هكذا بدا التعليم الالكتروني بعد عامل كامل على استخدامه في فلسطين

xGmzZ

غزة - محمد أبو عامر

بعد توقف معظم مجالات الحياة في قطاع غزة، استجابة للواقع الذي فرضه فيروس كورونا، كان التعليم من أقل المجالات الحيوية توقفا؛ حيث هرعت جميع المؤسسات التعليمية إلى التعليم الإلكتروني ومنصاته، أو التعلم عن بعد، من أجل أن تبقى عجلة التعليم مستمرة في دورانها.

من هنا بدأ الجدل حول التعليم الإلكتروني لدى مجتمع المعلمين والطلاب، فأصبح الكثير في حيرة من أمرهم، وما الذي سيفعلونه؛ ثم ما لبثت الحقائق حول التعليم الإلكتروني تتكشف، لأن هذه التجربة أثارت الكثير من النقاش بين الخبراء.

يمكن حصر آراء المعلمين والمتعلمين في التعليم الالكتروني في اتجاهين: الأول يدفع باتجاه تبني هذا الأسلوب، ممثلاً بالمختصين في التقنيات والحاسوب، والثاني ممثلاً بكثير من المختصين التربويين وعلماء الاجتماع والإنسانيات، الذين ينصحون بالتروي، وضرورة أخذ الحيطة بإجراء الدراسات، حول جدوى تبني أسلوب التعليم الإلكتروني، ومدى توظيفه، وكيفية استخدامه.

يطرح هذا التقرير عدة تساؤلات حول مدى استطاعة قطاع غزة التكيف مع وسائل التعليم الالكتروني، وهل تتوقع الجهات التعليمية أن يستمر العمل به، وهل يشكل بديلا مقبولا عن التعليم الوجاهي في ظل جائحة كورونا.

د. نصر الدين مدوخ رئيس جامعة الأمة للتعليم المفتوح، قال لـ"شهاب" إن "التعليم الالكتروني لا يغني عن التعليم الوجاهي، لكن المشكلة الحاصلة الآن أنه بسبب فيروس كورونا لجأت المؤسسات التعليمية والأكاديمية إلى التعليم الالكتروني، الذي يؤدي مهامه بالشكل الصحيح والمطلوب، ولكن ليس بدرجة التعليم الوجاهي، سواء الجامعات أو المدارس أو أي مؤسسات تعليمية أخرى".

وأضاف أن "استمرار التعليم الالكتروني مرهون بالواقع الصحي، ومدى انتشار أو انحسار فيروس كورونا في قطاع غزة، ومنظومة التعليم الحالية مرهونة بما قد ينتج إيجابا أو سلبا عن الوباء، رغم أن التعليم الالكتروني عمل على سد ثغرة مهمة، لكن لا ترتقي بأي حال من الأحوال إلى مستوى التعليم الوجاهي".

يعتقد كثير من المعلمين والعاملين في المجال التعليمي أن استخدام التكنولوجيا في التعليم ضمان لفهم الطالب، رغم أنها لا تعدو أن تكون وسيلة في يد المعلم، وتحت تصرفه، وكأن التعليم انتقل من اللوحة السوداء إلى اللوحة الخضراء، مرورا بالبيضاء، وصولا إلى الشاشة الذكية، ولم يكن الطالب ليفهم درسه إلا من المعلم المبدع أولا، ثم من متمكن في مجاله ثانيا، ولم تكن المتعة لتأتي في التعليم إلا بتوظيف ذلك المعلم المبدع، لما لديه من وسائل ووضْعها في مكانها وزمانها الصحيحين.

د. أيمن اليازوري الوكيل المساعد لشؤون التعليم العالي لوزارة التربية والتعليم العالي، قال لـ"شهاب" إن "التكيف مع وسائل التعليم الالكتروني يعتمد على طبيعة جهوزية مؤسسات التعليم العالي، لأننا أصبحنا نتحدث عن نطاق التعليم العالي بالأساس باعتبار أن بعض المؤسسات كانت تمارس التعليم الالكتروني قبل جائحة كورونا، وعنده منصات مجهزة وبنية تحتية الكترونية بمختبرات حاسوب وسيرفرات تتعامل بشكل متقدم".

وأضاف أن "هناك عدد من المؤسسات التعليمية والأكاديمية اعتمدت التواصل الالكتروني بين المعلم والمتعلم، والطالب والمحاضر، مما تطلب أن تكون هناك تكليفات الكترونية تمارس قبل الجائحة، وهذه المؤسسات استطاعت أن تمتص صدمة جائحة كورونا، وتتكيف مع الظرف، وتعزز كفايات الموظفين لديها من خلال تطوير آليات التعاون مع التقنيات المعاصرة، والتعاون مع منصات التعليم الالكتروني، وأن تنشئ نوافذ للطلبة، وطورت إلى حد بعيد بنية تحتية في مجال بناء الاختبارات الالكترونية بشكل يعكس المصداقية العالية من خلال بعثرة الأسئلة بشكل عشوائي، وقدمت أنماطا معينة من التعليم والتقييم الالكتروني ليكون مقنعا، ويلبي متطلبات التعليم الذي فرضت على الجميع في ظل جائحة كورونا".

وأكد أننا "نتكلم بشكل عام عن التعليم الالكتروني الذي دخل إلى مؤسساتنا ليس كخيار طوعي، بل جاء كحالة استثنائية، لكن المؤسسات استطاعت أن تتكيف معه بشكل سريع، وتلبي متطلباتها، سواء من خلال تطوير بنيتها التحتية، وإعادة تجهيزها، أو تدريب الكوادر العاملة، وفي المحصلة استطاعت مجمل مؤسسات التعليم العالي أن تمضي في هذا المسار".

ذكريات عبد الرحمن معلمة في المرحلة الأساسية قالت لـ"شهاب" إنه "بعد عام على تجربة التعليم الالكتروني في المدارس، فقد ظهرت لنا العديد من الإشكاليات التي تخص مختلف أطراف العملية التعليمية: الإدارة المدرسية والطلاب وأولياء الأمور، فقد بذلت الإدارة جهودا جبارة لإيصال المعلومات اللازمة لأبنائنا الطلاب، لكن هذا الحرص لم يقابله ذات الجهد من قبل أولياء الأمور، وهو ما اتضح عند عودة الطلاب الى مقاعد الدراسة بعد انقطاعهم عنها عدة أشهر".

أخيراً.. أثبتت تجربة عام كامل من التعليم الإلكتروني في الأراضي الفلسطينية أن العديد من متطلباته عالية الكلفة، وبالغة الصعوبة، خصوصاً في طور التأسيس، لأن توفير البنى التحتية والكوادر الخبيرة وتدريب المعلمين وإعداد المناهج الإلكترونية يتطلّب ليس فقط الكثير من الجهد والمثابرة، وإنما تخصيص الكثير من الموارد المالية اللازمة، وقد يؤدي عدم توفّر جميع المتطلبات بكفاءة ومساواة لتعميق الفجوة في تلقي هذا النوع من الخدمات التعليمية بين مختلف الطلاب.

المصدر : شهاب

اشترك في القائمة البريدية ليصلك آخر الأخبار وكل ما هو جديد

صيغة البريد الإلكتروني خاطئة