بالفيديو: حوار شامل مع رئيس المتابعة الحكومية بغزة حول كورونا والعديد من الملفات

الخميس 10 ديسمبر 2020 11:15 م بتوقيت القدس المحتلة

حوار شامل مع رئيس المتابعة الحكومية بغزة حول كورونا والعديد من الملفات

تحدث رئيس المتابعة الحكومية في قطاع غزة د. محمد عوض اليوم الخميس، عن الجهود المبذولة في مكافحة فيروس "كورونا" رغم قلة الإمكانات جراء سنوات الحصار.

وأكد "د.عوض" في حوار شامل أن العبء يزداد على المؤسسات الحكومية بغزة يومياً بعد يوم، إلا أنها لا تزال تقوم بعملها على أكمل وجه حتى الآن.

واستعرض آليات تعامل الحكومة مع العديد من الملفات داخل قطاع غزة خلال الفترة الماضية والحالية، إضافة إلى تطلعاتها وأهدافها خلال المستقبل في ظل الظروف المتاحة.

محاور أسئلة الحوار والإجابات كاملة كما وردت على لسان "د.عوض": 

تقييم للحالة الوبائية العامة وهل نجحت إجراءاتكم المتخذة حتى الآن؟

الحالة الوبائية غير مستقرة ونشهد مؤخراً ارتفاعا في منحنى تسجيل الإصابات بفايروس كورونا، وهذا جعل قدرة النظام الصحي في حالة استنزاف مستمر، الأمر الذي فرض علينا في لجنة المتابعة الحكومية أن تكون إدارتنا لهذا الملف تتراوح بين الاختيار بين خيارات الصعب والأصعب خاصة في ظل الواقع الذي نعيشه كمجتمع وجهات حكومية تحت الاحتلال والحصار.

الإغلاق التام يُطرح وبات مطلب قطاعات واسعة في المجتمع، فما هي محدداتكم لاتخاذ هكذا قرار؟

فيما يتعلق بمسألة الإغلاق التام ومحددات اتخاذ هذا القرار، فإننا في لجنة متابعة العمل الحكومي حاولنا الموازنة في الإجراءات المتخذة بين تحقيق الأثر الطبي المطلوب، والحد قدر المستطاع من تأثيرها على الحياة العامة.

البعض يتهم الإدارة الحكومية لملف مواجهة كورونا بالتخبط في القرارات والتأخر في اتخاذ الإجراءات، فما هو ردكم؟

جائحة كورونا تجربة جديدة يعيشها ويتعامل معها العالم أجمع لأول مرة، وبناءً عليه فإن الإجراءات التي تم اتخاذها في سياق مواجهة هذه الجائحة هي اجراءات غير اعتيادية أو غير روتينية، وتخضع من حين لآخر للتقييم المستمر بهدف الوصول لأفضل أساليب التعامل.

لدينا مواكبة دائمة للحالة الوبائية في قطاع غزة، وبناءً عليه يتم تطوير الإجراءات للتعامل معها، وبفضل الله ورغم الظروف الاجتماعية والسياسية والاقتصادية والأمنية لم نصل إلى حالة الانهيار أو فقدان السيطرة صحيا واقتصاديا كما حدث في العديد من المناطق والدول.

القرارات التي تتخذها المؤسسة الحكومية كافة تخضع لدارسة مستفيضة ودقيقة، ويراعى فيها المتغيرات والظروف المختلفة، ويتم إشراك القطاعات الحكومية وغير الحكومية ذات العلاقة، ونسعى من خلال هذه القرارات للموازنة ما بين تقديم المستوى الأفضل من الخدمة للجمهور وما بين التعامل الأمثل مع حالة الوبائية داخل القطاع.

حافظنا على مستوى الخدمات المقدمة وإبقاء العجلة الاقتصادية تدور قدر المستطاع، ولا نبالغ إن قلنا أن عملية اتخاذ القرارات تتم وفق قراءة لحظية لتطورات الحالة الوبائية والوضع العام.

عندنا في الحكومة يوجد لجان لمتابعة ملف مواجهة كورونا ويزيد عددها عن 22 لجنة، لكل منها مهام خاصة بها، ومن هذه اللجان ما هو منعقد على مدار الساعة.

خلية الأزمة العليا تجتمع أسبوعيا في الوقت الحالي بعد أن كنا نجتمع بشكل يومي في بداية أزمة تفشي الفايروس داخل المجتمع.

