هل تبددت وعود ترامب فتراجعت مظاهر التطبيع العربي؟

الثلاثاء 23 فبراير 2021 05:48 م بتوقيت القدس المحتلة

منذ بداية حمى التطبيع العربي مع العدو الإسرائيلي في أغسطس 2020 والتي بدأتها الإمارات ثم البحرين تلتها السودان ثم المغرب، والحالة الإعلامية تعج بمظاهر الاحتفال الشكلية التي تحاول أن تغطي على فشل التطبيع في تحقيق أي مكاسب للمطبعين سوى تعزيز تحالفهم مع عدو استراتيجي لثقافة المنطقة واستقرارها السياسي.

الإمارات

التطبيع الإماراتي تم ربطه بصفقة طائرات أمريكية مقاتلة من نوع F35، والتي يبدو أنها تعثرت مع خسارة الجمهوري ترامب وفوز الديمقراطي بايدن. ولعل تأجيل زيارة نتنياهو للإمارات ثلاث مرات كان بسبب غضب حكام الإمارات من عدم تمرير قرار الصفقة. وبحسب الإعلان الإسرائيلي فإن الزيارة الثانية التي كانت مقررة في 9 فبراير 2021 قد تم تقليصها من 3 أيام إلى 3 ساعات، لكنها لم تتم. وكان نتنياهو يعول كثيراً على جولة خليجية له تشمل كل من "أبو ظبي ودبي" والبحرين لكن المواعيد تغيرت والعدد تقلص، بل إن الجولة برمتها قد تم تأجيلها لأسباب واهية مرتبطة بالإغلاق الإسرائيلي بسبب كورونا!

البحرين

يبدو أن اللقاء الافتراضي في 2 فبراير 2021 عبر منصة زووم والذي جمع وزير الداخلية البحريني بوزير الأمن الداخلي الإسرائيلي، قد استعاض به نتنياهو عن زيارته للبحرين التي تم إلغاؤها مسبقاً، وهذا يشي بأن الشق الأمني هو الأكثر أهمية. ومن المعلوم أن لقاء وزراء داخلية لا يعني تنسيقاً دبلوماسياً بقدر ما يعني البحث عن مصالح لطرف قوي تمثله إسرائيل عند طرف ضعيف تمثله البحرين، خاصة إذا ما استحضرنا حاجة الطرفين للتبادل الاستخباري فيما يتعلق بإيران والحراك الشعبي الشيعي داخل البحرين.

المغرب

على أعتاب انتخابات الكنيست الإسرائيلي تعددت الأحاديث الإعلامية عن طموح نتنياهو لأن يستجيب العاهل المغربي  لدعوته بزيارة إسرائيل، والهدف واضح هو دعم نتنياهو انتخابياً، لكن العاهل المغربي اشترط أن يتم خلال الزيارة الإعلان عن استئناف مفاوضات السلام بين إسرائيل والفلسطينيين، بالإضافة إلى لقائه رئيس السلطة في رام الله. لكن من الواضح أن الشروط المغربية تعجيزية بالنسبة لنتنياهو الذي يرفض أي شكل من أشكال العلاقة السياسية بالسلطة منذ توليه رئاسة الحكومة عام 2009. ولعل الموقف المغربي يأتي نتيجة لخشيته من أن تعهد ترامب ببسط السيادة المغربية على الصحراء الغربية قد تبدد مع فوز بايدن بالرئاسة الأمريكية.

السودان

ليست السودان بأحسن حالاً من نظيراتها من الدول المطبعة بناء على وعود الرئيس الأمريكي السابق "دونالد ترامب" والتي باتت مهددة من إدارة الرئيس الجديد "جو بايدن". فالوعد بالدعم الاقتصادي للسودان لم يعد ملفاً ساخناً بالنسبة لبايدن، ولذا يحاول بعض المطبعين السودانيين الإبقاء على حالة صورة -وإن كانت جدباء- للتطبيع مع العدو الإسرائيلي، بلا أي عمق أو مضمون سياسي أو اقتصادي. وآخر تلك الصور كانت اللقاء التطبيعي في الخرطوم  في 6 فبراير الحالي بعنوان "اللقاء الأخوي الأول لتعزيز التسامح والسلام الاجتماعي" بمشاركة حاخام يهودي خاطب المشاركين في الملتقى من القدس. وقد نظم اللقاء النائب السابق بالبرلمان السوداني، رجل الأعمال "أبو القاسم برطم"،  بمشاركة عضو مجلس السيادة الانتقالي "رجاء نيكولا" ورجال دين مسلمين ومسيحيين ويهود وهندوس، ولا دينيين، وكانت تحت حراسة أمنية مشددة.

من الواضح أن التطبيع لم يقدم ورقة سياسية رابحة لأي من الدول التي طبعت، فقد كان التطبيع مرتبطاً بوجود ترامب في البيت الأبيض، من أجل تنفيذ وعود كبيرة للدول المطبعة في مقابل موافقتهم على التطبيع مع العدو، في توقيت غير مناسب لأي من تلك الدول. ولا شك أن الدول قد أذعنت للابتزاز الأمريكي-الإسرائيلي الذي شكله الثنائي ترامب-نتنياهو، وبالتالي مع غياب ترامب فإن تلك الدول أصبحت مضطرة للبحث عن فتات هنا وهناك بعد أن فقدت ماء وجهها القومي أمام الشعوب.

في المقابل لا يجب أن النظر إلى مواقف الدول المطبعة على أنها معزولة عن حالة شعبية متهالكة وغير قادرة على الصمود أمام الضغوط الاقتصادية، وتردي الحالة السياسية واستهلاكها في البحث عن إصلاحات ديمقراطية لا تكاد تفلح في صناعة استقرار سياسي أو حتى الخروج من قعر الأزمات الاقتصادية.

إن تراجع المظاهر الاحتفالية للتطبيع التي كان يديرها نشطاء وهميين يرجع لتبدد الوعود الأمريكية التي أصبحت بلا رصيد كافٍ في البيت الأبيض.