خلال جلسة للمجلس التشريعي

بحر: اتفاقية سلطة رام الله بشأن الغاز مخالفة للقانون وعبثاً بالمقدرات الوطنية واستخفافاً بغزة

الأربعاء 03 مارس 2021 01:44 م بتوقيت القدس المحتلة

بحر: اتفاقية سلطة رام الله بشأن الغاز مخالفة للقانون وعبثاً بالمقدرات الوطنية واستخفافاً بغزة

ناقش نواب المجلس التشريعي ما بات يعرف باتفاقية غاز غزة، منددين بإبرام السلطة برام الله لمذكرة تفاهم بشأن تطوير حقل الغاز الطبيعي الواقع كلياً ضمن المياه الإقليمية لقطاع غزة، رافضين ما وصفوه باستيلاء السلطة على المقدرات والثروات الطبيعة للقطاع دون أدنى حد من الشفافية ودون الإفصاح عن حقيقة وبنود مذكرة التفاهم المبرمة مع الأشقاء في مصر، وبعيداً عن المؤسسات الشرعية للشعب الفلسطيني وفي مقدمتها المجلس التشريعي.

وافتتح النائب الأول لرئيس المجلس التشريعي الدكتور أحمد بحر، الجلسة، بقوله:" فوجئنا قبل عدة أيام، كما فوجئ شعبنا بكافة قواه السياسية وشرائحه الاجتماعية، بنبأ إبرام السلطة الفلسطينية مذكرة تفاهم بشأن تطوير حقل الغاز الطبيعي في نطاق قطاع غزة مع الأشقاء في مصر".

وندد إبرام السلطة للاتفاقيات الاستراتيجية والمصيرية دون أن تكشف عن فحواها وحقيقتها وتفاصيلها، سواء اتفاقيات أوسلو، وملحقاتها الأمنية والاقتصادية، أو توقيع اتفاقية الغاز الأخيرة، معتبراً إياها عبثا بالمقدرات الوطنية واستخفافا بقوى وشرائح شعبنا.

وأكد على أنه من حقّ أي فلسطيني أن يطلع على فحوى وحقيقة الاتفاقية وتفاصيلها، رافضاً أن تستأثر السلطة في رام الله بالحق في إبرام الاتفاقيات الدولية دون الرجوع لمؤسسات الشعب الفلسطيني وخاصة المجلس التشريعي.

تجاوز للقانون

وأشار بحر، إلى أن القانون الأساسي الفلسطيني لا يجيز الارتباط بأية مشاريع لها أثر مالي كبير إلا بموافقة المجلس التشريعي؛ حيث نصت المادة (92) من القانون الأساسي الفلسطيني لسنة 2003 وتعديلاته على الآتي: (تٌعقد القروض العامة بقانون، ولا يجوز الارتباط بأي مشروع يترتب عليه إنفاق مبالغ من الخزينة العامة لفترة مقبلة إلا بموافقة المجلس التشريعي).

واستدرك بالقول:" وبالتالي فإن التفاهم المبرم بين صندوق الاستثمار الفلسطيني ووزارة البترول المصرية مشوب بالعوار القانوني ويفتقر إلى التحصين القانوني".

ورفض استبداد السلطة بالقرار الوطني والشأن الاستراتيجي والمصيري لشعبنا؛ معتبراً ذلك إثارة للتوتر على الساحة الوطنية، وبعداً عن إنفاذ قيم الشراكة الوطنية، وتقديم للأجندة الخاصة والمصالح الشخصية والحزبية الضيقة على المصالح الوطنية الكبرى. 

سلوك مرفوض

ورفض بحر، مواقف وسلوك السلطة وحركة فتح تجاه ما يتعلق باتفاقية الغاز، وعدم الالتزام بما تم التوافق عليه في القاهرة حول تعزيز الحريات وإطلاق سراح المعتقلين السياسيين في الضفة، منادياً بوقف كل حملات التضييق والملاحقة في الضفة الغربية.

ووصف ما يسمى المحكمة الدستورية برام الله، بـ" فاقدة الشرعية القانونية والدستورية" داعياً لوقف العقوبات الجماعية على أبناء غزة، مهيباً بالكل الوطني الفلسطيني إلى وقفة وطنية جادة ومسؤولة للتصدي لنهج السلطة المُفرط في العبث والتلاعب بالقرار والمصير الوطني، وإجبارها على الإفصاح عن حقيقة وتفاصيل اتفاقية الغاز الأخيرة، واحترام قوى وشرائح شعبنا ومؤسساته التمثيلية المنتخبة.

وحذر من مغبة الانسياق وراء مواقف وتوجهات وسياسات السلطة وحركة فتح التي تجري بعيدا عن الإجماع الوطني الفلسطيني.