وجاهزون دوما لتلقي مقترحات وأفكار كافة الشرائح المجتمعية، وبالفعل هناك مقترحات وصلتنا من منظمات المجتمع المدني.

القرار في كافة حالاته سيرضي أطرافا ولا يرضى أطرافا أخرى، فانعكاسات هذه القرارات مختلفة، والمهم عندنا هو الحفاظ على مجتمعنا وأبناء شعبنا الفلسطيني بكل ما نملك من إمكانات.

العديد من القضايا مطروحة حاليا وتحظى باهتمام ومتابعة الرأي العام ومنها الحملة ضد شركة جوال، فما هو الموقف الحكومي منها، وما مدى رضاكم على خدمات الاتصالات المقدمة للمواطنين؟

فيما يتعلق بشركة جوال؛ يقع على عاتق شركة جوال واجبات والتزامات أدبية وأخلاقية تجاه شعبنا الصابر ويجب عليها الوفاء بها، ونحن كمرجعية حكومية أحد أهم واجباتنا تجاه شعبنا هو حماية حقوقه والحفاظ عليها.

ولدينا سياسة عامة تهدف للحد من الاحتكار واعتماد نظام السوق المفتوح للمنافسة لذا هناك أكثر من مزود للخدمة في مجال الاتصالات ونتابع جودة ومناسبة الخدمات عبر وزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات

تابعنا كمؤسسة حكومية المطالبة الشعبية المطروحة، وهناك دراسة مستفيضة لواقع عمل شركات الاتصالات في المقابل تقدمت شركتي جوال وأوريدو بعدة مقترحات لوزارة الاتصالات، وهناك متابعة وتقييم لهذه المقترحات، ونأمل أن نشهد تطورات وتغييرات ملموسة على هذا الصعيد خلال المرحلة المقبلة.

في موضوع ذي صلة كان لكم تدخل بارز وواضح لضبط ملف المولدات التجارية سواء عبر النظام الخاص بتراخيصها أو فرض تعرفة موحدة، أين وصلت الأمور في هذا الشأن، وهل يمكن أن نشهد تدخلات حكومية في قطاعات أخرى حماية للمستهلك؟

بالنسبة لموضوع المولدات الكهربائية التجارية متابع من الجهات الحكومية المختصة منذ ما يزيد عن العامين، وهناك توجه منذ تلك الفترة لتنظيم هذا الملف وتسوية أوضاعه الإدارية والقانونية والفنية لكن بشكل هادئ وتدريجي.

وحرصا من المؤسسة الحكومية على مراعاة الاعتبارات التي تقدم بها أصحاب المولدات، جرى الاتفاق بين اللجنة الحكومية وممثلي أصحاب المولدات على تشكيل لجنة فنية لدراسة بعض الملاحظات التي سجلها أصحاب المولدات على التعرفة الواردة في نظام الترخيص من المتوقع أن تنهي اللجنة أعمالها منتصف الشهر الحالي وأن ترفع توصياتها للمرجعية الحكومية لاعتمادها وإقرارها مع التأكيد بأن هذه القرارات ملزمة للجميع.

فاجعة حريق النصيرات كانت كبيرة وكان هناك تعامل جاد ومسؤول من الجهات الحكومية عبر لجان تحقيق وإعلان نتائجها واتخاذ إجراءات بحق جهات عديدة، أين وصلت جهود تنفيذ توصيات هذه اللجان، وما هي الإجراءات التي اتخذتموها لضمان عدم حدوث الأخطاء التي أدت للحريق؟

فيما يتعلق بفاجعة حريق النصيرات؛ فإن هناك خطة قريبة التنفيذ لاستكمال دفع جزء من المساعدات لكافة المتضررين من حريق النصيرات، ونسعى لإغلاق الملف خلال الأيام القليلة القادمة.

ويتم حاليا إعادة تنظيم المنطقة التي جرى بها الحريق وقد خصصت المؤسسة الحكومية مبلغا لهذا المشروع، وهناك معالجات تتم بشكل مكثف على مختلف الصعد قانونيا وميدانيا وإداريا بعد استخلاص الأخطاء وجوانب الخلل التي تسببت بالحادث.

