خمس أزمات حال تأجيل الانتخابات

السبت 17 أبريل 2021 11:07 م بتوقيت القدس المحتلة

بقلم: وسام عفيفة

لازالت حالة الارتباك والتردد تسيطر على صانع القرار الفتحاوي بشأن خيار المضي في الانتخابات أو عرقلتها في ظل تعدد المحاذير والمهددات، وعليه لازالت الفرص متساوية حتى اللحظة بين سيناريو التأجيل وسيناريو الانتخابات، لكن على الأقل لن يكون هناك تغيرات دراماتيكية قبل مرحلة الدعاية الانتخابية.

وقبل استعراض الأزمات التي تواجه المشهد الفلسطيني في حال قرر الرئيس عباس وحركة فتح تأجيل الانتخابات – او الغائها- دون توافق وطني، يمكن الإشارة إلى رزمة من الأسباب دفعت هذا الخيار أمام الرئيس عباس تتلخص في:  _خشيته وحركة فتح من فقدان السيطرة على نتائج الانتخابات الرئاسية، في ظل عدم ضمان نتائج التشريعية، لعدة اعتبارات منها، دخول مروان البرغوثي على خط المعادلة، وعدم قدرة عباس على احتوائه الأمر الذي سيصعب مهمة الاختيار التوافقي لمنصب الرئاسة.

 _تراجع الثقة لدى عباس في موقف حركة حماس تجاه دعمه كمرشح توافقي للرئاسة الأمر الذي سيضعه أمام مأزق حقيقي عند الوصول لاستحقاق الانتخابات الرئاسية.

_ تراجع فرص قائمة (فتح عباس) الحصول على الرقم الأول في عدد الأصوات في البرلمان، مقابل ترجيحات بتصدر حركة حماس المشهد، بل وإمكانية التراجع حتى المرتبة الثالثة في ظل التشرذم والانشقاقات التي تشهدها الحالة الفتحاوية.

وأمام هذه التحديات فان قرار منفرد من عباس و"فتح" للتراجع والذهاب إلى سيناريو تعطيل الانتخابات، سيدفع بالحالة الفلسطينية إلى المجهول، وهزة ستتوالى توابعها على البيت الفلسطيني، بكل مكوناته الفصائلية والشعبية والسلطة ومنظمة التحرير ومن بين هذه الأزمات:

أولا: دفع الشارع الفلسطيني نحو حالة من الإحباط والغضب، حيث لن يكون من السهل استيعاب قرار تأجيل الانتخابات من طرف واحد مهما كانت ذرائعه، ومن الصعب التنبؤ بارتدادات وتداعيات القرار على الشارع خصوصا في الضفة الغربية، الذي سيعاني من الارباك، وفقدان الامل بالإصلاح عبر الصندوق، خصوصا وأن الشارع معبأ مسبقاً ضد حكومة محمد اشتية بسبب الفساد والعجز الذي تعانيه، الأمر الذي سيعزز فرص حدوث انفجار شعبي في الضفة تجاه الحكومة في حال الذهاب لتأجيل الانتخابات.

ثانيا: بما ان المراسيم الرئاسية كانت بمثابة اعلان إنهاء دور مؤسسات السلطة الحالية، وبالتالي تسيير الأعمال إلى حين الانتهاء من الانتخابات التشريعية والرئاسية، ومن ثم التوافق على "الوطني"، فإن تعليق المراسيم، يعني تعليق لشرعية الرئيس عباس، ما يفتح المجال واسعا للتشكيك في شرعية المؤسسات القائمة سواء الرئاسة أو الحكومة، فيما تتآكل مكانة منظمة التحرير التمثيلية.

ثالثا: إن تأجيل الانتخابات لن يحتوي أزمة التشظي داخل حركة فتح، بل سيزيدها بعدما ظهر الرئيس وتياره ضعيفا أمام التيارات المنافسة، ما سيفجر أزمة من الصراعات الداخلية المناطقية، والتنظيميه، تشارك فيها الأجهزة الأمنية ومراكز النفوذ، التي ستنعكس على واقع الضفة، والقضية الفلسطينية.

رابعا: سيكون الاحتلال الاسرائيلي قد نجح بإعادة بتعزيز أزمة الانقسام الفلسطيني وأعادها الى المربع الأول، وربما بشكل أسوأ، وعليه سيعيد صياغة علاقاته مع الضفة الغربية وقطاع غزة كلا على حده وفقا لمصالحه، بناء على معطيات مرحلة جديدة من ضعف السلطة، وتشظي فتح، والاستمرار باحتواء غزة وتعزيز فصلها.

على الصعيد الخارجي، وإن كان التأجيل يلبي رغبة بعض الأطراف الاقليمية والولايات المتحدة المتخوفة من فوز كبير لحركة حماس، إلا أن الفراغ السياسي والدستوري الفلسطيني سيشكل أزمة جديده في التعاطي السياسي والمالي مع السلطة، وسوف تتسع مساحة التعدد التمثيلي للفلسطينيين بين تيارات حركة فتح وولاءاتها الخارجية من جانب، والتعاطي مع حركة حماس من جانب آخر، باعتبار أن الأخيره خرجت من اختبار الانتخابات أكثر تماسكا وصدقية وثقة، وباتت تشكل القوة الأولى في المشهد الفلسطيني بناء على نتائج تجربة انتخابية لم تتم، ولكنها كشفت عن أوزان مرتبطة بقدرة كل فصيل إدارة التحدي الانتخابي، وقبول نتائج المسار، مقابل آخر لم يصمد في الاختبار، وقرر الانسحاب، مثخنا بأزماته الداخلية، وتحت ستار من دخان الذرائع ومزايدات الوطنية.