البيان الختامي والتعديلات الخاصة

السبت 13 فبراير 2021 10:58 ص بتوقيت القدس المحتلة

جاء في البند رقم (11) من البيان الختامي الذي صدر عن الفصائل الفلسطينية في القاهرة مؤخرًا ما يلي: أن يتم رفع توصية للرئيس محمود عباس، للنظر في تعديل النقاط التالية لقانون الانتخابات (تخفيض رسوم التسجيل والتأمين - طلبات الاستقالة - عدم المحكوميات - نسبة مشاركة النساء - تخفيض سن الترشح) فما ضرورة هذه التعديلات؟ وكيف ستنعكس التعديلات المرتقبة على واقع الانتخابات خاصة فيما يتعلق بالمرشحين؟

لا شك أن القرارات بقانون التي صدرت عن رئاسة السلطة طوال الفترة السابقة تحتاج لإعادة نظر وكثير منها يحتاج لتعديلات ضرورية، وهذا ما يفرض على القيادات الفلسطينية التي شاركت في حوارات القاهرة أن تسارع لرفع توصيتها المتعلقة بإجراء تحسينات وتعديلات جوهرية ومهمة في كثير من الشروط التي أصبحت الان غير مناسبة بل تشكل عقبات أمام فئات مختلفة من المرشحين.

وهذا ما جعل الموضوع يكون حاضرا على طاولة الحوار ويخضع لنقاش مستفيض ويترجم كأحد أبرز النقاط في البيان الختامي بموافقة كل الفصائل الفلسطينية حيث ستقوم لجنة برفع توصية بكثير من النقاط التي هي بمثابة شروط سابقة ليتم إجراء التعديلات عليها من قبل الرئيس الفلسطيني محمود عباس لتتناسب مع متطلبات المرحلة الراهنة.

فالتعديلات التي ستقدمها اللجنة للرئيس على هيئة (توصية) تمثل إعادة نظر وتصحيح لما ورد في قانون الانتخابات وبالتحديد ما ورد في القرار بقانون رقم (1) لسنة 2007 والمعدل بقرار بقانون رقم (1) لسنة 2021، لكني سأتوقف هنا لمناقشة أربعة نقاط رئيسية لأهميتها ويمكن فهم ما سيجري في باقي النقاط التي أوردها البند (11) بنفس الطريقة.

أولا: تقديم الاستقالة

من الضروري أن تشمل توصية اللجنة التابعة للفصائل العمل على إعادة النظر في شرط الاستقالة لأغراض الترشح لعضوية المجلس التشريعي، والتي توسعت في شرط الاستقالة وذكرت الوزراء ومن في حكمهم من رؤساء الهيئات والمؤسسات العامة والمحافظين، والقضاة، والعاملين في أجهزة الامن، والعاملين في لجنة الانتخابات المركزية، لان هذا التوسع في اشتراط الاستقالة للمرشح سوف يؤثر بشكل مباشر ويعيق مشاركة العديد من الشخصيات والكفاءات الوطنية. 

خصوصا مع اشتراط المادة (8) في أن يقدم المرشح كتاب قبول الاستقالة دون الإشارة إلى إلزام الجهات ذات العلاقة بقبول طلب الاستقالة المقدم، وهذا بدوره سيضع بعض الراغبين في الترشح تحت السلطة التقديرية المباشرة للجهة التي يعملون لديها، الامر الذي يعطل حقهم في المشاركة السياسية ويخلق عقبات إضافية ليست من الضرورة أن تكون قائمة. 

ثانيا: قيمة البدل المالي

يعتبر شرط القيمة المالية التي ينبغي على القائمة المترشحة تقديمه كتأمين مالي غير مسترد بحسب المادة (49) من القرار بقانون والتي توجب دفع مبلغ عشرة آلاف دولار (10,000) عائقا أمام ترشح الكثيرين، خصوصا القوائم التي تضم مستقلين والذين لا يملكون التمويل والدعم اللازم لتغطية المبلغ، وهذا بدوره يشكل سببا في امتناع بعضهم عن الترشح، وبالتالي التسبب في استبعادهم بصورة لا تحقق أي مصلحة وطنية في الوقت الذي يحتاج فيه شعبنا لكل الكفاءات والكوادر الوطنية الفعالة والمهمة، وهذا بدوره يتطلب تخفيض المبلغ ليصل إلى خمسة الاف (5,000) دولار فقط على الأكثر ليكون متاحا ومقبولا.

ثالثا: تقديم كشف التواقيع

من الضروري عدم فرض هذا الشرط على المرشحين لما يشكل من ضغط واستنزاف لجهود المرشحين، لأنه لا مغزى ولا معنى من وضع كثير من الاشتراطات في هذا السياق سواء جمع التواقيع الخاصة بانتخابات التشريعي أو الرئاسة، فشرط تقديم كشف بثلاثة آلاف توقيع لدعم طلب الترشيح للمجلس التشريعي، أو كشف بخمسة آلاف ترشيح للمرشح لمنصب الرئيس غير منطقي، والأصل العمل بشكل جاد نحو اعفاء الأحزاب والفصائل والشخصيات المستقلة من هذه الكشوف ضمن قرار رئاسي جديد.

رابعا: خفض سن الترشح

الشروط السابقة فيما يتعلق بسن المرشحين تضع قيودا إضافية لفئة عمرية خاصة من الشباب دون غيرها على الرغم من أن الفئات الأخرى يمكن أن تكون بنفس القدرة والأهلية والكفاءة المطلوبة لذلك ليس ثمة ما يمنع من إعطاء مساحة أكبر من خلال خفض سن الترشيح في الانتخابات التشريعية والرئاسية، بمعنى أن يتم خفض سن الترشح لعضوية المجلس التشريعي من سن 28 سنة إلى سن 23 سنة، وسن الترشح لرئاسة دولة فلسطين من سن 40 الى سن 30 سنة، وذلك من أجل تمكين الشباب واعطاءهم الفرصة المناسبة للمشاركة في الحياة السياسية.

كانت هذه أبرز البنود الهامة التي من الضروري أن يشملها التعديل والمعالجة وربما تكون بنودا أخرى لكن الامر يتوقف على جدية الرئيس الفلسطيني في التعاطي مع المقترحات والتوصيات الضرورية التي يمكن أن ترفعها اللجنة الوطنية والتي تشكل فرصة ومساحة أكبر ليتمكن المرشحين من المبادرة والدخول في هذا العرس الديمقراطي أو السباق الانتخابي دون عوائق وشروط مسبقة تشكل إشكالية حقيقية تستوجب صدور قرارا عاجلا بتصويبها حرصا على المصلحة الوطنية.