مغامرة الانتخابات

الإثنين 18 يناير 2021 11:48 ص بتوقيت القدس المحتلة

أخيرا قرر الفلسطينيون ان يخوضوا مغامرة جديدة، عقب اصدار الرئيس محمود عباس مرسوماً بإجراء الانتخابات العامة على ثلاث مراحل. وبموجبه، ستُجرى الانتخابات التشريعية في 22/5/2021، والرئاسية في 31/7/2021، على أن تكون نتائج «التشريعي» هي المرحلة الأولى في تشكيل «المجلس الوطني»، ثم يُستكمل الأخير في 31/8/2021 «وفق النظام الأساس لمنظمة التحرير والتفاهمات الوطنية... حيثما أمكن.

توصيف الخطوة بالمغامرة، ذلك انها محاولة جديدة للشعب الفلسطيني، لاجتياز مسار ديمقراطي في ظل معطيات ضبابية، غير واضحة المعالم، ولا مضمونة النتائج، تحفها المخاطر، وتتربص بها المفاجآت.

وتكمن مخاطر المغامرة، في ان إجراءات التدوير والقرارات الرئاسية الاستباقية خصوصا في سلك القضاء والتعديلات على قانون الانتخابات، لم تفكك الافخاخ التي تعترض مسار الحوار الوطني وتتجاوز الانقسام، الذي أنجب توئم سيامي مشوه في الضفة الغربية وغزة متمثل في سلطة، تحمل من كل زوجين اثنين:

حكومة في الضفة الغربية، وشبيهة لها في غزة، أجهزة امنية في الضفة، واخرى موازية في غزة، قضاء ضفاوي وآخر غزاوي، بل خلقت  بيئتين مختلفتين كليا، احداها في غزة المحررة والمحاصرة من الاحتلال، وتعاني من تبعات الانقسام، بينما الأخرى في الضفة الغربية تخضع للاحتلال وتقسيماته، واستيطانه المتمدد، مع دور للادارة المدنية، ونفوذ أبو ركن الموازي للسلطة وحكومتها.

هكذا نتجه لخوض مغامرة يكتنفها غموض حول اليات تنظيم انتخابات لا يزال مصيرها مجهول في القدس، وتفاصيلها المتعلقة بضمانات اجرائها بحرية وشفافية ونزاهة مرحلة للحوار الوطني في القاهرة، ثم المضي بالتزام التتالي والترابط حتى نهاية المراسيم، بعد اجتياز المرحلة الأولى (التشريعية) التي ستحسم مصير المراحل الأخرى (رئاسية ووطني) بناء على نجاحها، ومدى القبول بنتائجها.

إذا سنغامر مرة أخرى بعد 15 عاما، من انتخابات اسقطتنا في نفق انقسام، لا زلنا نبحث عن ضوء نهايته، وبقيت العديد من أسبابه حاضرة امام انتخابات 2021، سواء اسباب داخلية او نتيجة الألغام الإسرائيلية، والشروط الإقليمية والدولية.

 ان غيمة من الشكوك لا زالت تخيم على جدية توجهات الشراكة، وقبول أبو مازن التنازل عن بقاءه متحكمًا بالقرار، ومحتفظًا بالصلاحيات والسلطات في يديه، باعتباره رئيس المنظمة والسلطة والدولة وفتح، في ظل غياب وتغييب المؤسسة في السلطة والمنظمة.

 كما انه من المهم ان تقتنع "فتح" باستحالة بقاء هيمنتها على السلطة والمنظمة، وعودة سيطرتها على قطاع غزة، مقابل شراكة محدودة مع "حماس"، والفصائل في اطار برنامج الرئيس.

ان شعبنا سيصاب بانتكاسة حال اكتشف انه تم المغامرة بتطلعاته للخلاص من الانقسام والحصار، باعتبار الانتخابات هدف بحد ذاتها دون ترجمتها وطنينا، او استخدامها وسيلة لتجديد شرعيات بالية، تسعى الى استمرار سيطرتها على الحكم، ومواصلة مسلسل الخصوع للضغوط الخارجية، والقبول بشروط الإدارة الامريكية وتجديد ارواق اعتمادها، بدل ان تكون استجابة للإرادة الوطنية لشعبنا المحبط والمنهك.

ورغم ذلك ونتيجة الحاجة الملحة والرغبة الشديدة لدى شعبنا لانهاء الواقع المأزوم والخروج من النفق ، فانه مستعد للمجازفة وخوض المغامرة مرة اخرى، على امل ان ينجح في استعادة العهدة التي سلمها قبل ١٥ عاما، ويعيد اسنادها مجددا لقيادة تستطيع ان تنفذ برنامجه الوطني، لا اجندتها الحزبية او تخصع للشروط والتعليمات الخارجية.

ولاشك ان الأيام والاسابيع القادمة ستدفع الفصائل البحث في الخيارات كافة لمواجهة الاستحقاق الانتخابي، وسنتابع كيف ستناور حركتي فتح وحماس وصولا للمشهد الأخير لمشاركتهما الانتخابية، وللحديث بقية.