تقرير: قلق إسرائيلي من ضبابية المشهد الفلسطيني بعد عباس

الإثنين 21 ديسمبر 2020 10:23 ص بتوقيت القدس المحتلة

قلق إسرائيلي من ضبابية المشهد الفلسطيني بعد عباس

غزة - محمد أبو عامر

تحدثت أوساط إسرائيلية عن عدة سيناريوهات حول الأيام التي ستأتي بعد غياب مفاجئ لرئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس، مشيرة إلى أن الطريقة التي ستتصرف وفقها دولة الاحتلال إزاء هذا الحدث سيكون لها تأثير عميق على تصميم "اليوم التالي"، ومن الضروري التحضير لهذا بالفعل هذه الأيام.

مع العلم أن عباس من وجهة نظر إسرائيل مكّن الاستقرار الاستراتيجي بالضفة الغربية، وأوقف تمدد الربيع العربي للفلسطينيين، وكبح تمدد حركة حماس وفصائل المقاومة، وحافظ على علاقات وثيقة مع الأمن الإسرائيلي؛ لكنه من ناحية أخرى قاد نظاما فاسدا، وانتهك حقوق الإنسان، وخالف القانون الأساسي.

يطرح هذا التقرير عدة تساؤلات حول القراءات الاسرائيلية لفرضية غياب عباس، وما إمكانية التدخل الاسرائيلي في الساحة الفلسطينية في حال رحيله المفاجئ، وهل تفضل سلطات الاحتلال أحدا من المرشحين لخلافته.

الكاتب والمحلل السياسي طلال عوكل قال لـ"شهاب" إن "الرئيس عباس متقدم بالسن، واحتمالات غيابه يمكن أن تحصل في أي وقت، وكان هناك حديث أمريكي اسرائيلي عن تواطؤ بعض الدول العربية بغرض تغيير عباس، كمل حصل مع الرئيس الراحل ياسر عرفات".

وأضاف أن "الأوضاع الفلسطينية اليوم لا تبدو مهيأة للتعامل بسلاسة، وبقدر معين من التحكم والسيطرة في مرحلة ما بعد عباس، لأنه حتى الآن لا يوجد انتخابات، والنظام السياسي الفلسطيني لا يقدم حلولا مع غياب المجلس التشريعي، والمخاوف أكثر أن نكون في حالة فوضى وصراعات حول من سيخلف الرئيس".

ذات الأوساط الإسرائيلية زعمت أنه من بين المشاكل الاستراتيجية التي تواجهها، تتمثل في تكثيف استعداداتها لـ"اليوم التالي" لأبو مازن، باعتبارها ليست قضية فلسطينية، بل يتوقع أن تؤثر بشكل مباشر على الموقع الاستراتيجي لدولة الاحتلال.

تتخوف دولة الاحتلال من اختفاء مفاجئ لعباس عن الساحة السياسية، لأنه قد يترك الوضع الفلسطيني في ضباب شديد دون إجراءات لنقل السلطة، ودون خليفة جاهز، بل في ظل وجود مجموعة من المرشحين، مع احتمال نشوب صراع بينهم؛ لأن سياسة أبو مازن تعمق الشرخ بين قطاع غزة والضفة الغربية.

رئيس التحرير السابق لجريدة فلسطين مصطفى الصواف قال لـ"شهاب" إن "الاحتلال الاسرائيلي يخشى هذه اللحظة التي يفارق فيها عباس الحياة، خاصة في ظل المعلومات التي تؤكد بأن هناك صراعا على السلطة بين قيادات فتح التابعين له، مما قد ينتج عنه فوضى بالضفة الغربية، ويؤدي لإنهاء كل المتصارعين، مما يعطي فرصة لحركة حماس كي تكون في قلب الضفة الغربية".

وأضاف أن "دولة الاحتلال تجري حساباتها لكل صغيرة وكبيرة، خاصة في الضفة الغربية، لأنها مركز الخطر الشديد عليها، ولديها الإمكانية أن تعيد احتلالها، أو السيطرة عليها، في حال فلتت الأمور بعد عباس، مما قد يحفز الفلسطينيين هناك للثورة ضد الاحتلال وضد المتصارعين على خلافة عباس معاً، وهذه مشكلة يخشاها الاحتلال، ولا يريد أن تصل الضفة لمرحلة الصراع، بل إبقاءها هادئة حتى يتم تنسيق كل خطواته على حساب الشعب الفلسطيني".

وختم بالقول أن "الطموح الإسرائيلي الذي لا تخفيه يتمثل بأن يتولى رئاسة السلطة الفلسطينية بعد عباس من هو تابع لها، ويلبي مطالبها ورغباتها، لأنه سيضمن لها أن تبقى الضفة هادئة أمنياً".

لعل أهم المؤشرات الخاصة ببحث مستقبل "اليوم التالي" بعد غياب عباس، أنها تعتمد على إجراء الانتخابات الفلسطينية نفسها، دون انتظار للخطوات الإسرائيلية التي لن تكون في صالح الفلسطينيين على كل الأحوال، مما يتطلب من عباس، وهو ما زال في رئاسة السلطة، استباق أي تطور مفاجئ على صعيده الشخصي، وتحقيق المصالحة الوطنية، وتسهيل عملية انتقال السلطة من بعده بسلاسة ودون تعقيد.

المصدر : شهاب