دلالات ورسائل مناورات الركن الشديد الدفاعية

الأحد 27 ديسمبر 2020 09:44 م بتوقيت القدس المحتلة

رامي أبو زبيدة

باحث بالشأن العسكري

مناورات الركن الشديد تتجلى الوحدة الوطنية من خلاها بأبهى صورها فالغرفة المشتركة لفصائل المقاومة هي الدرع الواقي للشعب الفلسطيني ضد العدوان الصهيوني، حيث تكمن أهمية الغرفة المشتركة في تحقيق أوسع قاعدة فصائليّة شعبيّة داعمة للمقاومة، عبر دمج كلّ القوى فيها، ذلك يعطى عمقا أكبر للفصائل المسلحة في تبنى خططا جديدة لمواجهة جيش الاحتلال الصهيوني، كما انها تحدث نقلة نوعية في طبيعة العمل المقاوم، كما أنها هي القوة الرادعة للعدو إذا ما فكر في العدوان، فالعمل العسكري المشترك يشكل موقعاً متقدّماً في تكتيكات الفعل العسكري للفصائل الفلسطينيّة.

هذه المناورات تشير للارتقاء في دور الغرفة المشتركة للمقاومة عبر توحيد الفهم وآليات اتخاذ القرار وتقدير الموقف وان التشاور والتشارك من سمات القرار السليم، نظراً لما يتوفر عنهما من رؤية واسعة ونظرة شاملة لمختلف الجوانب، وتشكلان ضرورة لسلامة القرار ورشده، ومن ثم بلوغه غايته وأهدافه، وذلك مطلوب توافره في القرارات المتعلقة بالمواجهة مع الاحتلال، وما يتطلبه من دراية ومعرفة وخبرة لمختلف جوانبها المعرفية والاستخبارية والتدريبية، فضلاً عن جوانبها الاحترافية وغاياتها الوطنية، فإذا كانت القيادة السياسية هي من تحدد الاخطار والمسائل التي تستدعي التحرك ومباشرة القتال‘ فإن الغرفة المشتركة هي من تحدد الوقت الذي ستبدأ فيه بالعمل والتنفيذ وفق الأساليب والأسلحة التي تختارها.

تأتي هذه المناورات رغم سنوات الحصار الخانق وضعف الإمكانات، إلا ان المقاومة نجحت في تطوير البنية العسكرية لقواتها لتصبح نظاماً متكاملاً من حيث القيادة الموحدة والأدوات والوحدات العملياتية واللوجستية الداعمة، ومن حيث الخطط الدفاعية والهجومية، ستركز مناورات الركن الشديد على عدد من السيناريوهات الدفاعية التي تجهز وتدرب عليها مقاتلي المقاومة لمواجهة أي عدوان صهيوني على قطاع غزة عبر استثمار كافة الإمكانات والوسائل الموجودة بهدف التصدي للعدو والحيلولة دون تحقيق أهدافه وهو نوع من الاعمال القتالية الرئيسية التي يتم اللجوء اليها للدفاع وصد العدو وإيقاع أكبر خسائر ممكنه به.

تشكل المناورات التي تشارك فيها الفصائل ذروة التدريب القتالي، ويكتسب هذا النوع من التدريب أهمية خاصة باعتباره يساعد في اختبار منظومة القيادة والسيطرة ومدى جاهزية تشكيلات المقاومة المسلحة لتنفيذ مهامها، تحت قيادة عسكرية موحدة، تعنى بتخطيط وإدارة العمليات العسكرية المشتركة للفصائل، لقد أثبتت التجربة أن مواجهة التهديدات العسكرية المختلفة تتطلب هيئة ناظمة تعمل على التعاون بين جميع الوحدات العسكرية تسمح بنشر سريع للقوات في المناطق المهددة وتوزيع الادوار ومن هنا تنبع أهمية الغرفة المشتركة لفصائل المقاومة ولمناورات الركن الشديد.

هذه المناورات تحمل رسالة واضحة للعدو الذي يهدد ويتوعد، ويبني خططه علي اضعاف المقاومة وتجزئتها ان المقاومة رجالها وابطالها وصواريخها وكل قدراتها ما زالوا حيث هم حاضرون ومتأهبون فالتلميح وإظهار القوة يستخدم دائما بهدف الردع، والردع معناه محاولة الأطراف تأخير أي مواجهة عسكرية قادمة، وليس شرطا أن تقود المناورات العسكرية للحرب او انها تشير لقربها، ولو أنها تحمل في طياتها سمات التهديد والوعيد، هي تأتي لتقول للاحتلال ان يكف عن استعراض العضلات والتهديد والوعيد لان المقاومة اليوم باتت اقوى من أي وقت مضى.

ايضا بقدر ما تحمل هذه المناورات من رسائل القدرة على إيلام من يفكر بإيلام غزة ومقاومتها، فإنها بالقدر ذاته تتضمن رسائل داخلية لطمأنه شعبنا الفلسطيني أن مقاومته قوية وقادرة على حماية مصالحه، وان المقاومة اليوم لديها بيئة مثالية وهي غزة وفّرت ظروف مناسبة لعمل المقاومة الفلسطينية بكافة أذرعها وحمت ظهر المقاومة رجالها ومقدراتها بأجهزة أمنية مقاومة، وسمحت لها بتصنيع وتطوير وسائلها القتالية والعسكرية، ووفرت لها أماكن التدريب والتطوير، كل ذلك أسهم في تطور وتصاعد الأداء العسكري المؤثر للمقاومة بصورة أربكت حسابات العدو الصهيوني، وجعلت قادة جيش الاحتلال يعدّون للألف قبل أية عملية عسكرية يُقْدِمون عليها لعلمهم بقدرة المقاومة وأهمية العمل المشترك وتأثيره.