تقرير اللجنة الاقتصادية حول "الغاز الطبيعي في بحر غزة"

بدوره تلا رئيس اللجنة الاقتصادية النائب عاطف عدوان، تقرير لجنته حول الاتفاقية التي أبرمتها السلطة بشأن حقل الغاز الطبيعي، لافتاً إلى أن البحر الأبيض المتوسط يُعد منطقة خزان هائل من الغاز استطاعت الدول المشاركة فيه اكتشاف حقول هامه وكبيرة في باطنه. 

وأوضح الأبحاث العليمة المتخصصة أثبتت وجود حقول غاز ضخمه في شرق المتوسط وخصوصاً بالقرب من سواحل فلسطين، واصفاً الغاز الفلسطيني بأنه قريب ونقي ومتوفر بكميات كبيرة قدرتها صحيفة "الايكومنوست" البريطانية في عددها عام 2010، بأنها تزيد عن 12 تريلون متر مكعب من الغاز الطبيعي على عمق لا يزيد عن 650 متر تحت سطح البحر.

حقوق ملكية الغاز

ولفت التقرير لاتفاقية الأمم المتحدة حول قانون البحار عام 1982 وللمادة رقم 82 منها والتي تنص على التالي:

الحدود البحرية الإقليمية لأية دولة هي 12 ميلاً بحرياً من الشاطئ. الحدود الاقتصادية الخالصة " أي تلك التي يحق للدولة استخراج الثروات البترولية والمعدنية منها تمتد إلى 200 ميل بحري من الشاطئ". يمكن توسيع نطاق الجرف القاري (وهي منطقة محتملة وليست علمية حول دولة ما إلى 350 ميلاً بحريا ًمن الشاطئ".

اتفاقية السلطة مع شركة "برتش برتوليوم"

وأشار التقرير للاتفاقية التي وقعتها السلطة مع شركة "برتش برتوليوم" وأعطتها بموجبها حقاً حصرياً للتنقيب عن الغاز في الحدود البحرية الفلسطينية دون استدراج عروض من شركات أخرى، وتم توقيعها بتاريخ 19/10/1999م وتضمنت البنود التالية:

تأخذ شركة "برتش بتروليوم" الحق الحصري في التنقيب عن الغاز والنفط في بحر غزة وكذلك الحق في تطوير وإنتاج ومعالجة وبيع جميع المواد البترولية. تستحوذ الشركة البريطانية على 60% من عائدات الغاز وتحصل شركة المقاولون CCC على 30% منه، بينما يحصل صندوق الاستثمار الفلسطيني التابع لمنظمة التحرير الفلسطينية على 10% فقط. الحق الحصري للشركة البريطانية يمتد لمدة 25 سنة من سريان الاتفاقية. ضرورة التوافق مع الجانب الإسرائيلي في استخراج الغاز من خلال الشركة البريطانية ووفق القانون الإسرائيلي. يمثل السلطة الفلسطينية في الاتفاقية هو خالد اسلام مستشار عرفات الاقتصادي الذي دخل في مسار تفاوضي خاص مع إسرائيل، ثم لاحقته السلطة الفلسطينية فيما بعد بتهم الفساد المالي. نصت الاتفاقية على أن الفلسطينيين ملزمين بإبلاغ دولة العدو بأية اكتشافات جديدة. الاتفاقية لم تنشر في الصحف ولم تعرض على المجلس التشريعي وقد وقع الاتفاقية عن الطرف الفلسطيني الوزير ماهر المصري وزير التجارة والاقتصاد الفلسطيني ورئيس سلطة الطاقة والموارد الطبيعية حربي صرصور في ذلك الوقت.

ملاحظات مهمة

استطاعت الشركة البريطانية وشركة ccc اكتشاف حقل من الغاز على بعد 36 كيلوا متر من شواطئ مدينة غزة وبعمق 600 متر وأطلقوا علية اسم (غزة مارين) ويقع كليا ضمن المياه الإقليمية الفلسطينية اما الحقل الثاني فهو حقل حدودي ويطلق عليه اسم (مارين 2) ويقع ضمن المنطقة البحرية بين غزة ودولة العدو. عرقلت إسرائيل استخراج الغاز وأية موارد طبيعية من البحر ومارست دورها البشع في استغلال الثروات الفلسطينية وسرقت أكثر من 1.5 تريلون متر مكعب من غاز غزة. السلطة الفلسطينية لم تتبع أية طرق قانونية أو دبلوماسية لاستعادة الثروات المنهوبة. حاولت شركة شل الهولندية التي اشترت "برتش بترلويوم" عام 2015م اقناع العدو الإسرائيلي بالاستفادة من الغاز وتطوير الحقل، إلا ان الاحتلال رفض فانسحبت الشركة الهولندية واستبدلت بتحالف جديد يتكون من صندوق الاستثمار الفلسطيني له نسبة 17.5% من عائدات الغاز وشركة اتحاد المقاولين CCC ولها نسبة 27.5%، وتخصيص 45% لشركة عالمية مطورة يتم المصادقة عليها من قبل مجلس الوزراء الفلسطيني، ومنذ ذلك الحين لم تتقدم أية شركة للعمل مع السلطة الفلسطينية. وافقت إسرائيل للسلطة على استغلال كمية الغاز الموجودة في البحر قبالة غزة على ألا تستفيد منه حركة حماس. حاولت الحكومة في غزة استخراج الغاز من خلال شركة الفردوس التي أنشئت خصيصاً لهذا الغرض والتي لم تستطع إكمال مشروع الحفر الذي وصل لأكثر من 105 متر وذلك لنقص المعدات والمواد اللازمة.

