المثل من السلاح، لإحداث التوازن في المنطقة. هذا وإن دولة الاحتلال هي الدولة الوحيدة التي مارست عمليات اغتيال تراكمية في المنطقة، حيث اغتالت الخبير النووي المصري يحيى المشد، واغتالت أكثر من عالم نووي عراقي، وعملت ضد علماء باكستان، ثم عملت ضد إيران واغتالت زادة، ولو حاولت السعودية أو مصر إنتاج سلاح نووي فإنها ستعمل ضدهما، وستغتال علماء الدولتين.

ومن ثمة فإن على قادة المنطقة العمل معًا إما على إجبار دولة العدو على التخلص من سلاحها النووي برعاية الأمم المتحدة، وإما أن تعمل معًا للحصول على السلاح النووي اللازم لإحداث التوازن، المانع للحرب وللطغيان. وأعتقد أن اغتيال محسن زادة يعطي فرصة لدول المنطقة للعمل المشترك في كلا الاتجاهين، حتى لا تطغى الدولة الصهيونية بتفردها النووي. من دون ذلك ستتجه المنطقة نحو الخراب وعدم الاستقرار!