تشكيل المجلس الوطني بين تحدي الانتخابات وفرضية التوافق

الثلاثاء 16 فبراير 2021 07:11 م بتوقيت القدس المحتلة

قد تكون الانتخابات التشريعية هي الأكثر خطفاً للأنظار لكن تبقى انتخابات المجلس الوطني الفلسطيني هي الأكثر أهمية للمجموع الوطني، فإعادة بناء النظام السياسي الفلسطيني لا يمكن أن يكتمل إلاّ بانتخاب أعضاء الوطني للجنة التنفيذية الجديدة لمنظمة التحرير.

لقد حددت وثيقة شباط 2021 التي نتجت عن الحوار الوطني في القاهرة في فبراير الحالي؛ شهر مارس القادم موعداً لاستكمال اجتماعات الفصائل الفلسطينية ال14 في العاصمة المصرية، لمعالجة قضايا تشكيل المجلس الوطني وبحضور رئاسة المجلس الوطني الحالي ولجنة الانتخابات المركزية الفلسطينية. ولا شك أن تشكيل المجلس الوطني له خصوصية وحساسية بالغة بالنظر إلى تعدد أماكن تواجد الفلسطينيين عبر الدول والقارات، وكل منطقة لها خصوصيتها السياسية وتركيبتها الأمنية التي قد لا تسمح في بعض الأحيان بإجراء انتخابات، وبعضها قد تكون تحت تأثيرالدول المضيفة لاشتراط مرشحين بعينهم!

إن حالة اللجوء الفلسطينية لأكثر من سبعين عاماً بالذات في مخيمات اللاجئين المنتشرة في بعض الدول العربية، خلقت وضعاً معقداً في التركيبة السكانية كما هو في الأردن مثلاً؛ حيث يقطن فيه أكثر من 4 ملايين فلسطيني بحسب آخر تقديرات مطلع 2021، وفي لبنان الذي تتأرجح فيه تقديرات الأعداد بين نصف مليون لاجئ مسجلين في الأونروا وأقل من نصف ذلك العدد مقيم فعلياً في المخيمات. بالإضافة للوضع في سوريا والخليج وقارات الدنيا السبع.

وبالنظر إلى توزيع الأعداد في الدول والساحات المتعددة فإن تلك الحالة تفرض توافقاً فصائلياً أكثر منها إجراءات انتخابية، فالعدد الأكبر يتواجد في دول ومناطق بعضها لن يسمح بإدارة انتخابات على أرضه، وبعضها يتعذر إجراؤها لأسباب أمنية. ولذا فإن الجمع بين الخيارين هو ما سيذهب إليه الجميع، بحيث تجرى الانتخابات في الأماكن التي تسمح فيها الظروف وبالتوافق حيث لا تسمح؛ بغض النظر عن الأسباب وتفاصيلها المعقدة.

المتفق عليه هو أن تشكيل المجلس الوطني يعني استعادة دور فلسطيني الشتات الذين يمثلوا ما نسبته 50.3% (6 ملايين و884 ألفاً بحسب الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني 2021)، هذا الدور الذي بالتأكيد سيركز على الثوابت الفلسطينية كالعمل على تحقيق العودة، وتفعيل دور مكاتب المنظمة والسفارات الفلسطينية للقيام بواجبها في رعاية المصالح الفلسطينية في الدول التي تتواجد فيها بصفة دبلوماسية أو غيرها.

ولا شك أن بعض الساحات سيكون تفعيل المقاومة فيها أولوية بالنظر إلى طبيعتها السياسية والأمنية، وهذا لا يتضمن بالضرورة القيام بعمل عسكري انطلاقاً من أراضيها، بل من خلال توسيع هوامش الدعم والإسناد للداخل تسليحاً وتدريباً وعملاً استخبارياً.

قد يرى البعض أن ذلك حلماً، وهذا طبيعي، فأحلام اللاجئ الفلسطيني لم تكن يوماً هو حياة كريمة في المخيم، أو فراشاً وثيراً تحت خيمة! بل كان وما زال هو العودة إلى وطنه في القدس وحيفا ويافا ورام الله وغزة والخليل. إن النجاح في الوصول إلى تشكيل المجلس الوطني مروراً بالمجلس التشريعي ثم الرئاسة، يعني استعادة "منظمة التحرير الفلسطينية" لدورها في قيادة مشروع التحرير وتجاوز كل سنوات التضليل السياسي والانحراف الوطني عن غايات الشعب الفلسطيني التي لا تزال تعكسها كل استطلاعات الرأي العام بأنها تبدأ بإنهاء الاحتلال وتنتهي بتوفير حياة كريمة للمواطن في دولته الحرة ذات السيادة وعاصمتها القدس.

المصدر : شهاب