تغيير مفاجئ

ونوه النائب عدوان في تقريره؛ لحدوث تغيير مفاجئ من قبل الأطراف المتقاربة في سياستها ضد الجهود التركية ترتب على ذلك زيارة وزير البترول والثروة المعدنية المصري طارق الملا إلى "تل أبيب" ورام الله أسفرت عن توقيع مذكرة التفاهم مع مصر نصت على أن الأطراف الشريكة هي صندوق الاستثمار الفلسطيني وشركة اتحاد المقاولون CCC والشركة المصرية القابضة للغازات الطبيعية (ايغاس) وجميعها تتعاون في تطوير الحقل (مارين2) وبنيته التحتية كي يوفر احتياجات فلسطين من الغاز وإمكانية تصدير جزء منه لمصر.

سلبيات الاتفاق

السلطة لم تعلن بنود مذكرة التفاهم وحجم الاستثمار المصري. السلطة مارست الغموض المتعمد ولم تطلع أي جهة سياسية أو حتى المجلس التشريعي على بنود الاتفاق وتفاصيله. لم تتضح حصة الشركاء ولا اسهاماتهم ولا أرباحهم. هناك معلومات أن مفاوضات سرية جرت بين حزب الليكود الإسرائيلي وشخصيات من السلطة الفلسطينية هدفت إلى دعم نتنياهو في الانتخابات الإسرائيلية ووعدت السلطة بإقناع الصوت العربي داخل فلسطين المحتلة للتصويت لليكود.  

الغاز الطبيعي هو مورد هام سيعطى الاقتصاد الفلسطيني دفعة قوية للأمام في حال استغلاله الاستغلال الأمثل. استغلال الغاز الفلسطيني يحرم الاحتلال من إمكانية الاستلاء على الثروات الوطنية والتي تمثل جزء منها في نهب أكثر من 1.5 تريلون متر مكعب من الحقل.

"إسرائيل" كانت تعارض استغلال الموارد الطبيعية الفلسطينية وتضع العراقيل لتتاح لها فرصة السرقة المبرمجة والمنظمة لخيرات فلسطين. قيادة السلطة منذ تأسيسها وحتى هذه اللحظة اعتبرت أن ثروات فلسطين ملكاً خالصاً لها ولم يستفد منها الشعب الفلسطيني.

غياب الرقابة الشعبية والقانونية على سلوك السلطة الاقتصادي والمالي ولم يسمح للمجلس التشريعي القيام بدوره رغم وجود فساد مالي واسع طال العديد من المؤسسات والشخصيات بعضهم أدين بسرقة مئات ملايين الدولارات مثل "حربي صرصور ومحمد رشيد".  

رفض هذا الاتفاق الذي لم يعلم به الشعب الفلسطيني وقواه وفصائله وتبرير هذا الاتفاق هو بين دول ولا علاقة للفصائل به، فإنه مردود لأن المنظمة وقعت اتفاقات بصفتها ممثل عن الشعب الفلسطيني.

ضرورة توفير الشفافية والكشف عن بنود الاتفاقية وتوزيع الثروات بشكل عادل على جميع المناطق الفلسطينية. لا بد أن تحصل المحافظات الجنوبية على حصتها الكاملة من عوائد الغاز الذي يقع على شواطئها وألا تحرم منه كما حرمت من أموال المساعدات وأموال المقاصة.

ضرورة توريد كميات مناسبة من الغاز لمحطة توليد الكهرباء. إيقاف الهدر المستمر من أموال الشعب الفلسطيني وتحجيم الدور المرتبط بشركة اتحاد المقاولين CCC والتي لها حصة حوالي 30% من عائدات الغاز دون تقدم خدمات واضحة لتسهيل عملية الإنتاج.

مداخلات النواب:

النائب محمود الزهار

من جهته؛ أكد النائب الزهار ضرورة رفع مذكرة تؤكد على دور المجلس التشريعي، ووقف أي إجراءات منعه من القيام بدوره في الرقابة وسن القوانين. 

