ولكم في الاختلاف حياة..!

الأربعاء 17 مارس 2021 11:18 ص بتوقيت القدس المحتلة

الأحرار (أحرار الرأي والإرادة) ضمانة البقاء والارتقاء؛ فـبالإنهاء تحكم على نفسها الجماعات عندما تعمل جاهدة على وأد الرأي المختلف، وتتجبُّر على إبقاء الرأي الأوحد، وكأنها تريد منه وحدة الموقف، وهذا غير الحقيقة، بل ومجافي لسبيل الحق الذي تنشدون.

فلو كان الرأي الأوحد هو المطلوب؛ لما كان للشورى معنى، ولا كانت مبدأ من المبادئ الأساسية للنظام السياسي في الإسلام. 

وأن الشورى لم تُشرَّع إلا لرعاية وتعهد الآراء الجديدة، والتي هي بالضرورة تكون مختلفة عن السائدة.

وإنه لا تقدُّم ما لم نخلع القديم الذي يتجاوزه الزمن، والتهيؤ لاستقبال الجديد استقبالاً حسناً يليق به، وإلا نكون قد أجهضنا فرصة للنهوض مع كل رأي نجهضه؛ لقصور ذهني أو تخوف مرضي.

إخواني أخواتي، وأخص من يتولى مسؤولية كبرت أم صغرت بأن يُصغي بإمعان وتمعن للرأي المختلف، ولا يسارع موصداً دونه أذنيه، أو يشوش عليه بالشغب والصراخ، أو يفتح عليه أبواق الدعاية الصفراء؛ فإن في هذا هلاكنا وإهلاكنا جميعاً، ولا تظن أنك به تحسن صنعاً، خشية تشتيت الرأي، وإثارة الرأي العام وغير ذلك مما يوسوس به أبالسة الإنس المتزلفين. 

فلا تجعلوا لمن يوسوس لكم بالخلد بأن تتذوقوا لعنة الإسكات للمختلف معكم في الرأي، وانظروا كيف كان عاقبة الذين خلوا من قبلكم !

اللهم إني أسألك السداد والرشاد،،