جائحة "كورونا" تصيب وسائل إعلام فلسطينية

الإثنين 25 يناير 2021 04:41 م بتوقيت القدس المحتلة

جائحة "كورونا" تصيب وسائل إعلام فلسطينية

أنهت مؤسسات إعلامية فلسطينية، عمل عدد كبير من الصحافيين، إثر أزمة مالية عصفت بها جراء جائحة "كورونا" التي أصابت معظم اقتصادات الدول، فقد أفلست كثير من الشركات الصغيرة وحاصرت المتوسطة منها.

وبحسب مصادر، فإن الأزمة المالية عصفت بعدد من وسائل الإعلام الفلسطينية الخاصة، وقد تطفو قريبا على السطح، في شكل أزمة تجتاح الكثير من مفاصل الحياة في بلد يرزح تحت الاحتلال منذ نحو 73 سنة.

ويقول صحفيون يعملون في عدد من وسائل الإعلام المحلية، إنهم يتلقون أنصاف رواتبهم منذ بداية الجائحة، غير أنه لا أمل يلوح بالأفق لنهاية قد تعتبر سعيدة لهذه الأزمة.

أزمة مالية

والإثنين أعلن 17صحفيا، في الفضائية التابعة لجامعة النجاح الوطنية (غير حكومية)، في مدينة نابلس بالضفة الغربية، انتهاء عقودهم، بعد مسيرة مهنية حافلة.

وكانت إدارة الجامعة قد بررت القرار، بأنه يأتي جراء الأزمة المالية الناجمة عن جائحة كورونا.

وأشارت أنه تقرر تحويل الفضائية إلى تلفزيون محلي وإذاعة، وإعادة هيكلة العاملين فيها، وتم إغلاق مكاتب الفضائية في باقي المحافظات الفلسطينية.

وسبق أن أعلن 11 صحفيا في إذاعة "أجيال"، برام الله (وسط) انتهاء عملهم بالإذاعة بعد شهور من المعاناة المستمرة من ضيق الحال وقلة الأعمال لما تمره المناطق الفلسطينية من اغلاقات وحظر تجوال.

وقال فراس الطويل أحد العاملين السابقين في أجيال، إن إدارة الإذاعة دفعت بجميع العاملين للاستقالة والحصول على نهاية الخدمة، بخصم 10بالمئة من مستحقاتهم باتفاق مع العاملين، لإعادة هيكلة الإذاعة.

وتابع "ما جرى فيما بعد أنه تم الاستغناء عن الجيل القديم، وإبرام عقود جديدة مع زملاء شباب".

وأضاف "دُفعنا للاستقالة وتم التضحية بنا، عملت وبقية الزملاء منذ بداية جائحة كورونا حتى نهاية العام 2020 بنصف راتب، على أمل الخروج بالإذاعة التي تعد بيتنا الثاني لبر الأمان".

ومنذ عام 2008 عمل الطويل مقدم برامج في إذاعة أجيال، ويعد واحد من أبرز الأصوات فيها، وقال "الصحافة الفلسطينية هي الخاسر، ولست أنا كشخص".

أسباب ومحاولات للحل

من جانبه قال نقيب الصحفيين الفلسطينيين ناصر أبو بكر، إنه تنبأ بأزمة مالية تعصف بعدد كبير من وسائل الإعلام الخاصة.

وأرجع ذلك إلى الأزمة المالية التي تعصف بالاقتصاد الفلسطيني، إثر جائحة كورونا، والتحول الذي طرأ على الترويج للمنتجات عبر مواقع التواصل الاجتماعي، بدلا عن كثير من الوسائل السابقة من إذاعات وجرائد ومجلات وتلفزيونات.

ووقع أبو بكر العام الماضي اتفاقا مع وزارتي العمل والإعلام في الحكومة، لعدم تسريح الصحفيين من عملهم وضمان رواتبهم أو دفع 50بالمئة منها على أن تبقى حقوقهم مصونة بعد تحسن الحال.

ويعقد أبو بكر، سلسلة اجتماعات دورية مع ممثلي القطاع الاقتصادي، والحكومة، ومالكي وسائل الإعلام.

كما بيّن، أنه طلب من الحكومة الفلسطينية إعفاء المحطات الإذاعية والتلفزيونية من رسوم الترددات السنوية، لاستثمار المبلغ كرواتب للعاملين.

وأشار أبو بكر، أن قطاع الإعلام الخاص يوفر فرص عمل لنحو 600 صحفي، وأن استمرار الأزمة يعني أن الإعلام الفلسطيني في وجه العاصفة، وأنه يواجه أزمة كبيرة، نأمل حلها".

بدوره أكد شريف حج علي، مدير التواصل في المركز الفلسطيني للتنمية والحريات الإعلامية "مدى"، أن الأزمة المالية الناتجة عن جائحة كورونا عصفت بالإعلام الفلسطيني.

وأشار، إن "وسائل الاعلام الفلسطيني تعتمد بشكل رئيسي على الإعلانات التجارية كمصدر دخل رئيسي، غير أن غالبية الشركات أوقفت إعلاناتها إثر سياسة الإغلاقات التي فرضتها كورونا".

وأشار إلى أن الأزمة المالية عصفت بعدد من وسائل الإعلام المحلية، كان أبرزها إذاعة أجيال، وفضائية جامعة النجاح".

إجراءات وظروف لا مناص منها

ومنذ مارس/ آذار الماضي، أعلنت الحكومة برام الله سلسلة إغلاقات وإجراءات لمواجهة فيروس كورونا، بينها الإغلاق الشامل.

في أكتوبر/ تشرين الأول الماضي، توقع البنك الدولي انكماش الاقتصاد الفلسطيني بنسبة 8 في المئة خلال 2020، تحت تأثير أزمتي جائحة كورونا، وتعطل تحويل عائدات المقاصة من إسرائيل، وتباطؤ اقتصادي بدأ في 2019.

وقال البنك في تقرير له: "بعد 3 سنوات متتالية من نمو اقتصادي يقل عن 2 بالمئة، أثبت عام 2020 أنه صعب للغاية حيث يواجه الاقتصاد الفلسطيني أزمات ثلاث تشد كل منها الأخرى".

والأزمات الثلاث، حسب البنك الدولي، تتمثل في "تفشي جائحة كورونا، وتباطؤ اقتصادي حاد، ومواجهة سياسية أخرى بين السلطة الفلسطينية والحكومة الإسرائيلية، عطّل تحويل إيرادات المقاصة".

وبشأن الوظائف، التقرير ذكر أن 121 ألف شخص فقدوا وظائفهم في الربع الثاني من 2020، مع تفشي الجائحة.

المصدر : الأناضول