قائمة الموقع

"مسلخ أريحا".. شبح وتعذيب النزلاء واستهتار بالقضاء

2017-02-19T09:10:05+02:00
شهاب

الضفة الغربية - وسام البردويل

عادت سياسة  تعذيب المعتقلين في سجون أمن السلطة بقوة في الآونة الأخيرة تزامنا مع تصاعد الهجمة الاسرائيلية الشرسة بحق الفلسطينيين في الضفة الغربية والقدس، أمر اعتبره حقوقيون وسياسيون جريمة يجب محاسبة مرتكبيها، محملين المسئولية عما يجري لرئيس السلطة محمود عباس ورئيس الحكومة رامي الحمد لله.

وفي هذا الصدد،وثقت المنظمة العربية لحقوق الانسان ببريطانيا 15 حالة منذ بداية عام 2017 تعرضت لتعذيب وحشي خلال فترة الاحتجاز في سجن أريحا الذي يعتبر من أسوء سجون السلطة حيث تنوعت أشكال التعذيب فيه.

ويقع سجن أريحا في مدينة أريحا، الذي سبق أن تعرض للاقتحام من قبل قوات الاحتلال في 16-4-2006 واعتقل أمين عام الجبهة الشعبية احمد سعدات على خلفية قتل وزير السياحة الصهيوني "رحبعام زئيفي

تعذيب وحشي

 من جانبه، اعتبر محمد جميل رئيس المنظمة العربية لحقوق الانسان ببريطانيا سجن أريحا التابع لأجهزة أمن السلطة الفلسطينية أنه من السجون شديدة الخطورة على المواطنين والتي يمارس فيها التعذيب بشكل ممنهج وتعسفي.

وأضاف جميل في حديث خاص لوكالة شهاب للأنباء أن عملية نقل السجناء إلى سجن أريحا يعتبر حكما يتعرض بموجبه المواطن لأعنف أنواع التعذيب والاهانة من قبل أجهزة أمن السلطة.

وأكد أنه من خلال الشهادات التي وثقتها المنظمة العربية لحقوق الانسان تثبت تعرض المعتقلين لتعذيب وحشي وبمختلف وسائل التعذيب.

ونوه جميل إلى أن السلطه القضائيه لا تملك من أمرها شيء وهي منصاعه تماما لاوامر الاجهزة الامنيه ؛فما على قاضي محكمة الصلح  الا إصدار أوامر التمديد وإذا ما أصدر قرار بالافراج فلا ينفذ .

وتابع" الأجهزة الأمنية هي من تحكم والقضاء لا حول له ولا قوة ،واصدار قرار من المحكمة بالإفراج عن المعتقل لا يتم الانصياع له".

ورصدت المنظمة عام 2016  في تقرير لها 26 قراراً قضائيا يقضي بالإفراج عن مواطنين رفضت الأجهزة الأمنية تنفيذها، وإمعانا بعدم احترام قرارات المحاكم حولت الأجهزة الأمنية 11 مواطنا إلى الاعتقال الإداري تحت ما يسمى "ذمة المحافظ".

وأضح جميل  أن سياسة تعذيب المعتقلين عادة بقوة في سجون ومراكز تحقيق السلطة، وتم توثيق 15 حالة منذ بداية عام 2017، بالإضافة إلى 33حالة العام الماضي  تعرضت لتعذيب وحشي خلال فترة الاحتجاز، وتنوعت أشكال التعذيب من الشبح بالتعليق من اليدين على أبواب غرف التحقيق وحمايات الشبابيك ولساعات مصحوبة بالضرب المبرح على كافة أجزاء أجساد الضحايا بالهراوات والأسلاك الكهربائية المجدولة، والصفع على الوجه، ومحاولة الخنق المتعمد وغيرها من أنواع  التعذيب.

ولفت إلى أن تصاعد الهجمة من قبل أجهزة أمن السلطة يتزامن مع ما يقوم به الاحتلال من حملة مسعورة واعتقالات واستيطان بحق الفلسطينيين، ما يدعو إلى اعتبار الأمر بـ"الخطة المشتركة".

واستهجن جميل تصاعد الهجمة من قبل أجهزة السلطة في ظل ارتفاع وتيرة الهجمة الاسرائيلية وشراستها، مضيفا أنه من الأجدر أن تتوقف السلطة عن ممارساتها وتقف بجانب المواطنين.

وقال:" التنسيق الأمني أمر مقدس لدى أجهزة السلطة لا يمكن التحلل منه حتى لو وصل الأمر إلى نهاية السلطة "، داعيا إلى وقف التنسيق الأمني مع الاحتلال والحفاظ على الموارد البشرية القادرة على مواجهة الاحتلال وانهاءه  بدلا من استئصالها.

