مصدر أردني: زيارة السيسي لعمّان جاءت لبلورة خطة مصرية إماراتية أردنية تمنع فوز حماس بالانتخابات

الأربعاء 20 يناير 2021 06:36 م بتوقيت القدس المحتلة

مصدر أردني: زيارة السيسي لعمّان جاءت لبلورة خطة مصرية إماراتية أردنية تمنع فوز حماس بالانتخابات

تصدّر ملف الانتخابات الفلسطينية القادمة نقاشات القمة الأردنية المصرية التي استضافتها العاصمة عمان، بين الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي والعاهل الأردني الملك عبدالله.

وذكرت مصادر أردنية مطلعة لموقع "عربي بوست" أن اجتماع السيسي بالعاهل الأردني كان هدفه الرئيسي هو مناقشة مسألة الواقع الفلسطيني السياسي القادم، والدفع بالسلطة الفلسطينية لتجديد مؤسساتها تمهيداً للدخول في مفاوضات مع الجانب الإسرائيلي.

وكان الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي زار الأردن بدعوة مباشرة من الملك عبدالله الثاني، يوم الإثنين 18 يناير/كانون الثاني، وذلك بعد زيارة مباشرة كان قام بها الملك عبدالله إلى أبوظبي، ولقائه مع ولي العهد محمد بن زايد.

وبحسب المصادر، يبدي الأردن تخوّفاً شديداً من إعادة تكرار سيناريو 2006 للانتخابات الفلسطينية القادمة، وتحديداً من احتمالية صعود حركة حماس في الانتخابات التشريعية، لتعود وتتسيد المشهد السياسي القادم.

واستطاعت حركة حماس عام 2006 الفوز بـ74 مقعداً من بين 132 مقعداً في الانتخابات التشريعية، مقابل 45 مقعداً لحركة فتح، وهو ما سمح لحماس بتشكيل حكومة فلسطينية تمخّض عنها انقسام بعد رفض حركة فتح التعاطي مع النتائج.

وطلب الملك عبدالله من الرئيس المصري اتخاذ إجراءات عملية بهذا الخصوص، تضمن عدم وصول حماس إلى السلطة من جديد وتشكيل حكومة قادمة.

وبهذا الخصوص، أشارت المصادر لـ"عربي بوست"، أنّ الأردن طلب من مصر الضغط على حركة حماس في جولة المفاوضات القادمة للمصالحة، التي تستضيفها القاهرة في شهر فبراير/شباط، لخوض الانتخابات بقائمة مشتركة مع حركة فتح، لضمان السيطرة على نتائج الانتخابات.

وفي حال رفضت حماس هذا الأمر فسيتم الضغط على حركة فتح لتوحيد صفوفها وخوض الانتخابات بكتلة فتحاوية متماسكة، حتى يتم قطع الطريق على حماس بالفوز في الانتخابات، أو تحقيق نسبة عالية فيها كما كان عام 2006.

وكان رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس أصدر مرسوماً يقضي بإجراء الانتخابات العامة على 3 مراحل. وبموجب المرسوم ستجرى الانتخابات التشريعية بتاريخ 22 مايو/أيار 2021، والرئاسية بتاريخ 31 يوليو/تموز، على أن تعتبر نتائج انتخابات المجلس التشريعي المرحلة الأولى في تشكيل المجلس الوطني الفلسطيني.

ويشير المرسوم إلى أنّه سيتم استكمال المجلس الوطني، في 31 أغسطس/آب 2021، وفق النظام الأساسي لمنظمة التحرير الفلسطينية والتفاهمات الوطنية، بحيث تجرى انتخابات المجلس الوطني حيثما أمكن.

وفي هذا السياق، تسعى كل من مصر والأردن إلى ممارسة ضغوطات رسمية على محمود عباس، من أجل توحيد صفوف حركة فتح، عبر السماح لتيار القيادي المفصول من الحركة محمد دحلان، والذي يعرف بـ"التيار الإصلاحي الديمقراطي"، بالمشاركة على قوائم حركة فتح.

