جيش الاحتلال يتخلى عن جنوده!

الثلاثاء 13 أبريل 2021 01:03 م بتوقيت القدس المحتلة

أثارت قضية الجندي إيتسك سعيديان موجة من الغضب والانتقادات للجيش ولمؤسسات الدولة وذلك بعد أن أقدم على إشعال النار في نفسه أمام مكتب التأهيل بسبب الإجراءات البيروقراطية المعقدة التي تفرضها المؤسسة للاعتراف بمصابي الصدمة النفسية ومنحهم المخصصات وتوفير الرعاية اللازمة لهم.

الجندي سعيديان كان أحد جنود لواء جولاني الذين شاركوا في العدوان على غزة عام 2014 وقد تعرضت القوة التي حاولت اقتحام الشجاعية لوابل من القذائف بعد ثلاثة دقائق فقط من بدء تنفيذ خطة الاقتحام وقد نتج عنها مقتل سبعة جنود وأسر الجندي أورون شاؤول؛ وقد اعترف سعيديان بان المشاهد التي مرت عليه أفقدته القدرة للسيطرة على نفسه أو العودة لممارسة حياة طبيعية مما اضطره للجوء إلى مؤسسات الدولة للاعتراف به وتصنيفه ضمن قائمة مصابي الصدمة النفسية.

المراسل العسكري لموقع واللا أمير بوحبوط طالب الجهات الأمنية توفر الرعاية لهم وعدم التخلي عنهم محذرا من التداعيات الخطيرة لهذه الظاهرة والتي تفاقمت خصوصا بعد العدوان على غزة عام 2014 حيث أشارت المعطيات إلى أن 71% من مقدمي طلبات الحصول على مساعدات نفسيه هم من الجنود الذين شاركوا في عملية الجرف الصامد.

كما أشارت المعطيات التي نشرها مراقب الدولة مساء الأمس إلى أن هناك زيادة في عدد الجنود الذين يتقدمون للحصول على إعفاء من الخدمة العسكرية وأن 24% من جنود الخدمة الإلزامية قد حصلوا على علاج نفسي حيث وصل عددهم بين عامي 2017/2019 ما يقارب من 140 ألف جندي.

الجنرال ايتسك ترجمان الذي قاد أحد الفرق العسكرية التي شاركت في العدوان على غزة يقول بان هذه الظاهرة تطال عدد كبير من الجنود وان الكثير منهم يتجنب الكشف عن معاناته لكي لا يضطر للمرور بهذه الإجراءات المهينة له ولعائلته.

أما قائد السرية زيف شيلون الذي أصيب خلال أدائه الخدمة العسكرية على حدود غزة بجراح خطيرة أدت إلى قطع يده فقد اتهم المسئولين بأنهم يتجاهلون الجنود المصابين بالصدمة النفسية مشيرا إلى أنهم يحترقون من الداخل , وأن الجيش يفضل عودتهم بتوابيت أو مصابين جسديا.

ناتي شاكيد الذين يعاني من صدمة نفسية بسبب مشاركته في حرب لبنان الثانية يقول بان الإجراءات المهينة وتجاهل معاناة الجنود الذين يعانون من أمراض نفسية يمثل مساس بأمن الدولة بسبب عدم توفير تأمين ورعاية للجنود , مضيفا: من الأفضل أن نموت أو نصاب في مرقص بدلا من الإصابة والموت في ميدان المعركة ؛ لأن السلطات تتعامل معنا كأننا كاذبون وفي ذات السياق اتهم عيدو روزان مدير جمعية مقاتلون من أجل الحياة والذي أصيب بمرض نفسي على إثر اشتباكه مع قوة للمقاومة على مشارف مخيم المغازي في 20/12/2007 وتعرض القوة لوابل من قذائف الأر بي جي والقنابل بان الدولة هي التي تحرقنا وتتجاهل معاناتنا ؛ إنهم يلقون بنا إلى جهنم.

الحديث عن الجنود الذين يعانون من صدمة نفسية يضع وزارة الحرب أمام معضلة إذ أن تسهيل إجراءات الحصول على مخصصات سيدفع الكثيرين منهم التقدم بطلبات للاعتراف بهم كمصابي صدمة نفسية وفي المقابل فإن تشديد الإجراءات قد يدفع الكثير منهم الإقدام على الانتحار كما حدث مع الجندي سعيديان؛ عدا عن ذلك فإنه سيزيد من الهوة بين المجتمع والجيش وسيمس بمصداقيته وثقة الجمهور به لاسيما وان المعطيات الأخيرة تشير إلى تراجع الثقة به ووصولها إلى مستويات لم يسبق لها مثيل , خصوصا بعد الاتهامات التي توجهها عائلات الجنود الأسرى لدي المقاومة للحكومة ومؤسسات الدولة بالتخلي عنهم وعدم الالتزام بمبادئ التكافل الاجتماعي وتعهدات قياداته بالعمل على الاهتمام بالجنود سواء كانوا أسرى أو مصابين أو قتلى.

المصدر : شهاب