الاحتلال عدوان مستمر

الأحد 10 يناير 2021 11:14 ص بتوقيت القدس المحتلة

الاحتلال جاهز دائماً من حيث الخطط والسيناريوهات للعدوان.

لأن دولة احتلال هي حالة عدوان مستمر، فهي تمارس العدوان بمجرد وجودها ككيان غاصب.

ولكن، يبقى قرار الحرب شيء آخر، فهو يحتاج إلى بيئة سياسية متماسكة داخلياً، وظرف اقليمي مسيطر عليه، وإسناد دولي وهنا يكفي الدعم الأمريكي، والموقف الأوروبي يبقى دائماً في خانة النفاق السياسي.

نعم، المبررات الموضوعية للعدوان قائمة، فالمهددات تحيط بالكيان كما لم تسبق من قبل من حيث القوة والجدية، فقد تصل في عديد تقديراته لمستوى من التهديد الوجودي.

فالحديث عن امتلاك سلاح كاسر للتوازن الإستراتيجي في الجبهة الشمالية، وتعزز قوى المقاومة في الجبهة الجنوبية بشكل يثر الخشية، واقتراب إيران من امتلاك سلاح دمار شامل، والحديث هنا عن سلاح نووي..

لم يكن في تاريخ الاحتلال أن احتمل مثل هذه المهددات، فلما هو دونها بكثير كانت تقوم بحروب استباقية وعمليات عسكرية؛ فتدمير مفاعل تموز في العراق، والمفاعل النووي السوري، وعملية سلامة أصبع الجليل، وحرب 82، وحتى حرب 67 هي عملية استباقية بعد التهديد بإغلاق الملاحة البحرية في خليج العقبة.

وبالعودة للظروف الداخلي الذي يشهد تشظي لم يسبق إليه الكيان منذ نجمت نبتته الخبيثة.

بل الكتل تنظر لأي حرب كأنها طوق نجاة لنتياهو الذي يلاحق بجرائم فساد.. فحالة الضعف في التماسك السياسي الداخلي قد تمنع مثل هذه الحرب التي تستوجب اصطفاف كبير؛ لأنها ستكون الأصعب على الكيان لو اندلعت..

أما الواقع الاقليمي هو الآخر يشهد تسخين في أكثر من جبهة، فتركيا تواصل خطواتها في إيجاد دور مركزي وفاعل في المنطقة، بما نشهده من تدخلاتها في كل قضايا الاقليم، واندفاعها الموزون في استرداد حقوقها شرق المتوسط..

وإيران التي تجد في أي عملية عسكرية أنها المستهدفة منها، سواء بشكلها المباشر أو غير المباشر.

لذلك؛ هي على أتم الجاهزية لأي تطورات يشهدها الاقليم، وقد أصبح الحرس الثوري على حدود فلسطين المحتلة..

أما عن تحالف الاحتلال مع أنظمة عربية، ليس هذا ذا قيمة عملياتية حربية، بل سيكون ثقلاً عليها؛ لأن عدوان تقوم به سيعرض للمخاطر هذه الأنظمة التي انكبت في حمأة التطبيع بغية الحفاظ على البقاء في مواجهة حركة التاريخ الواجبة.

أما بخصوص الظرف الدولي، وهنا هي تكتفي بالدعم الأمريكي، لربما إلى ما قبل اقتحام مبنى الكابيتول كانت الظروف أكثر تهيئة أن يندفع المأزمين نحو مغامرة قد تدفع لحرب قاسية، لكن تطور الأحداث وتداعياتها ستجعل ترمب محل تقييد لأي خطوات سيقوم بها؛ لأنه أصبح في مقابل الدولة والنظام الأمريكي.

وبعد كل ما سبق، نبقى مع أهمية أخذ أقصى درجات الحيطة والحذر، فلربما تكون أسباب العدوان طارئة لأي سبب كان.

وهذا دائما في الحسبان، وعلى هذا تكون جهوزية المقاومة الفلسطينية والأحلاف في المنطقة.