وهل يكفي الاعتذار يا حسين الشيخ؟

الإثنين 05 أبريل 2021 09:06 ص بتوقيت القدس المحتلة

لم أصدق حتى سمعتُ كلامه بنفسه على إحدى الإذاعات المحلية الفلسطينية، هو بشحمه ولحمه "حسين الشيخ" عضو اللجنة المركزية لحركة فتح وقال: أخطأنا في قطع الرواتب حيث اعتمدنا على تقارير كاذبة وظلمنا الموظفين!! لقد تحدث الشيخ عن أخطاء السلطة الفلسطينية التي تقودها حركة " فتح" بحق غزة وأهلها.. بعد هذا الاعتراف لا أعلم هل يفرح أهل غزة أو ماذا يفعلون؟

وللحقيقة فحتى الآن فلم أقرأ عقل "حسين الشيخ" وما الذي دفعه لهذا الاعتراف وفي هذا الوقت تحديدا؟ أما إن التمستُ له العذر فلعلَّ اعترافه سقطة أو زلة لسان، وعلى العموم ليس هذا ولا ذاك هو المهم، بل الأكثر أهمية وماذا بعد هذا الاعتراف وهذه السنوات من الألم؟

واهم من يعتقد أن اعتذار حسين الشيخ يمكن أن يمر مرور الكرام، فهذا الاعتراف حينما يتعامل البشر مع البشر يقابله محاكمات ومحاسبات ومن قبلها استقالات وإقالات، فنتائج تلك الأفعال التي حدثت بحق غزة أكبر كثيراً من أن يتحملها بشر، وبعضها أصابت أناسٌ ومرضى باتت عظامهم تراباً تحت التراب.

لن أكون متحاملاً كثيراً على "حسين الشيخ" أو أيٍ من أعضاء اللجنة المركزية لحركة "فتح" غير أني سأناقش بالعقل والمنطق، وسأحاول فعل ذلك بكل هدوء، فالاعتذار معروفٌ أنه وحتى يكون مقبولاً ينبغي أن يتبعه إصلاحُ وجبر ما أحدثه ذلك الخطأ، والتوبة من شروط قبولها الندم وترك الفعل الذي أدى إليه والعزم الأكيد على عدم العودة للذنب الذي أوجب تلك التوبة.

وأمام نتائج ما أحدثته جرائم قيادة حركة "فتح" من قطع رواتب موظفي غزة، وحجب مخصصاتها من الأدوية والمساعدات الخارجية وغيرها، يمكن القول أن الأثر والألم والمعاناة بفعل تلك الجرائم الوطنية بامتياز لم تترك بيت موظفٍ ولا عاملٍ أو مريضٍ وتاجرٍ وفقيرٍ أو صاحبَ حاجةٍ إلا طرقته وبقوة، فهل حركة "فتح" جاهزة لجبر خاطر كل أولئك وعلى مدار تلك السنوات الطويلة؟

على صعيد آلاف الموظفين، هل قيادة حركة "فتح" جاهزة لدفع أموالهم التي حجبتها وبأثرٍ رجعي، وهذا خطوة أولى على طريق جبر خواطرهم ومعالجة آثار قطع حقوقهم التي هي مقابل خدماتٍ قدموها لوطنٍ أنتم جعلتم من أنفسكم قادةً له؟ ومن هؤلاء الموظفين من فقد ابنه مقعده الدراسي في الجامعة لعدم مقدرته على تسديد رسومه الجامعية، فماذا أنتم فاعلون تجاهه؟ ومن هؤلاء الموظفين هناك من تعرض للحبس والاعتقال لأنه لم يفلح في الوفاء بالتزاماته المالية تجاه الآخرين وبات يمشي بين الناس وصفته التي التصقت به "لص ونصاب" بعدما كان موظفاً صاحب مكانةٍ محترمة بين الناس!!

أما المرضى فمنهم من مات وهو يبكي ويستغيثُ بكم أن ترسلوا الدواء إلى مستشفيات غزة، هل لديكم المقدرة لإخراجه من قبره والمسح على رأسه بلمسه رأفة ورحمة؟ وهل لديكم الجرأة لتقوموا بتعويض ابنه اليتيم أو زوجته التي باتت أرملةً تتلمسُ بعضاً من أموال الجمعيات الخيرية لعلها توفرُ وجبةَ طعامٍ لأطفالها؟ هل لديكم الجرأة لمسح آثار تلك المذلة لأولئك الأرامل والأيتام؟

لا نريد يا "حسين الشيخ" أن يكون كلامك واعترافك لا يعدو كونه لأهداف انتخابية ولأجل تسلق كرسيٍ طال جلوسكم عليه، وإن كنتم صادقين في هذا الاعتراف فأعتقد أن أول ما يجب أن تقومون به إعلان الاستعداد لتقديم أي ثمن في مقابل جبر خواطر كل الشرائح المجتمعية التي أصابتها أضراركم الكثيرة وذات الثمن الكبير.

لقد قمتم بدءاً من رئيس سلطتكم ومروراً بكل عضو لجنة مركزية بالكذب على أهل غزة مراتٍ ومراتٍ وعلقتم ما حدث على "خلل في الكمبيوتر مرةً، وخلل في الأسماء تارةً أخرى، وغيرها الكثير من التصريحات التي كنتم تطلقونها بدون جمارك".

إن هذا الكذب البواح الذي قمتم به يستلزم عليكم الإعلان عن تقديم استقالاتكم بشكلٍ جماعي، وتقديم حصة موظفي وأهل غزة بأثرٍ رجعي، ثم إعلانكم الاستعداد لقبول نتائج محاكمات شعبية يتم تشكيلها لكم للتكفير عن الآثام التي اقترفتموها بحق الشعب والقضية الفلسطينية على مدار هذه السنوات، فإن لم تقبلوا بذلك -وهو أقل القليل لدى دول أو أنظمة تحترم القانون- فلا يمكن أن نفهم كلامك يا "حسين الشيخ" أنه لا يعدو سوى كونه محاولات يائسة لاستعطاف أهالي غزة ومحاولة استمالة أصواتهم لصالح اختياركم في الانتخابات المقبلة للبقاء على صدره سنواتٍ أخرى من الزمن، لننتظر حينها اعتراف آخر منكَ أو من غيرك.