الحزب السياسي والمستقلون بين الضرورة الملحة والضرر العابر

الأحد 20 ديسمبر 2020 01:13 م بتوقيت القدس المحتلة

عند التعرض لانتكاسة في العمل السياسي يكون التعجل غالباً بضرورة تغيير الاستراتيجيا كلها في ذات المسألة التي وقع في جُزيء منها الخلل، فمثلاً، عندما يُذكر المستقلون، وضرورة الاستفادة منهم، أو الممارسة من خلالهم، مباشرة، يتم توجيه اللوم على إخفاق وقع هنا أو هناك، ويُذكر مثله الصارخ فلان الذي دعمته الحركة كمستقل في انتخابات كذا، ولكنه تنكر وانقلب و و..، ولم يُذكر نجاح ماثل ومماثل جاء في ذات الظرف والحال..، ولا تعرف، حقيقة، لماذا هذا الانتقاء المجزوء؟!

ومعلوم بالضرورة السياسية أن الخطأ الذي يقع في جزئية لا يدعونا أن نلغي الأساس، أو أن نعمم الحكم، أو نستدل به على عدم صحة الكل، ونغفل قراءة كل حالة في ظروفها، وشروطها، وما اكتنفها..

وهنا يكون هذا تعميم فاحشاً؛ لأنه يمنعك من مساحات واسعة، ويحرمك الاستفادة من الكثير ومن الأدوات والآليات الهامة في العمل السياسي.

غير أن هذا الحكم مضلل من حيث الاستدلال به، والبناء عليه؛ لسقوطه العلمي وموضوعي من حيث الشكل والمضمون..!

ومثال آخر على هذا الحرمان النكد بين ذات الفكرة، والحكم عليها بأحكام باطلة من حيث الاستدلال، بل هي من حيث الاستنباط في الأساس كانت خاطئة كاذبة، فما أن يتم طرح فكرة تشكيل حزب سياسي، يذهب البعض بالحكم مباشرة على بطلان هذه الفكرة، وعدم صلاحيتها لواقعنا، منطلقاً من تقييم خاطئ لتجربة تشكيل حزب كذا وكذا.

ولربما ذات التجربة التي يستشهد بها برد الفكرة، فيها الكثير من العظات والعبر والاستخلاصات النافعة لو أُحسن التفكّر فيها، والتدبّر بمآلاتها.

ثم لو سألنا عن ذات التجربة تلك من عايشوها، لأعطانا كل واحد منهم تقييماً مختلفاً غير الذي يقوله غيره، ولربما تسمع من ذات الشخص تقيمين أو أكثر حسب مناسبة الحديث، وبيئة تناوله.

وذلك؛ لأنها لم تُدرس كتجربة فريدة، وبشكل علمي بحت، وتُصدّر للمجموع الوطني، وليس التنظيمي فحسب كتجربة من تجارب السياسية في المشهد الفلسطيني بكل ما فيها، وما لها، وما عليها.

وربما تجد غير كثير من يستشهد على ثراء تلك التجرية، وأهميتها، وضرورة الاستفادة منها، والبناء عليها.

وأمام هذا الخلط والتضارب، لا بد من التوقف قبل استصدار الأحكام أو إطلاقها، إلا بعد قراءة كاملة ومستوفية، وبما يحيطها..

ويبقى من وجه نظري، ومن خلال متابعتي لهذين الموضوعين اللذين استشهدت بهما، كمثالين، أنهما جديران بالاستفادة منهما، والعمل بهما، سواء فيما يتعلق بالمستقلين، وحسن انتقائهم، والقدرة على الاستفادة منهم، دون تحميلهم ما لا يطيقون، طبعاً.

وكذا، الأمر بخصوص الحزب السياسي بأن يبقى فكرة مهمة وجديرة ورائدة، ولربما ضرورتها الظرفية "الزمان والمكان"، وكذا الحال يستدعي التعامل بهذا الشكل الأنسب مع واقعنا الذي تتشابك فيه الأولويات، وتتزاحم كلاهما، وهنا أتحدث عن أولوية التحرير، وما يلزمها، وأولوية ثانية أصبحت ملحة وهي إدارة الشأن العام ومستلزماته.