وكذلك قامت لجنة الأمن والسلامة بعدد 144 زيارة لمتابعة التزام محطات الغاز بالإجراءات الحكومية، وعدد 459 زيارة لمحطات الوقود للتأكد من الالتزام أيضا، ويتم حاليا متابعة نقاط تعبئة الغاز والوقود العشوائية واتخاذ الإجراءات اللازمة بحقها حسب القانون.

يقع على الجهات الحكومية دور كبير في رعاية العديد من الشرائح الهشة اقتصاديا إضافة لدعم بعض الفئات كأسر الشهداء والجرحى والأسرى، فما هي السياسات التي تعملون عليها بالخصوص؟ وكيف تتعاملون مع هذا الأمر في ظل واقعكم المالي غير المستقر؟

هناك مسؤوليات كبيرة تقع على عاتقنا تجاه أبناء شعبنا كافة وبالأخص بعض الشرائح التي دفعت ضريبة الوطن مثل الجرحى وأسر الشهداء والأسرى، وإيراداتنا محدودة وفاتورة النفقات الشهرية تزداد شهريا لأسباب مختلفة منها جائحة كورونا.

نحن نحتضن فئات مجتمعية كثيرة، الآلاف من جرحى وشهداء مسيرات العودة، وأيضا الجرحى والأسرى والشهداء والموظفين الذين قطعت رام الله مخصصاتهم للأسف الشديد، وكذلك ندعم البلديات بشكل مادي وكذلك توفير السولار لأداء أعمالها.

كما أن الحكومة تخصص برامج تشغيل مؤقت تستهدف آلاف الخريجين لمساعدتهم في هذه الظروف الصعبة.

كان هناك شكاوى من المواطنين مؤخرا بسبب غلاء بعض السلع والخضروات الأساسية، فما هي إجراءاتكم للموازنة بين مصلحة أطراف الانتاج كمستهلك وتاجر ومزارع؟

بخصوص إجراءاتنا ضد الغلاء؛ لدينا سياسات واضحة نسعى من خلالها إلى الموازنة بين تحقيق مصلحة جميع أطراف العملية الاقتصادية، بحيث تكون الأسعار من جهة في متناول المواطن، وأيضا يحقق التاجر والمزارع أرباحا تسمح له بالاستمرار، وكذلك نحدد سياسة واضحة في موضوع التصدير بما لا يؤثر على تحقيق الاكتفاء الذاتي للسوق المحلي، وهناك مجلس اقتصادي برئاستنا يجمع وكلاء وزارات وخبراء خارجيين يختص بوضع سياسات القضايا الاقتصادية.

هناك من يقول أن الجهات الحكومية مقصرة في دعم المنتج المحلي وتشجيع الانتاج الوطني على حساب الاستيراد، فما هو قولكم؟

منذ سنوات لدينا منهجية واضحة بإحلال الواردات ما استطعنا إلى ذلك سبيلا ونفرض تعليات جمركية على السلع المستوردة لصالح السلع المنتجة محليا وهناك سلع نمنع استيرادها أساسا سواء بشكل دائم أو مرحليا لإتاحة المجال أمام المنتج المحلي.

سنتخذ بالتنسيق مع إدارة القطاع الخاص بعض القرارات قريبا فيما يتعلق بدعم المنتج المحلي، وقدمنا العديد من التسهيلات لعمل المصانع مثل تخفيض تعرفة الكهرباء، والاعفاء الضريبي للمواد الخام المستوردة، وتسهيل إجراءات التعامل الحكومي في بعض الإجراءات.

الواقع يقول أنكم تديرون أزمات اقتصادية ومجتمعية متتالية في ظل الحصار ونقص الإمكانات وهو ما يؤثر على بنية العمل الحكومي وعدم القدرة على توفير أكثر من 50% من رواتب الموظفين، فكيف يمكن تفهم إعلانكم عن وظائف جديدة في الوزارات المختلفة؟

فتح مجال التوظيف أتاح تحسين الخدمة الحكومية وهذا هو الأساس كما أضاف فرص عمل لآلاف الشباب وكل ذلك تم وفق سياسة تراعي الظروف المالية، وعمليات التوظيف في هذه الفترة نتيجة للنقص الواضح في الكوادر البشرية والتي توقف تعيينها في الوزارات منذ تسليم الحكومة عام 2014م، حيث أنه بعد العام 2014 وحتى تاريخه تم توظيف عدد 9617 موظف نصفهم بوزارتي الصحة والتعليم.

