بعد ساعات من نشر وكالة الصحافة الفلسطينية "صفا"، فحوى شكوى رسمية قدمتها السلطة الفلسطينية إلى الأمم المتحدة ضد دولة الإمارات، عقب استيرادها منتجات من المستوطنات الإسرائيلية المقام على أراضي الفلسطينيين بالضفة الغربية، أعلنت السلطة موقفا متضاربا بشأن الرسالة.
وبينما نفت خارجية السلطة تقديمها أي شكوى ضد أي دولة، أكدت أنها طالبت الجهات جميعها للمتابعة مع الشركات والأفراد، باعتبار أن مهمة وولاية المفوضة السامية لحقوق الإنسان في الأمم المتحدة، ميشيل باشليت، بشأن قاعدة البيانات محددة تجاه الشركات والأفراد والكيانات والأعمال التجارية فقط".
وأكدت الوزارة أنها بعثت رسالة إلى باشليت والأمين العام لجامعة الدول العربية، أحمد أبو الغيط، والأمين العام لمنظمة التعاون الإسلامي، يوسف العثيمين، حول الشركات العاملة بشكل مباشر أو غير مباشر مع المستوطنات الواقعة في الأراضي الفلسطينية المحتلة، ومنها القدس.
وأشارت تلك الرسالة، وفق بيان الوزارة، إلى "أن عقد اتفاقات تجارية مع المستوطنات يعد مخالفة للقانون الدولي، ولديه الأثر السلبي والعدائي على حقوق الشعب الفلسطيني"، وفق تعبيرها.
وكانت وكالة صفا قد نقلت عن مصادر فلسطينية مطلعة، أن وزير الشئون الخارجية والمغتربين رياض المالكي بعث بالرسالة إلى مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان "ميشيل باشيليه" بتاريخ ١٣ يناير ٢٠٢١.
وتضمنت الشكوى ما نصه أن "إسرائيل وشركاتها الاستعمارية واستثماراتها بدأت باتفاقيات تجارية مع عديد الشركات الإماراتية، بما يتناقض مع قرار مكتب مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان بحظر التعامل مع المستوطنات".
واعتبرت رسالة المالكي ذلك انتهاكًا جسيمًا للقانون الدولي يرقى إلى مرتبة الجرائم الدولية، مؤكدة أن ذلك يجب أن يخضع للمساءلة.
وقالت "إن شركة التوزيع في دبي FAM Holding استوردت الشحنة الأولى بتاريخ 10 يناير 2020، من منتجات شركات المستوطنات مثل “Tura Winer” و”Paradise Honey Factory” الواقعتين بمستوطنتي “رحاليم” و”حرميش” غير الشرعيتين.
وأشارت إلى أن هذه الاتفاقيات سيتبعها اتفاقيات أخرى مماثلة "تحت ذريعة تعزيز التعاون الاقتصادي بين الشركات الإماراتية والمستوطنات غير القانونية".
وأكدت الشكوى أن ذلك يعتبر انتهاكًا للقانون الدولي، بما بذلك مبادئ الأمم المتحدة التوجيهية بشأن الأعمال التجارية وحقوق الإنسان وقرارات الأمم المتحدة ذات الصلة، بما فيها قرار مجلس الأمن رقم 2334، مشددة على أن هذه الصفقات التجارية غير القانونية ليست مجرد معضلات قانونية، كما وثقتها الأمم المتحدة وعديد المنظمات الدولية.
وأوضحت أن "هذه الصفقات التجارية المخزية وغير القانونية هي المحرك لكل من المشروع الاستيطاني الإسرائيلي وضمها التدريجي لأراضي فلسطين، وأنها لا تميز بين أراضي دولة فلسطين والمستوطنات الإسرائيلية غير القانونية".
وذكرت الشكوى أن الشركات الإماراتية توسع الغطاء الاقتصادي والسياسي لمشروع غير قانوني بوقت يمر فيه الشعب الفلسطيني بأكبر وأخطر حملات التهجير القسري ويتم إبعاده واقتلاعه بشكل منهجي من أرضه ومنازله.
ويبدو أن نشر الشكوى قد أحرج السلطة، ما استدعاها إلى "التأكيد ضمنا والنفي تصريحا"، وفق ما وصفها مراقبون، حيث أكدت ضمنيا جوهر الرسالة دون التصريح بتوجيهها للإمارات، في ظل توتر العلاقات بينهما على مدار سنوات إقامة محمد دحلان القيادي المفصول من حركة فتح على الأراضي الإماراتية.