الدعاية الانتخابية الإسرائيلية تتجاهل الصراع مع الفلسطينيين

السبت 20 مارس 2021 03:29 م بتوقيت القدس المحتلة

الدعاية الانتخابية الإسرائيلية تتجاهل الصراع مع الفلسطينيين

غزة - محمد أبو عامر

فيما ينشغل الإسرائيليون في الأيام الأخيرة لانطلاق الدعاية الانتخابية حامية الوطيس، فإنهم يتابعون في الوقت ذاته تصريحات إدارة الرئيس الأمريكي الجديد جو بايدن، وبدء التحقيق في المحكمة الجنائية الدولية في لاهاي، معتبرة ذلك مؤشرات على عودة القضية السياسية الفلسطينية إلى الأجندة العالمية، وتأكيدًا على قناعات سابقة بأن استمرار (إسرائيل) في تجاهل هذه القضية سيكلفها غالياً.

يستشعر الإسرائيليون أن هناك استعداء دوليا لهم تم تتويجه في قرار المحكمة الجنائية الدولية في لاهاي، التي وجدت أنه من المناسب السماح بإجراء تحقيق ضدهم، ولكن بجانب الكلمات والإدانات القاسية، يسأل الإسرائيليون أنفسهم: ماذا بعد؟ وكيف يجب أن يتعاملون مع الواقع الذي يصيبها مرارًا وتكرارًا؟

يطرح هذا التقرير عدة تساؤلات حول غياب الصراع مع الفلسطينيين عن الدعاية الانتخابية الاسرائيلية، وكيفية تعامل الأحزاب الاسرائيلية المتنافسة مع ملاحقة المحاكمة الجنائية الدولية، ومدى امتلاكها رؤية للتعامل مع الفلسطينيين بعيدا عن النواحي العسكرية والأمنية.

الباحث والمختص في شؤون القدس والاستيطان الإسرائيلي علاء الريماوي قال لـ"شهاب" إن "القضية الفلسطينية من وجهة النظر الإسرائيلية تعني قضية أمنية بالدرجة الأولى، والاحتلال لا يتهاون في مسألة أمنه تجاه الفلسطينيين، لكن تراجع هذه المسألة في النقاش السائد داخل المجتمع الاسرائيلي، تجعل الأحزاب الاسرائيلية لا تتعامل معها كعنوان رئيسي مؤثر في حملاتها الانتخابية، خاصة وأن لديها أجندة انتخابية مزدحمة، مما يجعل الشأن الداخلي الاسرائيلي يرتفع بشكل كبير على حساب الصراع مع الفلسطينيين".

وأضاف أن "موضوع ملاحقة المحكمة الجنائية الدولية لدولة الاحتلال ليس شاغلا للأحزاب الاسرائيلية، وليس ضاغطا عليها، باعتبار أن السلطة الفلسطينية لم تقم بتحريك الملف استراتيجيا، الاحتلال حتى الساعة مطمئن لأن السلطة غير ذاهبة لمحاكمة جذرية لقيادته، وهذا السلوك يبدو واضحا من خلال التعاطي الإسرائيلي مع هذا الموضوع".

يقترب الإسرائيليون من استحقاقهم الانتخابي على خلفية أزمة كورونا، وأزمتهم الاقتصادية، ومحاكمة نتنياهو، التي تجعل القضية السياسية مرة أخرى هامشية، ويبدو أنها غير ذات صلة، مع العلم أنه حتى لو نظر الجمهور الإسرائيلي وبعض نوابه للصراع مع الفلسطينيين بصورة خطأ على أنه قضية هامشية؛ فإنه في نظر المجتمع الدولي قضية ملتهبة، بل متفجرة.

الخبير في الشؤون الاسرائيلية مؤمن مقداد لـ"شهاب" إن "هذا الأمر ينطبق على عدد من الجولات الانتخابية التي حدثت في الآونة الأخيرة، ومع تأزم الحالة الداخلية لدى الاحتلال في الجولة الانتخابية الرابعة، وتفاقم الصراع الداخلي، أصبحت القضية الرئيسية هي التعامل مع الخلافات الداخلية، وليس مع الأمور الخارجية، واحتدام الصراع بين نتنياهو وخصومه، وقضايا فساده، والتشكيك بنزاهة لجنة الانتخابات المركزية، والصراعات الداخلية".

وأوضح أن "اتفاقات التطبيع مع عدد من الدول العربية دفعت الاختلال للتعامل مع القضية الفلسطينية بنوع من التهميش، لأنه بما أن العرب أصبحوا من المطبعين، فستصبح القضية الفلسطينية شيئا ثانويا بالنسبة للاحتلال".

وأضاف أن "الاحتلال بكافة أحزابه يعتبر أن قرارات المحكمة الجنائية الدولية مرفوضة تماما، وهذه الدعاوى تحل بطريقة داخلية، أو عبر المحاكم الاسرائيلية، وأي حزب إسرائيلي يدعم توجهات المحكمة، فسوف يخسر جمهوره، و يفقد نوعا من الثقة لدى الجمهور الاسرائيلي".

وختم بالقول أن "معظم الأحزاب الإسرائيلية تتعامل مع قطاع غزة من ناحية أمنية، ونظرتهم لأي حل مع القضية الفلسطينية عسكرية وأمنية، وليس سياسية، على عكس أحزاب اليسار التي تنظر للموضوع بشكل مختلف قليلا، من خلال التفاهم مع الفلسطينيين بالحوار، وإجراء المفاوضات".

يتزامن تجاهل الدعاية الانتخابية الإسرائيلية للصراع مع الفلسطينيين مع تزايد عنف المستوطنين ضدهم، وقد وصل في الأسابيع الأخيرة لمستويات جديدة.

وإذا أضفنا لهذا الواقع الأمني المتوتر، الظروف الاقتصادية الصعبة في الأراضي الفلسطينية، فإن الصراع القادم مع الفلسطينيين قد يكون على الأبواب، وحينها سيكون ثمنه أمنيًّا وسياسيًّا واقتصاديًّا وأخلاقيًّا، ويعتبر تأكيدا جديدا على أن التعامل مع قضيتهم المتفجرة فقط من النواحي العسكرية والأمنية، إثباتا جديدا للفشل الإسرائيلي.

المصدر : شهاب