وعملية التوظيف تسير بشكل شفاف تماما وبإشراف كامل من ديوان الموظفين العام بالتنسيق مع الوزارات المعنية.

كيف تصف الواقع الإداري والمالي للمؤسسة الحكومية في غزة، وما تقييمكم لشكل العلاقة مع حكومة رام الله سيما في الملفات التي تحتاج تنسيق كالصحة والتعليم والتنمية الاجتماعية؟

واقعنا الحكومي مستقر ونسعى لأن تكون خطواتنا تصب في صالح تطويره بشكل أكبر وهناك جهود كبيرة تبذل في هذا السياق، ونقوم حاليا بإعادة هيكلة كافة المؤسسات الحكومية، وقد اعتمدنا عدد 20 هيكلية معدلة، ونهدف في هذا التعديل أن تكون الهيكليات رشيقة وتوظف كافة الكوادر التوظيف الأمثل، وكذلك قمنا منذ عام بدمج العديد من المؤسسات الحكومية ضمن إجراءات الإصلاح الإداري في الحكومية، وحاليا يتم تقييم هذه الخطوة ليتم بناءً عليها استكمال عملية دمج مجموعة جديدة من المؤسسات.

وضمن إجراءاتنا لتحسين بيئة العمل الحكومية؛ نعمل على إحداث حراك في موضوع ترقيات الموظفين للشقين المدني والعسكري وفق ضوابط ومعايير تؤدي إلى اختيار الأفضل، وذلك تشجيعا منا لهذه الفئة التي تحملت الكثير في سبيل خدمة المواطن.

تم اعتماد العمل وفق موازنة البرامج والأداء بدءا من العام المقبل، بحيث تغير نظام التعامل المالي بين المؤسسات الحكومية ليكون بديلا عن أسلوب في إعداد الموازنة متوسطة المدى للدوائر الحكومية.

على صعيد العلاقة مع حكومة رام الله، ندرك تماما أن الانقسام طارئ في حالتنا الفلسطينية، وكلنا أمل أن تنتهي مسبباته ولقد سعينا بكل ما أوتينا من قوة في مرات عديدة واتخذنا خطوات عملية لطي صفحاته ولذلك كان اتفاق الشاطئ وبعده القاهرة.

هناك حرص كبير لدينا ألا تتأثر مصالح الناس نتيجة الانقسام لذلك نحاول الحفاظ على بقاء العلاقة مع رام الله بشكل يسمح بقضاء حوائج الناس في الملفات الأساسية مثل التعليم والصحة وغيرها من القطاعات التي لا غنى عن التواصل فيها ونأمل أن ننعم قريبا بإنهاء الانقسام وتحقيق المصالحة.

للأسف الشديد ما تقدمه رام الله للمؤسسات الحكومية في قطاع غزة شبه معدوم مما أثقل الأعباء الملقاة على عاتقنا خاصة قطاع الصحة والتعليم.

تم الإعلان في وقت سابق عن استحداث أجسام حكومية جديدة، فما أبرز هذه الأجسام، وما هي الملفات التي ستعمل عليها؟

تم تعزيز الجسم الحكومي بمكونات متخصصة تساعد في تفكيك الأزمات وترشيد اتخاذ القرار أبرزها: المجلس الاقتصادي، وملف السياسات والتخطيط، وتفعيل مركز المعلومات الحكومي.

ما هي رؤية العمل الحكومي في العام القادم 2021م؟

نسعى لتحقيق تنمية اقتصادية وتعزيز الاقتصاد المقاوم عبر ترشيد النفقات والعمل على تحسين نسبة الإيرادات سعيا لرفع نسبة صرف الراتب، وتعزيز فرص الاستثمار وبرامج التشغيل المؤقت، وكذلك نسعى لتحسين مستوى الخدمة المقدمة للجمهور عبر رفع مستوى الرعاية الصحية والتعليمية ودعم صمود المواطن، وتمكين الشباب والنشاط الرياضي والإعلامي واستمرار دعم الفئات الهشة.

نهدف لتطوير البيئة المكانية والارتقاء بمرافق البنية التحتية عبر تحسين خدمات المياه والكهرباء وحوسبة الخدمات ومتابعة استكمال مشاريع الإعمار.