الحركة الإسلامية ونتنياهو

الأحد 17 يناير 2021 01:45 م بتوقيت القدس المحتلة

قد تكون إحدى أهم تداعيات ومعاني قرار الحركة الإسلامية الجنوبية وأبرز ممثليها منصور عباس التوجه للحوار مع نتنياهو الذي يسعى لإنقاذ نفسه من المحاكمات والحصول على مقاعد في الكنيست القادمة عبر الأصوات الفلسطينية في الداخل، قد تكون أهم هذه التداعيات هي تعزيز التناقض الفلسطيني الداخلي في التعامل مع "الدولة" ما بين الأساس الكولونيالي الاحلالي لها وبين ما يبدو كتعزيز الاعتراف بها كأمر واقع، وذلك عبر اعتبار الجنوبية الفلسطينيين في الداخل كأقلية "مسلمة" في دولة غير مسلمة كالدنمارك أو فرنسا على سبيل المثال، وليس الأمر كذلك بالتأكيد، وذلك عدا عن التداعيات الأيدولوجية والسياسية ومن أهمها زيادة الانقسام في صفوف الأحزاب والجماهير العربية في الداخل.

قد يكون التوجه الجنوبي المباشر نحو نتنياهو قفزة نوعية أخرى في قرارات الحركة الإسلامية الجنوبية في اتجاه المشاركة في الحكومة تحت ذريعة مصالح الجمهور العربي في الداخل، وذلك بعد قرارها التاريخي الذي أدى حينها لانشقاق داخل الحركة الإسلامية، مما أنهى مرحلة هامة بتاريخ الحركة تميزت بالوحدة الداخلية وامتدت منذ تأسيها في العام 1972، وحتى الانشقاق الكبير في العام 1996، حيث رفض الشيخ رائد صلاح مبدأ العمل الفلسطيني من داخل الكنيست منطلقاً من المفاهيم الأساسية الدينية والوطنية، ومنها رؤية "إسرائيل " كدولة استيطانية مختلفة قد يمكن التعامل معها بواقعية معينة وضرورية لا تتجاوز مبادئ المجتمع العصامي الذي يركز بالدرجة الأولى على العمل الاجتماعي من خلال البلديات كأقصى حد، ولكن الأمر تغير بعد حظر الحركة واعتقال شيخها صلاح.

ويبرز السؤال التالي: متى بدأت نقلة الجنوبية النوعية في الحدوث؟ وكيف نشأت العلاقة بين منصور عباس ونتنياهو، وهو الذي إشتهر بخطابه في العام 2015 "العرب يتدفقون الى صناديق الاقتراع"، فيما بدى استخداماً عنصرياً لدفع اليهود للمزيد من المشاركة في الانتخابات، وكذلك اقتراحه قانون الكاميرات في العام 2019 لمراقبة سلوك الناخبين العرب، وأيضا شعاره في العام 2020 "بيبي او طيبي"، وهذا قبل أن يتحول الأمر في هذه الأيام الى شعار "بيبي يا حبيبي"، قد تكون علاقة عباس نتنياهو قد بدأت ووفق مصادر "إسرائيلية" في مايو 2019 عندما عقد ما يبدو كصفقة مع أحد المقربين من نتنياهو ويدعى نتال اشيل حول الاختيار السري لمراقب الدولة.

تستخدم الحركة الجنوبية وممثلها منصور عباس مبرر المصلحة أو خدمة الجمهور العربي لتبرير اتصالاتها مع نتنياهو -وهو نفس المبرر الذي أدى في العام 1996 لانشقاق الحركة - وذلك في معرض الرد على الانتقادات الواسعة بالنسبة لهذه الاتصالات. 

فقد زاد هذا التبرير وضوحا على خلفية عدم قدرة الفلسطينيين في الداخل على كبح جماح ظواهر سلبية متعددة في مجتمعهم، ومن أهمها العنف والقتل شبه اليومي، وبمعنى آخر طالما لم يتحقق الهدف المنشود من دخول الكنيست، فهل يتم زيادة وتيرة المشاركة السياسية، وذلك بالدخول في دائرة العمل الحكومي؟ أم بالتراجع خطوة للوراء وإعادة تقييم المرحلة، مما قد يسهم في توحيد صفوف الفلسطينيين وتحديدا داخل الحركة الإسلامية؟ 

من الواضح أن الجنوبية اختارت المزيد من الهروب نحو الأمام لحل هذه المشاكل وليس إعادة التقييم والتقويم. 

من المعقول القول بأن استراتيجية الهروب للأمام نحو المشاركة في لعبة الائتلافات الحكومية في الدولة العبرية لن تنجح، خاصة إن قامت الجنوبية بذلك وحدها وبعيدا عن القائمة العربية المشتركة، وذلك لسبب بسيط وهام وهو أن نتنياهو المسمى "بالساحر" يمتلك قدرات المراوغة والتلاعب، وهو يسعى لتفكيك القائمة المشتركة وإضعافها وتشتيت الأصوات العربية لأنه ينطلق من استراتيجية "فرق تسد" فهل ستعطي الجنوبية نتنياهو هذه الفرصة؟