مخاوف من انتقال أحد فيروسات كورونا الأشد فتكا إلى البشر عبر الإبل !!

الثلاثاء 02 فبراير 2021 01:53 م بتوقيت القدس المحتلة

مخاوف من انتقال أحد فيروسات كورونا الأشد فتكا إلى البشر عبر الإبل !!

أثبتت دراسات أن فيروس كورونا المسبب لكوفيد-19 قد نشأ في حيوانات ثم انتقل منها إلى البشر. ويحذر الخبراء الآن من أن يتسبب فيروس آخر حيواني المنشأ في تفشي جائحة جديدة.

وأشار مشروع "بريدكت" الذي تموله الحكومة الأمريكية ويضم مجموعة من خبراء الأمراض المعدية من حول العالم، إلى أن 75 في المئة من الأمراض الناشئة التي تصيب البشر في الوقت الحالي، حيوانية المنشأ.

وقد اكتشف علماء "بريدكت" حتى الآن 1200 مرض حيواني المنشأ. لكنهم أشاروا إلى أن هناك نحو 700 ألف نوع من الفيروسات المنتشرة بين الحيوانات والطيور، قادر على إصابة البشر بالعدوى.

ويقدر عدد رؤوس الإبل التي يربيها البشر في شمال شرق أفريقيا وآسيا والشرق الأوسط بالملايين، وتعتمد مجتمعات بأكملها على الإبل للحصول على لبنها ولحمها أو لجني المال.

ويصف الكثير من مالكي الإبل هذه الحيوانات الضخمة بأنها لطيفة، لكنك بمجرد ما تقترب منها للحصول على عينات الدم أو مسحات من الأنف والمستقيم، ستغضب غضبا جامحا.

وتقول ميليسينت مينايو، مسؤولة الرصد بالدراسة التي تجريها جامعة واشنطن في مقاطعة مارسابيت: "قد توجه لك ركلة قوية أو قد تبصق أو تتبول عليك. وكل من يخالط الإبل قد يصاب بهذه العدوى".

وهذه العدوى هي متلازمة الشرق الأوسط التنفسية (ميرس)، التي يسببها أحد فيروسات كورونا، لكن ثبت أنه أشد فتكا بعشر مرات على الأقل من فيروس كورونا المسبب لكوفيد-19.

واكتشف هذا الفيروس في عام 2012 في المملكة العربية السعودية. وبحسب إحصاءات منظمة الصحة العالمية في عام 2016، أكدت الفحوصات المعملية إصابة 1761 شخصا بعدوى متلازمة الشرق الأوسط التنفسية، وتوفي منهم 629 شخصا على الأقل لأسباب لها علاقة بالمرض.

وفي العام نفسه دق تفشي العدوى في أحد المستشفيات ناقوس الخطر بشأن احتمالات انتقال العدوى إلى جميع الناس، وليس رعاة الإبل فحسب.

لكن ثمة عوامل أخرى تسببت في مفاقمة مخاطر انتشار "ميرس" بين البشر. فزيادة تواتر موجات الجفاف بسبب تغير المناخ الناجم عن الأنشطة البشرية، وشدتها وطولها دفع رعاة الماشية إلى تربية الإبل بدلا من الأبقار والأغنام، لأنها يمكنها تحمل العطش لأسابيع. ولهذا زادت أعداد الإبل وزادت فرص مخالطتها، ومن ثم تهيأت الظروف لانتشار المرض الفتاك.

وتقول مينايو: "أجرينا هذه الدراسة في كينيا التي يوجد فيها عدد هائل من رؤوس الإبل، ولا سيما في مقاطعة مارسابيت". وفي عام 2019، اكتشفت مينايو وزملاؤها الفيروس في نحو 14 جملا. ويسابق الفريق الزمن لفحص أكبر عدد من البشر على أمل إيقاف انتشار الفيروس قبل أن يتسبب في اندلاع جائحة، لن تهدد رعاة الإبل في كينيا فقط، بل جميع الناس حول العالم.

وتقول مينايو: "لم يتوقع أحد أن يتحول مرض كوفيد-19 إلى جائحة عالمية تحصد أرواح الملايين، ولهذا ربما يجدر بنا أن نتخذ الاحتياطات اللازمة للوقاية من المرض بدلا من علاجه".

بلد الإبل

يقدر عدد رؤوس الإبل في كينيا بثلاثة ملايين رأس، أي نحو 10 في المئة من الإبل في العالم، وتعد مارسابيت موطنا لنحو 224 ألف رأس إبل على الأقل، أي أن عدد الإبل يكاد يعادل عدد سكان هذه المقاطعة التي لا يعيش فيها سوى واحد في المئة من سكان كينيا.

ويعيش 80 في المئة من سكان المقاطعة في فقر مدقع، لأن اقتصاد مارسابيت لا يستفيد من القطاعات التي تدر أرباحا وفيرة على سائر أجزاء كينيا، كالسياحة. إذ لا يزور المنطقة إلا بضعة آلاف من المليوني سائح الذين يزورون كينيا سنويا.

ومنذ أن فرضت حكومة كينيا إغلاقا جزئيا لاحتواء الوباء، تصطف نساء المقاطعة يوميا أمام المجلس الوطني للحبوب والمنتجات الزراعية على أمل استئجارهن لبضع ساعات، لتنفيذ أعمال تعبئة الأطعمة قبل توزيعها على الأسر الجائعة التي فقدت مورد رزقها بسبب الجائحة.

وتساهم الثورة الحيوانية بنحو 85 في المئة من الناتج المحلي لمارسابيت. وتعتمد الأسر على الإبل والأبقار كمصدر رزق رئيسي، وتستخدمها أيضا لدفع المهور أو تسديد مصاريف المدارس. ويرى سكان المقاطعة أن الاستثمار في الإبل والأبقار أكثر أمانا مقارنة بالغنم والماعز التي تعيش سنوات أقل. وقد زاد إقبال رعاة الماشية على الإبل لأنها قادرة على تحمل موجات الجفاف المتلاحقة.

لكن كلما ارتفع عدد الإبل، زادت مخاطر انتقال الأمراض الحيوانية إلى البشر. ويقول داون زيمرمان، طبيب بيطري من برنامج الصحة العالمية التابع لمعهد سميثسونيان لبيولوجيا الحفظ، ويرأس مشروعات "بريدكت" في كينيا: "إن تنقل قطعان المواشي من مكان لآخر يزيد فرص اختلاطها بالحيوانات البرية. فقد تنتقل الأمراض من الحيوانات البرية إلى الماشية، ومنها إلى البشر".

وأشارت دراسة مؤخرا أن رعاة الإبل عرضة للإصابة بمتلازمة الشرق الأوسط التنفسية، وأثبتت الفحوصات أن بعضهم لديهم أجساما مضادة للفيروس المسبب للمرض، ما يدل على أنهم أصيبوا بالفيروس من قبل.

المصدر : شهاب