مبالغات كوخافي

السبت 30 يناير 2021 01:27 م بتوقيت القدس المحتلة

بقلم ناصر ناصر

يبدو أن الكلمة ذات الـ 45 دقيقة التي ألقاها رئيس أركان دولة الاحتلال أفيف كوخافي في معهد أبحاث الأمن القومي INSS  الثلاثاء 26-1-2021 ، لم تخرج كثيراً عن طبيعة شخصيته التي تنحى الى الاستعراضية والمبالغة في بعض الأحيان، وذلك رغم خروج رسائلها عن سياق الرسائل التي كان يبثها سابقوه في الوظيفة والتي توافقت مصادفة أو قصدا على الأرجح مع رسائل نتنياهو الذي صرح في أعقابها أن هذا يمثل موقفه .

بغض النظر عما إذا كانت رسائل كوخافي موجهةً الى بايدن بالدرجة الأولى أم الى قادة ايران فقد ظهر عنصر المبالغة الاستعراضي في كلمة كوخافي في تقريره الحاسم بأن ايران ستستخدم القنبلة النووية، وأنه يُعدّ عملية لضرب ايران ، وهذا يعيد الى الأذهان نغماته الحاسمة عندما قرر خطته الخاصة والتي جاءت بديلاً لخطة جدعون لأيزنكوت ، حيث وعد غزة باستخدام قوة برية حاسمة أكثر فتكاً وتدميراً ، حيث هدف المعركة عنده هو التدمير وليس الاحتلال ، ولم يفعل مذ ذاك الا المزيد من التهديدات ، ولا يعني هذا بحال الاستهانة بتهديدات رئيس أركان جيش البطش والقمع الاسرائيلي ، والذي يتميز في ساحات الميدان طالما لم يجد عنصراً حقيقياً يقاوم مخططاته .

أكد كوخافي مرة أخرى أنه لن يمتنع عن ضرب مواقع مدنية فيها منصات صواريخ ، وهذا تكرار لتهديداته لغزة ولبنان ، وهو بهذا يريد التأكيد على صورته الاستعراضية كمندفع لا يهمه القيم والأخلاق في الحرب ، وهي حقيقة يدركها كل متابع بشأن الصراع العربي الاسرائيلي ، فاسرائيل لم تحترم يوماً حقوق الانسان ومبادىء العدالة الانسانية ولا حتى القانون الدولي ، وقد يمثل كوخافي في استعراضاته ومبالغاته جزءاً من سياق اسرائيلي أوسع يتميز من "فقدان الحياء" ونزع الأقنعة وعدم الحرص على الإختباء وراء الشعارات والمبادىء كالديموقراطية وحقوق الانسان . والذي يمثله بالدرجة الأولى صعود اليمين الاستيطاني في اسرائيل .

تضمنت كلمة كوخافي أيضاً التحذير من عودة الولايات المتحدة للاتفاق النووي واصفا الأمر بأنه "أمر سيىء" "وغير صحيح من الناحية الاستراتيجية والعملياتية  أما عملياتياً فلإنه يسمح بتخصيب كميات وتطوير أجهزة طرد مركزية لدرجة تسمح لايران بالوصول للقنبلة  ". أما استراتيجيا فسيؤدي الى تحويل المنطقة الى نووية ، فهل يعتقد كوخافي بأن بايدن يعمل في مزرعة والده ؟ وأنه يملك الحق في إصدار التوجيهات أو التعليمات له ؟

هذه عقلية من نشأ وترعرع في ظل احتلال قمعي وغاشم تعوّد على ان يحصل على ما يريد ، وقد يكون آن الأوان لوضع حدٍ له .