عامٌ جديد بكساءٍ جديد

الأحد 03 يناير 2021 09:52 ص بتوقيت القدس المحتلة

ترددت في البداية أن أكتب تحت هذا العنوان لأني متيقنة أن كساء هذا العام هو ذاك الكساء المرقع الذي بال من تعاقب الفصول عبر أعوام مضت ولكن لاستمالة التفاؤل وأملا بأن يكتسي حلة لا تشبه حلل سابقيه لا طولا ولا عرضا ولا ألوانا ولا زركشة فكان.

 فصلت أمنياتي العام الفائت ورميتها في زبد موج بحره فسمعها الموج والسحب والرمل والجبل، ووثقتها آنذاك بتدوينة قد سميتها ب (عام يغاث فيه الناس وفيه يعصرون)

فلا الغيث هطل على ربوعنا ولا عملت معاصرنا بل زاده كابوس فايروس كوفيد 19 الذي غزى تفاصيل حياتنا وقلب طقوسها وأوجع قلوبنا

وحفلات تطبيع مع قاتلنا خرقت طبولها آذاننا وابيضت مقل عيوننا من صورها المسخة.

وبقيت هموم وأماني شعبي على حالها لم يتحقق منها أُنملة سأتركها لعام 2021وأضعها بين يديه في أمانته عسى أن نرى الغيث ونأكل الزيت. هي أماني وتطلعات طبيعية لحياة سوية ولأناس أسوياء

نتمنى حياة اجتماعية هادئة بعيدة عن كل النزاعات العشائرية والجغرافية والحزبية

حياة لا تُقدر سوى الفلسطيني الذي يحمل الوطن في قلبه كما يقوًى الوطن على حمله بعبئه وهمه.

نتمنى انخفاض في أسعار المواد الغذائية والملبوسات والمفروشات والمحروقات التي أصبحت ثقلا عند أصحاب الدخل المحدود وأمنية لمن لا دخل لهم.

نتمنى رقابة شاملة على الزراعة والصحة والاقتصاد والتعليم والصناعة و...... رقابة يتبعها التقييم والتقويم المهني الحقيقي لا العقاب الذي يلبس ثوب التدوير.

نتمنى مشروع صندوق زواج الشباب فثقل تكاليف الزواج أصبحت تقسم الظهر فثلاث عقود من عمر الشباب لا تكفي لجمعها، فتُحرق سنوات الشباب والشابات بالانتظار.

نتمنى عاما يرفع شعارا قويا لمحاربة الفساد، الفساد في كل شيء الاداري والمالي والسياسي

أن تُطاح رؤوس الفساد من أبراجها العاجية، فلا تقوم قائمة لشعب شاحت عينيه عن الفساد جبنا أو طمعا.

نتمنى التوازن الجلي بين الانتاج والاستهلاك، أن نقاوم ثقافة الاستهلاك التي شاعت فليكن عنوان عوائلنا لهذا العام (أسرة أكثر انتاجا وأقل استهلاكا).

نتمنى منح دراسية للطلبة العوز والمحتاجين وأصحاب الهمم العالية والجيوب الخاوية، أولئك الذين انهزمت طموحاتهم أمام احتياجاتهم الاقتصادية.

نتمنى رفع مشاركة المرأة في المجتمع في أماكن وضع السياسيات وصناعة القرار وحجب الظلم والعنف عنها خاصة في الأماكن المهمشة.

نتمنى حركة اقتصادية تضمن انخفاض واضح لمستوى البطالة.

نتمنى عاما يخلو من عمالة الأطفال، وسن قانون يُجرم من يساعد على تشغيل الأطفال دون سن الخامسة عشر.

نتمنى عاما يُقضى فيه على ظاهرة التسول والقضاء على شبكاتها وتوفير أعمال وبدائل مالية

للمعوزين منهم.

نتمنى صندوق التضامن الاجتماعي لضمان حياة كريمة للأسر المتعففة بعد ارتفاع مؤشر الفقر وزيادة نسبة من يقبعون تحت خطه.

نتمنى سفراء لقضيتنا في كل أرجاء المعمورة من الدبلوماسيين والمؤرخين والمثقفين لنشر الرواية الفلسطينية ودحض الرواية الصهيونية التي علت وقويت بفضل سفراءنا الرسمين

نتمنى عمل نقابي جامع شامل يضمن انتخابات دورية لمجالس النقابات ومشاركة عنوانها التناغم والتصالح لصالح المواطن لا لصالح الكتل النقابية.

نتمنى وحدة وطنية سياسية توأد الانقسام، وحدة بناءة لا هدامة، تضع نصب عينها (أشدد عضدك بأخيك) لكي تنحصر كل امكانيات القوى والفصائل لمرحلة البناء والاستقرار التي هي ليست بهبة لشعب انما هو حق يجب أن ينتزع انتزاعا.

نتمنى انتخابات في مجالس طلبة الجامعات كافة، انتخابات لا تكون نتائجها خراج قانون التزكية، انما هي انتخابات حقيقية تفرز الأقوى والأحق لحمل شراع الدفاع عن حقوق الطلبة في الجامعات.

نتمنى مصالحة اجتماعية، فالسياسة أفسدت الود في النفوس، مصالحة قائمة على أن الأمس لن يعود وأن جرح الكف لن يُنبش ثانية.

نتمنى انتخابات في المجالس البلدية والقروية لحياة خدماتية أفضل تكون مقدمة لانتخابات التشريعية والرئاسية والتأسيس لمرحلة سياسية أقوى عبر السلطات الثلاث التشريعية والتنفيذية والقضائية لتحارب الفساد والتبعية الاقتصادية والسياسية ويكون عنوانها النزاهة والشفافية والفصل بين السلطات وكذلك مؤسسة رئاسية يكون صوتها صوت حقوق الشعب لا غيره.

نتمنى مرسوم رئاسيا رسميا سيادا ليكون العام عام حسم القرار للخروج من نفق التفرد المظلم الي نور الديمقراطية والتعددية المتصالحة المتفاهمة

نتمنى عاما جديدا ودودا ولودا بكساء جديد  ..