رقابة أم إشراف دولي على الانتخابات!

الثلاثاء 13 أبريل 2021 10:08 م بتوقيت القدس المحتلة

أحمد أبو زهري

تعكس الرقابة الدولية على الانتخابات اهتمام المجتمع الدولي للوصول إلى عملية ديمقراطية شفافة ونزيهة، ضمن المهام الأساسية لتدعيم وتوطيد الديمقراطية في البلدان، الأمر الذي يدفع للتساؤل حول أهميتها، وجدوى المطالبة بها، وشكل الرقابة التي نريد؛ هل هي رقابة دولية على الانتخابات الوطنية أم إشراف دولي، وفي كل فرق في المعنى وفي الدور المطلوب.

فالرقابة الدولية على الانتخابات إما أن تكون من خلال مبعوثين دوليين وهم مجموعة من "الخبراء، في القضايا والتخصصات ذات الصلة بالقانون، والسياسة، والانتخابات، يتم تعيينهم بالأساس من قبل المنظمات الدولية وفق شروط خاصة منها؛ إتقان اللغة الإنجليزية كتابة ومحادثة، والتمتع باللياقة الجيدة، والحيادية، وأن يكون شخصية اجتماعية وقيادية قادرة على العمل في بيئة متعددة الثقافات، وغيرها من الشروط الأخرى.

وإما أن تكون مكونة من فرق برلمانية تتشكل من أعضاء ينتمون لبرلمانات وطنية تستعد للقيام بهذه المهمة الدولية حال انطباق الشروط الخاصة على كل من يكون ضمن هذه الطواقم وهي؛ الانتماء إلى برلمان وطني، وأن يتم تضمينهم ضمن وفود المنظمات الدولية للانتخابات، ويفترض أن يتلقوا دعوة من قبل الدول المعنية بالانتخابات المزمع إجراء الانتخابات فيها.

لكن هنا نود التفريق أيضا بين نوعين من الرقابة والتي تكون وفق مستويات مختلفة حسب الحاجة لها؛ 1- الطويل الأمد، 2- القصير الأمد، ففي الرقابة طويلة الأمد تكون مهمة العمل في البلد المراد الرقابة فيه أطول من غيرها بحيث تصل فرق العمل قبل أربعة أو ستة أسابيع من موعد إجراء الانتخابات.

وفي الحالة الثانية وتكون قصيرة الأمد يصل فيها فريق العمل أو المراقبون في فترة تتراوح بين (8 إلى 15) يوما قبل تاريخ يوم الانتخابات، ويكون العمل تكامليًّا بين هذا الفريق والفريق الآخر.

ويمكن ذكر نماذج للمرجعيات التي تنتمي إليها الفرق الخاصة بالرقابة الدولية مثل؛ منظمة الاتحاد الأوروبي، ومنظمة الأمم المتحدة، ومنظمة المؤتمر الإسلامي، المنظمة الدولية الفرنكوفونية، المعهد الوطني الديمقراطي، وغيرها.

وفي ذات السياق فإنه لا يمكن تغافل حالة الجدل الفقهية القائمة المثارة حول عمل الرقابة، فالرأي المؤيد يعد أن الرقابة تعكس مصداقية العملية الانتخابية، وهي تشكل نوعًا من الضمانة والحماية لحقوق الأفراد، وتضيف شرعية للعملية الديمقراطية، أما أصحاب الرأي الثاني المعارض فهم يبررون بأن عمل المراقبين لا يترتب عليه قيمة قانونية، وأن المواطنين هم من يحددون مدى مصداقية وشرعية المسار الانتخابي، وليس تقارير هؤلاء المراقبين سواء كانت صحيحة أو غير صحيحة.

ومن هنا فإنه من الضروري التفريق بين مفهوم الرقابة وبين مفاهيم أخرى قد تتداخل في المعنى عند البعض مثل إثارة مسألة الإشراف الدولي، لذلك فإن الرقابة وبمعناها الموجز هي نشاط ومهام لمنظمات حكومية وغير حكومية ومؤسسات مجتمع مدني وجمعيات دولية تقوم بتدقيق الكشوف والقوائم الانتخابية مرورًا بتقسيمات الدوائر الانتخابية وصولًا لتاريخ ويوم الاقتراع للرقابة على النتائج حيث ترصد وتتابع وتدون الملاحظات ثم تصدر تقاريرها التي تصف فيها العملية برمتها مع ذكر أي مخالفات أو خروقات.

وذلك بخلاف عملية الإشراف الدولي على العملية الانتخابية والتي بموجبها يتم السماح لهذه الفرق الخارجية سواء كانت منظمات حكومية أو غير حكومية بتسيير العملية الانتخابية في كل مراحلها وتفاصيلها، بحيث تمتلك هذه الفرق القدرة والتأثير المباشر على المسار الانتخابي برمته وهذا الإشراف له تداعيات قد تسلب الدول المعنية بالانتخابات جزءًا كبيرًا من حقها، وتمس بالسيادة الوطنية بوضوح.

وعلى ذكر هذه الرقابة فإنه من المهم فهم تصنيفات خاصة متعلقة بأعمال الرقابة، فهي تتشكل من ثلاثة أنواع: الرقابة المفروضة، والرقابة المطلوبة، والإشراف الدولي، ويمكن فهم أن كلًّا من الرقابة المفروضة والإشراف الدولي يمسان بسيادة الدولة من النواحي الوطنية، أما الرقابة المطلوبة فهي مستحسنة لإطلاع العالم الخارجي على مسار الانتخابات وإضفاء الشرعية وحماية الديمقراطية ومنع محاولات العبث والتخريب.

وتكون الرقابة المفروضة حال انهيار النظام السياسي في بلد ما، فتتدخل المنظومة الدولية ويكون الأمر بناء على تفويض من الجمعية العامة للأمم المتحدة، أو مجلس الأمن، حيث تحل هذه الرقابة محل السلطات الوطنية، وفي الإشراف الدولي تكون الدولة في حالة انتقال من وضع استعماري إلى الاستقلال باعتبار ذلك أداة ووسيلة لحفظ السلام بعد انتهاء الصراع.

ومثال ذلك الإشراف على الاستفتاء من أجل الاستقلال في البحرين عام 1971 والذي أفضى إلى انتهاء المطالب الإيرانية في البحرين، وكذلك الإشراف على الاستفتاء في ناميبيا لإنهاء الاستعمار.

لذلك فإن الدعوات الوطنية الفلسطينية لتوفير رقابة دولية على الانتخابات التشريعية يجب أن تراعي الضوابط الوطنية والمعايير القانونية المحلية بحيث لا تصبح هذه الرقابة أداة متسلطة أو مؤثرة في مسار الانتخابات ولا تصل لدرجة الإشراف إنما أن تبقى في حدود المصالح الوطنية دون أن تتخطاها بمعنى ألا تساهم بأي صورة في المساس بالسيادة الوطنية الفلسطينية.