وأكد على أن المنظمة تتابع الأمر بشكل حثيث، معتبرة ما يحدث في سجون السلطة وخاصة سجن أريحا جريمة دولية المسئول عنها المستوى السياسي في السلطة وعلى رأسهم محمود عباس ورئيس الحكومة ووزير الداخلية رامي الحمد الله.

ونبه جميل إلى أن الملف رهن المتابعة في الولاية القضائية الشاملة وفي المحكمة الجنائية الدولية، والملف مدعوم بالشهادات والوثائق الكاملة التي تبين وحشية ما يجري في سجون السلطة.

وفي ذات السياق قال :" يجب أن يغلق سجن اريحا وبشكل سريع"، مضيفا أن أجهزة السلطة لم يعد لها أي فائدة.

وطالب جميل بتوحيد أجهزة الامن في جهاز شرطي واحد يسهر على خدمة المواطنين ويحفظ أمنهم معتبرا  الامر بالواجبات البسيطة والبديهية الواجب القيام بها من قبل السلطة وإلا فماذا تبقى؟

إقرأ أيضا:ـ ماذا يحدث في "مسلخ" أريحا التابع لأجهزة أمن السلطة؟

استهتار بالقضاء

من جانبه قال عبد الرحمن زيدان النائب في المجلس التشريعي الفلسطيني إن ما يحدث داخل سجن اريحا من تعذيب وتعنيف لا يجوز بأي حال من الأحوال.

وأضاف زيدان في حديث خاص لوكالة شهاب أن ما يتعرض له الصحفي سامي الساعي في سجن أريحا وغيره من المعتقلين يدلل على أمر غريب حيث يتم اعطاءه 4 حقن يوميا دون معرفة الأسباب.

وتابع" الوضع داخل السجن خطير والمعتقلين هم مواطنين لا يجوز تعذيبهم بهذه الطريقة ، ويجب وقف كل أشكال التعذيب ،وأن هناك أساليب قانونية غير التعذيب تستخدم في حالة وجدت المخالفة من قبل المعتقل".

واستهجن من الطريقة التي يعامل فيها الصحفي الفلسطيني وخصوصا الساعي، مضيفا أن الصحفي لا يعامل بأسلوب عنيف ولا يقبل الأمر بموجب القانون الفلسطيني .

وأوضح أن هناك تقارير وشهادات تشير إلى قسوة التعذيب والتعنيف داخل السجن، أمر يجب متابعته من القضاء والنيابة حتى لا تفقد هيبتها وقيمتها .

ولفت إلى أن الهيئة المستقلة لحقوق الانسان تتابع الأمر، مؤكدا أن الأمر خطير ويتحمل مسئوليته الكل الفلسطيني وخصوصا رئيس السلطة محمود عباس ورئيس الحكومة ووزير الداخلية رامي الحمد الله.

ونوه إلى أن الاستمرار في تعذيب المعتقلين يسمم الأجواء ويزيد من الارهاب والإساءة للشعب الفلسطيني وتمس بحقوق الانسان.

يشار إلى أن أماني الجندب، زوجة الصحفي الساعي، قالت إن قاضي المحكمة وافق على طلب النيابة العامة تمديد فترة اعتقال زوجها 15 يوما، لغايات استكمال التحقيق.

وعلق زيدان بالقول إن القضاء سبق وبرأه من التهم الموجهة إليه لعدم وجود الدليل المقنع والصريح الذي يثبت إثارته للنعرات الطائفية.

وأضاف أن الأجهزة الأمنية  لم تستطع أن تقدم شيئا للمحكمة ،معتبرا الاستمرار بحبس الساعي وغيره دون دليل واضح هو استهتار بالقضاء، مؤكدا أن أجهزة السلطة لا تحترم القضاء وتسخر منه.

ودعا زيدان كل أركان القضاء الفلسطيني والنيابة العامة إلى وقفة جادة عند هذا الأمر للحفاظ على مكانتهم في الوسط الفلسطيني بالإضافة حفظ حقوق المواطنين.

إقرأ أيضا:ـ الصحفي "الساعي" يتعرض لتعذيب وشبح في سجن أريحا التابع للسلطة

وفي سياق متصل، قال زيدان إن المجلس التشريعي له قوة ضغط تستطيع من خلالها ايقاف كل هذه الانتهاكات ولكن عندما يكون جسم واحد وفاعل .

ونوه إلى أن المجلس التشريعي معطل لهدف أن تغيب الرقابة وتستمر الانتهاكات ، مؤكدا أن ليس في أيدي نواب التشريعي سوى أن يتكلموا في الموضوع ويثيروا هذه المخالفات.

وأضاف أن الخطر ممكن أن يشمل الكل، والمسؤول الذي يستهتر في هذه الأمور سيأتي يوم ويحاسب على مواقفه، لذا يجب على الكل أن يضبط المخالفين ويحاسبهم بموجب القانون الفلسطيني.

اخبار ذات صلة