شوارع الضفة الغربية وطرقها باتت كابوسًا أمام المستوطنين

الثلاثاء 16 فبراير 2021 12:07 م بتوقيت القدس المحتلة

بين حين وآخر تصدر اعترافات إسرائيلية بشأن الزيادة في عدد حوادث رشق الحجارة على سيارات المستوطنين في الضفة الغربية، التي ساهمت في تنامي الصعوبات أمام تعامل جيش الاحتلال معها، ما يدفعه لتركيز الكمائن الميدانية، والاعتماد المتزايد على الوسائل التكنولوجية.

أشار الهجوم الشديد الذي وقع في بداية يناير غرب "مستوطنة بنيامين"، وأصاب أحد المستوطنين بجروح خطيرة إلى اتجاه مقلق لدى جيش الاحتلال وأجهزته الأمنية، لأنه يعطي ارتفاعًا واضحًا في حوادث الهجمات الشعبية، وفي الوقت ذاته إن هذه العمليات الفلسطينية خطرة، وأكثر تعقيدًا أيضًا.

الأمر لم يعد مجرد رمي الفلسطينيين للحجارة من مسافة آمنة، وهو أمر خطر بحد ذاته، لكنه بات استهدافًا مكثفًا لسيارات المستوطنين، وهي هجمات مخطط لها جيدًا، وتشمل إلقاء حجارة كبيرة عليها، مع احتمال أكبر بكثير لحدوث أضرار قاتلة، ولذلك يأخذ جيش الاحتلال هذه الحوادث على محمل الجد، ما يشير إلى التخطيط المبكر والهدوء والصبر والعمل الاستخباري لمنفذي الهجمات الفلسطينية.

وفقًا للتحقيقات الأمنية الإسرائيلية، ينتظر ملقو الحجارة عادة على جوانب الطريق، ويفحصون بعناية سيارات المستوطنين المارة، حينها يرفعون الحجارة الكبيرة التي تشبه الصخرة بكلتا يديهم، ومن الممكن أن ينتهي الهجوم بقتلى وجرحى إسرائيليين، ما يعني أن هجومًا واحدًا كهذا يبدو كافيًا لاشتعال المنطقة، وتدهور الوضع الأمني بسرعة.

يؤكد كل ذلك أن الضفة الغربية في يقظة دائمة، وهناك زيادة في عدد الهجمات الشعبية الفلسطينية في مختلف القطاعات في جميع أنحاء الضفة الغربية، وهناك ازدياد في حوادث رشق الحجارة، وزيادة المحاولات لتنفيذ هجمات مسلحة، ومحاولات تنفيذ عمليات طعن.

يشكو الإسرائيليون زيادة في أحداث الاحتكاك بين المستوطنين والفلسطينيين، وفي الأشهر الأخيرة اندلعت تظاهرات فلسطينية كل يوم جمعة، وهذا تحدٍّ آخر يسعى جيش الاحتلال لمواجهته، ومع زيادة أعداد اعتقالات جيش الاحتلال الإسرائيلي للفلسطينيين في الضفة الغربية، واستخدام الوسائل التكنولوجية في اعتقال وملاحقة المسلحين بعد ساعات قليلة فقط من تنفيذ الهجمات، عبر تحديد نقاط المراقبة؛ ذلك لم يفلح في وضع حد لهذه الهجمات.

لكن الصعوبة الرئيسة التي يواجهها جيش الاحتلال الإسرائيلي في محاربة العمليات الشعبية الفلسطينية تتمثل في الافتقار للمعلومات الاستخبارية قبل وقوع الهجمات المسلحة، وبعدها، في حين تتعامل الفرقة والقيادة مع العمل الاستخباري ضد العمليات المحلية بإحباطها، من طريق انتشار القوات على كل طرق الضفة الغربية، وهذا أمر غير ممكن.

الخلاصة أن جيش الاحتلال الإسرائيلي الذي يشعر بالحرج من نجاح الفلسطينيين كل يوم في ضرب المركبات الإسرائيلية بالحجارة وزجاجات المولوتوف، رغم الوسائل التكنولوجية التي يمتلكها أحد أكثر الجيوش تقدمًا في العالم؛ لا توجد تقريبًا معلومات استخبارية فعالة تساعده على منع وقوع العمليات، وإحباطها، وتحديد مكان المشتبه بهم بسرعة.