الغنوشي: شعب تونس لم يعد يهتم بالحرية بل بمنجزات الاقتصاد

الثلاثاء 12 يناير 2021 08:29 م بتوقيت القدس المحتلة

الغنوشي: شعب تونس لم يعد يهتم بالحرية بل بمنجزات الاقتصاد

قال رئيس البرلمان التونسي، راشد الغنوشي، الثلاثاء، إن المشاكل والأزمات الاقتصادية والاجتماعية التي تعيشها البلاد أثرت سلبا في أكبر منجز حققته الثورة التونسية، وهو الحرية.

جاء ذلك خلال ندوة في العاصمة تونس، نظمها المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات ومركز الدراسات الاستراتيجية والدبلوماسية (أهلي)، بمناسبة مرور 10 سنوات على الثورة الشعبية، التي أطاحت في 14 يناير/ كانون الثاني 2011 بنظام الرئيس آنذاك، زين العابدين بن علي (1987: 2011).

وفسر الغنوشي ذلك بأن الشعب لم يعد يهتم بهذا المنجز (الحرية)، وأصبح لا يريد سوى المنجزات الاقتصادية والاجتماعية، التي لم تعد تستطيع الدولة تحقيقها نظرا لأوضاعها المتأزمة.

وتعيش تونس منذ فترة على وقع احتقان سياسي واجتماعي واحتجاجات في محافظات عديدة، للمطالبة بتحسين الأوضاع الاجتماعية والاقتصادية.

وتابع الغنوشي: "ليس سهلا الاحتفاظ بشعلة الثورة إلى حد الآن، رغم العواصف في العالم العربي ورغم المناخ العربي وحرياته المتراجعة".

وتابع: "نحتفي اليوم بالثورة، لأنها حررتنا واستأصلت الاستبداد، وأطاحت بنظام قمعي".

ورأى الغنوشي، رئيس حركة "النهضة" (إسلامية) صاحبة أكبر كتلة برلمانية، أن المجتمع التونسي أصبح أقوى من الدولة، نظرا لأن المطلبية الاجتماعية أصبحت مرتفعة.

وأردف أن التعويل والاتكال على الدولة أصبح يرهقها، ولا بد أن تخفف على نفسها، ومن غير المعقول أن تواصل في نفس منهجها، باعتبارها هي الراعية التي تعلم وتطبب (الرعاية الصحية) وتوفر وسائل النقل وتشغل (توفر فرص العمل).

وقال الغنوشي إن خطأ الدولة هو نظامها الرئاسي البرلماني المزدوج، كما أن عدم وضعها لنظام برلماني كامل تسبب في صعوبة حقيقية في إدارة السلطة.

فيما قال مهدي مبروك، وزير الثقافة الأسبق، أستاذ علم الاجتماع في الجامعة التونسية: "بعد مرور 10 سنوات على الثورة، برزت حالة انفصام حادة بين الدولة والمجتمع".

وتابع مبروك، خلال الندوة: "وبدت الدولة عاجزة وضعيفة في مواجهتها (حالة الانفصام)، إثر المطلبية الاجتماعية التي اجتاحت البلاد في السنوات السابقة، والتي لم تتوقف".

وأضاف أن بعض الوهن اعترى الدولة في السنوات الأخيرة، حتى الطبقة الوسطى لم تعد تستطيع احتضانها، علاوة على فقدانها القدرة على بسط نفوذها في ظل بروز فئات تحتج بشكل يعطل مصالح الدولة ويعطل مناطق الإنتاج.

ودعا إلى تجديد مواد بناء الدولة، لإنجاح مسار الانتقال الديمقراطي.

ورغم أزمات داخلية عديدة، يُنظر إلى تونس على أنها التجربة الديمقراطية الوحيدة الناجحة بين دول عربية شهدت ما باتت تُسمى بـ"ثورات الربيع العربي"، ومنها مصر وليبيا واليمن.

المصدر : وكالات