صفقة تبادل الأسرى تطرح نفسها على طاولة المقاومة والاحتلال

السبت 12 ديسمبر 2020 03:00 م بتوقيت القدس المحتلة

صفقة تبادل الأسرى تطرح نفسها على طاولة المقاومة والاحتلال

غزة - محمد أبو عامر 

تتحدث الأوساط الإسرائيلية أنه في مواجهة "روتين" إطلاق الصواريخ على المستوطنات في محيط غزة، واستمرار احتجاز حماس للجنود الإسرائيليين والجثامين، يطرح السؤال المهم عن الفائدة من كون إسرائيل قوة عسكرية إقليمية، ومسلحة من الرأس إلى القدمين.

ويشكل استمرار هذا الواقع مصدر لغضب الإسرائيليين، ويجعل رؤوسهم تصاب بالدوار من عجز دولتهم عن استعادة جنودهم وأسراهم من المقاومة في غزة، مع العلم أن قوات الأمن الإسرائيلية استطاعت في كثير من الأحيان تنفيذ عمليات أمنية خارج الحدود.

يطرح هذا التقرير عدة تساؤلات حول أسباب عجز جيش الاحتلال الاسرائيلي في استعادة جنوده من غزة سواء عسكرياً أو تفاوضياً، وامكانية أن نشهد صفقة تبادل في العام المقبل، وتحديدا في حال تشكيل حكومة جديدة، وكيف يمكن لحركة حماس أن تفعل هذا الملف بشكل أكبر في سبيل تسريع الوصول لصفقة تبادل.

المختص في الشأن الإسرائيلي مؤمن مقداد قال لـ"شهاب" إنه "من الناحية العسكرية، يبدو تنفيذ عملية أمنية خاصة لاستعادة الجنود من غزة أمرا مكلفا، ولكن ليس مستحيلا، بالنظر إلى قوة الاحتلال، وامكانياته الاستخبارية، لكن هذا الأمر لن يمر بدون مقاومة، التي سترد  على هذه العملية بكل قوتها".

وأضاف أنه "من الناحية السياسية وامكانية ابرام صفقة تبادل، فإن حكومة الاحتلال الاسرائيلي تدرس ميزان الربح والخسارة، لأن الاحتلال ما زال يعيش حتى الآن صدمة صفقة تبادل "وفاء الأحرار"، وما زالت الساحة السياسية الاسرائيلية تشهد حالة من تبادل الاتهامات واللوم بشأن إنجاز تلك الصفقة".

وختم بالقول أن "الحديث زاد عن صفقة التبادل في الآونة الأخيرة، خاصة بعد التدخل المصري في إمكانية عقدها، مع العلم أن الاحتلال ما زال يرفض حتى الآن الالتزام بشروط المقاومة التي تسبق انجاز الصفقة، ولكن في حال حصلت بالفعل فإنها ستكون الأضخم في تاريخ الاحتلال، لذلك فإن إبرامها ليس بالأمر السهل، وستكون هناك جولات طويلة من التفاوض والحوار، لأنها في النهاية ستكون صفقة مكلفة وخسارة فادحة للاحتلال".

تطالب أوساط يمينية اسرائيلية حكومة الاحتلال بوقف نقل جميع الشاحنات المحملة بالبضائع إلى قطاع غزة، وإغلاق البوابات أمام المرضى والعاملين من غزة إلى حين عودة الجنود الأسرى في غزة، بل إن المطالبات وصلت إلى حد الدعوة إلى اختطاف عدد من كبار قادة المقاومة، وجلبهم إلى إسرائيل كورقة مساومة من أجل عودة الأسرى الإسرائيليين.

مدير مركز القدس لدراسات الشأن الفلسطيني والإسرائيلي علاء الريماوي قال لـ"شهاب" إن "حكومة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو لم تواجه بحالة ضاغطة للإفراج عن الجنود الأسرى لدى المقاومة الفلسطينية، نتنياهو استطاع أن يقنع الشارع الاسرائيلي أن ما لدى المقاومة من جنود هم أموات، وبناء على ذلك الإقناع وفر حالة مريحة لديه للتفاوض مع المقاومة، مع العلم أن الاحتلال بعد صفقة وفاء الأحرار أصبح يدرك أن معادلة الافراج عن الأسرى الفلسطينيين خاسرة، مما سيجعله يعمل على تأجيل الافراج عن أسرى المقاومة".

وأضاف أن "باستطاعة حركة حماس أن تضغط على نتنياهو بإعادة سياستها بالتعامل في موضوع صفقة التبادل بالسرية المطلقة، وإظهار بعض الأوراق الضاغطة التي قد تؤثر على نتنياهو من خلال إبراز بعض المؤشرات عن أوضاع الجنود الأسرى لديها، وتحويل حركة الضغط إلى حالة إسرائيلية عامة لإثبات كذب نتنياهو عن مصير الجنود".

من الواضح أن موضوع صفقة التبادل سيبقى مصدر قلق للاحتلال، وفي الوقت ذاته عنصر أمل للمقاومة وأسراها في سجون الاحتلال، مما يستدعي البحث في كل السبل والخيارات لإنجاز هذه الصفقة، من خلال الضغط على الاحتلال، وتكوين حالة رأي عام داخلي تطالب الحكومة بإنجاز الصفقة.

المصدر : شهاب