ودعا إلى إرسال مذكرات للأمم المتحدة والجامعة العربية ومنظمة التعاون الإسلامي والحكومة المصرية، توضح أن الاتفاقية غير قانونية وأنها لا تمثل الشعب الفلسطيني، ناصحاً باللجوء للمحاكم المختصة العربية والدولية لوقف هذه الجريمة بحق الشعب الفلسطيني ومقدراته.

النائب سالم سلامة

بدوره؛ اعتبر النائب سلامة، أن الغاز الطبيعي مخزون استراتيجي في البلاد والمفرط بها يعد خائناً، متسائلاً : "لماذا يحرم الشعب الفلسطيني من مقدراته خاصة حقل مارينا غزة؟ الذي لا يشارك الفلسطينيين فيه أحد".

وقال سلامة :" إن اتخاذ قرارات بمقدرات البلاد دون الرجوع للمجلس التشريعي، يعد خيانة للشعب والوطن، خاصة إذا أحيك بالخفاء ولم يتم الإعلان عن تفاصيله، والتي ستكون بلا شك ضد مالح شعبنا وإلا لماذا يتم إخفاء تفاصيل الاتفاق؟!".

وأشار النائب د. سلامة إلى أن "العدو الآن يستنفذ الغاز من حقل مارينا 2 لأنه حدودي بين قطاع غزة وفلسطين المحتلة".

النائب يحيى شامية

من ناحيته؛ أكد النائب شامية استمرار عمل المجلس التشريعي حتى انتخاب مجلس تشريعي جديد وذلك وفق القانون الفلسطيني، وعليه لا يجوز أبداً تجاهله في أي اتفاقية أو قانون لأن ذلك مخالف للدستور.

وأكد على أن اتفاقية الغاز يجب أن تقر من قبل المجلس التشريعي الجديد، مثمناً دور مصر حفظ حقوق فلسطين دوماً، وسيكون دورها في الاتفاقية الحالية لصالح فلسطين وشعبها.

النائب مروان أبو راس

أما النائب أبو راس؛ فقد شدد على ضرورة مراقبة كل أعمال سلطة رام الله، ورفع حظر ممارسة التشريعي لدوره الرقابي في الضفة الغربية، لأنه وفق القانون فإن المجلس التشريعي يبقى قائما بمهامه حتى استلام مجلس تشريعي جديد.

وشدد على ضرورة أن "يتم مراقبة كل المدخولات المالية على السلطة وصرفها، وتفعيل الرقابة، فلا يجوز أن تكون المدخولات والمصروفات والتقرير في مقدرات الشعب بيد مجموعة دون رقابة".

النائب محمد فرج الغول

واعتبر النائب الغول؛ أن من قام بالاتفاق الجديد حول الغاز ليست السلطة بل مجموعة من المتنفذين مع شركاء كصندوق الاستثمار وشركات خاصة.

وقال :" إخفاء الاتفاقية وعدم اطلاع الشعب عليها وفق القانون هي جريمة مكتملة الأركان تختص بالفساد، لأن الموارد ملك للأجيال والشعب الفلسطيني وليست للجهات التي أنجزت الاتفاقية".

وأكد الغول أن تغييب المجلس التشريعي عن الاتفاقيات مخالف للقانون، معتبرا عدم فتح ملفات الفساد في الاتفاقية الأولى للغاز جرأ البعض على المضي باتفاقية غير قانونية جديدة. 

ودعا إلى التوجه للقضاء المحلي والعربي والدولي لإلغاء هذه الاتفاقية، وتحديد الصلاحيات وفق القانون والالتزام بقانون عقد المعاهدات والاتفاقات الفلسطينية.

النائب صلاح البردويل

من ناحيته؛ قال النائب البردويل : "للأسف نحن نتحدث عن انتهاكات مستمرة فكثير من الاتفاقات نحن كشعب فلسطيني مغيبون تماماً عنها، ويجب أن يكون هناك تقرير علمي كامل وواضح من أجل وضع خطة للدفاع عن المقدرات الشعب الفلسطيني خاصة فيما يتعلق بالغاز".

وأضاف : "نحتاج ثورة شعبية سواء في انتخابات وغيرها لحشد الشعب ضد الفاسدين ومن يسرقون مقدرات الشعب الفلسطيني، مؤكدًا على أن حق المجلس التشريعي بالرقابة لا يستجدى بل ينتزع".

النائب يونس الأسطل

من جهته؛ قال النائب الأسطل : "لا استغرب التواطؤ بين السلطة برام الله والاحتلال في ملف الغاز، لذا يجب تطوير المقاومة وتفعيلها لأنها من شأنها ردع أي محاولات لسرقة حقوق ومقدرات شعبنا الذي عانى كثيراً من السلطة وإجراءاتها وسياساتها القمعية والانتقامية بحق غزة".

المصدر : شهاب