قائمة الموقع

الحلبة السياسية في "إسرائيل" بين مخاض عسير ومستقبل غامض

2021-03-10T11:21:46+02:00
عادل ياسين
خاص شهاب - عادل ياسين

إن ما تشهده الحلبة السياسية في "إسرائيل" حاليا من خلافات وصراعات بين أحزاب اليمين والوسط وبين اليمين المتطرف والأكثر تطرفا وتراجع قوة الأحزاب الوازنة وأحزاب اليسار يدل على أننا أمام مرحلة جديدة تتمثل بفقدان حالة الاستقرار السياسي في "إسرائيل" وما يترتب عليه من تداعيات سلبية سواء كانت على الصعيد السياسي او الاجتماعي الذي يعاني أصلا من انقسام وتشرذم غير مسبوق.

وتُظهر استطلاعات الرأي المتتالية أن أيا من الأحزاب والمعسكرات "الإسرائيلية" لن يتمكن من الحصول على 61 مقعدا تؤهله لتشكيل الحكومة القادمة، إلا أن ما يُميز هذه الانتخابات هو انتقال الصراع بين معسكر اليمين ومعسكر الوسط واليسار إلى داخل معسكر اليمين بشقيه اليمين المتطرف والأكثر تطرفا واحتدام المنافسة على صوت الجمهور اليميني الذي يُمثل أغلبية في الشارع "الإسرائيلي| وهو ما يزيد المشهد تعقيدا ويضاعف احتمالات غياب نتنياهو عن الحلبة السياسية.

وتجلى ذلك بوضوح من خلال حملات التشويه المتبادلة حتى داخل المعسكر اليمين المؤيد لنتنياهو ورفض حزب "يهدوت هتوراة" وقف انتقاداته لحزب "عوتسما يهوديت" ما دفع بزعيم الحزب إيتمار بن جبير لتقديم شكوى للمحكمة العليا ضد حزب "يهدوت هتوراة" وحزب "يمينا" ومطالبتهم لوقف حملات التشهير ضد حزبه.

هذه الخلافات لم تقف عن حدود المعسكر المؤيد لنتنياهو بل طالت الأحزاب اليمنية التي خاضت الانتخابات السابقة في قائمة واحدة، حيث تبادل كلا من زعيم حزب يمينا نفتالي بينت وزعيم حزب الصهيونية الدينية بتسلئيل سموترتش، الاتهامات ووصف كل واحد منهما الآخر بالكاذب وعدم الأحقية في تمثيل الصهيونية الدينية في الحكومة القادمة.

في المقابل تشتد المنافسة ويحتدم الصراع بين المعسكر اليميني المؤيد لنتنياهو والمعسكر اليميني المنافس له والذي يتشمل من حزب (أمل جديد بزعامة جدعون ساعر المنشق عن حزب الليكود وزعيم حزب يمينا نفتالي بينت وزعيم حزب هناك مستقبل يائير لابيد.

ومحاولة إيقاع كل واحد منهما للآخر ورصد سقطاته وكشف كذبه وزيف شعاراته وادعاء كل واحد منهم أحقية تمثيل الجمهور اليميني، وبالانتقال إلى المعسكر اليميني المنافس لنتنياهو فإن هناك منافسة شديدة بين قادة تلك الأحزاب حول الشخصية الأنسب لرئاسة الحكومة واستبدال نتنياهو حيث يدعي كلا من جدعون ساعر ونفتالي بينت بأحقيتهم تمثيل الجمهور اليميني وعدم الموافقة للمشاركة في حكومة يترأسها زعيم حزب هناك مستقبل يائير لابيد رغم استطلاعات الرأي التي تدل على أنه سيكون الحزب الأقوى بعد حزب الليكود.

أما عن معسكر الوسط واليسار، فحدث ولا حرج إذ أن احلامهم باتت تقتصر على نجاحهم في تجاوز نسبة الحسم والحصول على عضوية في الكنيست القادمة.

إن ما ذكرناه آنفا ينسجم مع حقيقة تكرار الانتخابات للمرة الرابعة في غضون عامين وفشل حكومة الوحدة بين نتنياهو وغانتس ويجسد حقيقة الأزمة السياسية في "إسرائيل" وتراجع قوة الأحزاب الوازنة كحزب الليكود وحزب العمل اللذان كانا يحصلان على مقاعد تتراوح ما بين 40/50 مقعدا مما سهل عليهما إمكانية تشكيل الحكومة بمشاركة أحزاب ثانوية أخرى دون الخضوع إلى ابتزازات وتقديم تنازلات، لذلك نستطيع القول بان استمرار الأزمة السياسية في إسرائيل يمثل نقطة تحول ويفقد القدرة على تشكيل حكومة مستقرة تتمكن من إتمام مدة ولايتها القانونية وتبقي احتمالات الدخول في معركة انتخابية خامسة من ضمن الاحتمالات.

اخبار ذات صلة