عباس يسعى لكسب الإدارة الأمريكية الجديدة لاستئناف المفاوضات

الخميس 17 ديسمبر 2020 02:23 م بتوقيت القدس المحتلة

عباس يسعى لكسب الإدارة الأمريكية الجديدة لاستئناف المفاوضات

غزة - محمد أبو عامر

قالت أوساط إسرائيلية إنه بعد الصدمة الأولية التي عانت منها السلطة الفلسطينية من توقيع اتفاقيات التطبيع بين دول الخليج ودولة الاحتلال، جاءت استفاقتها من الصدمة، فرئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس استعاد عاد لدفة القيادة على النحو الملائم لتحفيز المنظومة الإقليمية والدولية على العمل عبر جولته الحالية.

مع العلم أن عباس امتنع منذ فترة طويلة عن الرحلات للخارج، بسبب سنه المتقدم، وانتشار وباء كورونا، والوضع الاقتصادي للسلطة الفلسطينية، والعبث السياسي مع إسرائيل، وسياسات الرئيس المنتهية ولايته دونالد ترامب، مما أدى به لتقليص زياراته لقادة العالم بشكل كبير، وبقائه معزولا برام الله.

يطرح التقرير عدة تساؤلات حول رؤية اسرائيل لسلوك عباس بزياراته الأخيرة للدول العربية، وهل سيستعين بكل من الأردن ومصر وقطر للضغط على إسرائيل للعودة للمفاوضات، وهل سيسعى لتحسين علاقاته مع بايدن من خلال استئناف علاقاته العربية.

مدير مركز القدس لدراسات الشأن الإسرائيلي والفلسطيني عماد أبو عواد قال لـ"شهاب" إن "اسرائيل ترى أن السلوك الفلسطيني يأتي في إطار الضعف المستمر، وعدم امتلاك السلطة الفلسطينية لأي من أوراق المواجهة، ووصولها إلى قناعة أنه لا يمكن إيقاف عجلة التطبيع، ورغبتها بالحفاظ على علاقتها مع الدول العربية، رغم استمرارها في موجة تطبيعها مع الاحتلال، والاقتناع الإسرائيلي بأن المشروع السياسي الذي حمله الرئيس عباس في قيادته للسلطة الفلسطينية وصل إلى نهايته".

وأضاف أن "دولة الاحتلال ليس لديها مشكلة في العودة إلى المفاوضات، لكنها لا تريد أن تقدم شيئا، بل إنها ترفض وضع أي شروط فلسطينية مسبقة، ولذلك فإن الفلسطينيين في حال عادوا إلى المفاوضات مع الاحتلال يعني أنهم سوف يستنزفون المزيد من الوقت، ورغم ذلك، فيبدو أن هناك أطرافا في السلطة الفلسطينية معنية بالعودة لسياسة إهدار الزمن، في ظل قناعتهم أنه لا يمكن تحقيق أي إنجاز إلا من خلال المسيرة التفاوضية".

وختم بالقول أن "عباس يريد أن يقدم صورة جيدة عن الفلسطينيين أمام بايدن، ومحو الصورة التي رسمها ترامب، وإعادة الدعم المالي الأمريكي للسلطة الفلسطينية، مع أن ذلك يعني العودة إلى مربع استنزاف الوقت، لأن بايدن لن يختلف عن أوباما أو بوش، ويبدو أن السلطة في ظل عدم قدرتها على المواجهة، تفضل سياسة إهدار الوقت بدل إعلان الموقف الواضحة من البيت الأبيض".

تعتقد السلطة الفلسطينية أن الفرصة قد حانت أمامها، لأن بايدن قادم إلى الحكم، فيما ترامب مطرود، ولذلك يسعى عباس للحصول على دعم زعماء الأردن ومصر وقطر لمواجهة جنون ترامب الذي هدد بالتهام الحلم الفلسطيني، ولعل عباس نال منهم ما تاق لسماعه بتأكيد فكرة الدولتين.

كما أن حملة العلاقات العامة المتجددة من رام الله ليست فقط لكسب التعاطف، بل يحتاج أبو مازن إلى مصر والأردن للتوسط لديه مع الساكن الجديد للبيت الأبيض لإنقاذ ما يمكن إنقاذه من كوارث ترامب.

الكاتب والمحلل السياسي مصطفى الصواف قال لـ"شهاب" إن "خروج عباس من الضفة الغربية جاء بتصريح من الاحتلال الاسرائيلي، وهم يريدون إعطاءه فرصة حتى يقنع العرب بضرورة التطبيع مع الاحتلال، والتعاون مع السلطة الفلسطينية حتى يكتمل المشهد، وهذا الأمر بات واضحا خاصة بعد العودة المشؤومة لأحضان الكيان الاسرائيلي".

وأضاف أن "الاحتلال أفسح المجال أمام عباس كي يزور هذه الدول العربية من أجل جلب الدعم المادي أو السياسي أو المعنوي، وفي الوقت ذاته تقديم خدمة للاحتلال من أجل التمهيد للتطبيع مع الدول التي تتحضر لذلك، لكنها لم تطبع بعد".

وأكد أن "عباس ليس وحده الذي يريد أن يحسن علاقته مع بايدن، بل كل الدول العربية المطبعة، وتلك التي في طريقها نحو التطبيع، وجميعها تريد أن تحسن علاقاتها مع الكيان الاسرائيلي، كي يكون ذلك جسرا للوصول إلى الإدارة الأمريكية الجديدة".

تشير المعطيات السابقة أن عباس استيقظ في الدقيقة التسعين، وأدرك أن ملاحقة الدول العربية، ومحاولة احتضانها، وقبول مساعدتها، ورعايتها لعقد مؤتمر دولي، يشير إلى استفادته من سياسته السابقة، الأمر الذي قد يشمل بالضورة إطلاق السلطة الفلسطينية لمبادرة جديدة للتسوية، ولذلك يسعى عباس إلى متابعة طرحها على الدول العربية، والمشاركة في عملية صنع القرار، وعدم التخلي عنها، كما حدث في الماضي.

المصدر : شهاب