وكان كل من مدير جهاز المخابرات العامة المصرية عباس كامل، ورئيس جهاز المخابرات العامة الأردنية اللواء أحمد حسني، زارا رام الله، يوم الأحد 17 يناير/كانون الثاني 2021، في زيارة أمنية تناولت ثلاثة ملفات، هي الانتخابات المقبلة، والمفاوضات مع إسرائيل، وملف المصالحة الفلسطينية، بما يضمن توحيد الصفوف أينما وُجدت خلافات، وليس فقط مع حركة حماس.

وتؤكد مصادر خاصة في السلطة الفلسطينية لـ"عربي بوست"، رفضت الكشف عن اسمها، أن رئيس جهاز المخابرات الأردني ورئيس جهاز المخابرات المصري طلبا من أبو مازن في لقائهما برام الله، يوم الأحد، أن تصل حركة فتح للانتخابات التشريعية وهي موحدة، وبلا انقسامات داخلية في الحركة، وذلك في ظل تزايُد مخاوف الأردن ومصر من صعود حماس في الانتخابات، نظراً لحالة الانقسام التي تعاني منها فتح.

وأوضح المحلل والكاتب السياسي الأردني شلاش الخريشة، أنّ الإمارات تريد الدفع بتيار محمد دحلان للمشاركة في الانتخابات الفلسطينية القادمة، وخاصة الانتخابات التشريعية، التي تعدّ فرصة كبيرة لإضفاء الشرعية على تيار محمد دحلان.

ويؤكد الخريشة أنّ اللقاء الذي دار بين العاهل الأردني والرئيس المصري السيسي ركّز على كيفية دمج تيار محمد دحلان، بطلب إماراتي لملك الأردن أثناء زيارته الأخيرة لأبوظبي، والضغط على محمود عباس للسماح لتيار محمد دحلان بخوض الانتخابات القادمة، في قائمة واحدة مع كل أطياف وأجنحة فتح في الضفة الغربية وقطاع غزة.

ويوضح المحلل السياسي الأردني شلاش الخريشة، أنّ هناك مساعي وتحركات سياسية قائمة من قبل مصر والأردن للطلب من كيان الاحتلال الإسرائيلي لإطلاق سراح القيادي الفتحاوي مروان البرغوثي، وذلك للدفع به كي يترشح لانتخابات الرئاسة الفلسطينية، كونه يتمتع بتوافق فلسطيني، وعلى وجه الخصوص داخل أروقة حركة فتح.

وأشار أن هذا السيناريو مطروح بشكل كبير، لكن إذا لم تنجح كل من القاهرة وعمان في حث الاحتلال على إطلاق البرغوثي، فإنّه حتماً سيتم الدفع بشخصية أخرى من داخل فتح لخوض انتخابات الرئاسة الفلسطينية القادمة.

وتشير المصادر الخاصة، التي رفضت الكشف عن اسمها، أنّ اجتماع الملك عبدالله والسيسي سيعمد إلى الضغط على رئيس السلطة الفلسطينية لاتخاذ خطوات عملية في العملية السياسية، عبر تصعيد شخصية رئاسية جديدة من حركة فتح، تتسلم رئاسة السلطة الفلسطينية القادمة بعد إجراء الانتخابات.

يأتي هذا بهدف ضمان وصول رموز سياسية فتحاوية محسوبة على تيار محمد دحلان إلى المجلس التشريعي، وتشكيل الحكومة الفلسطينية التي يتمخض عنها منصب رئيس الوزراء، والذي تسعى أبوظبي والقاهرة وعمان لأن يكون شخصية محسوبة على محمد دحلان، فيما يترك منصب رئاسة المجلس التشريعي للمنافسة بين فتح وحماس.

ولن يكون هناك مانع في أن يسلّم المنصب لشخصية تابعة لحماس، وبذلك تكتمل معالم وحلقات المشهد السياسي الفلسطيني، المتمثل في (رئيس فلسطيني شرعي، رئيس وزراء جديد، رئيس مجلس تشريعي).

المصدر : عربي بوست