هل ستقوم إسرائيل بقصف منشآت إيران النووية !؟

الأحد 18 أبريل 2021 11:59 ص بتوقيت القدس المحتلة

التهديدات المتتالية التي يطلقها رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو وبعض مقربيه حول إصرارهم منع إيران الحصول على سلاح نووي بكل الطرق، عدا عن التعليمات التي أصدرها رئيس هيئة الأركان أفيف كوخافي مؤخرا لقيادة الجيش لإعداد الخطط اللازمة لمواجهة المشروع النووي الإيراني وبالتزامن مع زيادة حدة التوتر بين الجانبين بعد تبادل الضربات والهجمات في الساحة البحرية ,في ظل الجهود الحثيثة التي تقودها الإدارة الأمريكية للعودة إلى الاتفاق النووي؛ يضع التهديدات الإسرائيلية على المحك؛ فهل ستُقدم على عمل عسكري ضد منشآت إيران النووية ؛ أم أنها ستبقي مجرد تهديدات فارغة وجعجعة بلا طحين؛ وتكرار للتهديدات التي سمعناها من نتنياهو على مدار العقد الماضي خصوصا عامي 2011 و2012؛ حيث حرص حينها على إثارة انطباع لدى الرأي العام المحلي والدولي بأنه على وشك إصدار تعليمات لقيادة الأجهزة الأمنية بقصف المنشآت النووية الإيرانية  بل إنه خصص ميزانية تتراوح بين 10 إلى 13مليار شيكل لتنفيذ المهمة ؛ وهو  ما أثار قلق الرئيس الإسرائيلي آنذاك شمعون بيرس الذي استدعى رئيس لجنة الخارجية والأمن الأسبق حاييم رامون  وطالبه بإقناع نتنياهو ووزير دفاعه إيهود براك  التراجع عن نيتهم القيام بعمل عسكري ضد إيران؛ وما كان من رامون إلا أن قال له : لا تقلق  يا شمعون  فأنا أعرفهم جيدا ؛ إنهم لا يمتلكون الجرأة للإقدام على مثل هذه الخطوة الخطيرة, ويخشون من تحمل مسئولية الفشل ودفع الثمن.

الحقيقة التي اعترف بها رامون ناتجة عن قراءة ثاقبة لحيثيات المشهد الإسرائيلي وخباياه وإدراكا للتحديات والتداعيات الكارثية لأي عمل عسكري ضد إيران فرغم امتلاك إسرائيل لإمكانيات عسكرية وتكنولوجية هائلة إلا أنها تقف عاجزة أمام تلك التحديات والتي تتمثل:

1. انتشار منشآت إيران النووية في عدة مناطق وما يترتب عليه من صعوبات وتحديات أمام سلاح الجو الذي سيضطر للعمل المتزامن في منطقة جغرافية تعادل 80 ضعف من مساحة(إسرائيل) وعلى مسافات بعيدة تُقدر ب 2000كم.

2. عدم فعالية القنابل الذكية في اختراق المنشآت النووية المتواجدة تحت الجبال؛ لأن فعاليتها تقتصر على مسافة 60 م تحت الأرض

3. إدراك الأجهزة الأمنية بأن استهداف المنشآت النووية لن يقضى على المشروع النووي الإيراني وأقصى ما يمكن تحقيقه هو تعطيله لعامين على أبعد تقدير؛ عدا عن إمكانية وجود بعضها في أماكن لا تعرفها إسرائيل أو دول الغرب.

4.امتلاك إيران القدرة على توجيه ضربة ثانية من عدة أماكن وبعدة وسائل وذلك بناء على تقديرات الأجهزة الأمنية الإسرائيلية التي تشير إلى أن إيران لن تتمكن من احتواء الضربة وستضطر للرد بقوة، كما ستوعز لوكلائها في اليمن والعراق وسوريا ولبنان بتكثيف ضرباتهم للعمق الإسرائيلي بعد أن زودتهم بالوسائل المتطورة التي تصل إلى كل مكان في إسرائيل,وهو ما حذر منه العميد احتياط أودي ديكل قائلا: إذا تمكن العدو من إطلاق رشقات صاروخية في آن واحد ومن عدة جبهات فإن منظومات الدفاع الجوي لن تتمكن من التعامل معها وسيترتب عليه وقوع خسائر مادية وبشرية كبيرة

5. تعدد وسائل الرد الإيراني والتي تشمل صواريخ بالستية لا يقل خطرها عن الأسلحة النووية؛ وصواريخ جوالة ذات قدرة على الطيران على ارتفاعات منخفضة تُقلص قدرة الرادار على اكتشافها ويساعدها على إصابة المنشآت الاستراتيجية والقواعد والمطارات العسكرية بدقة؛ كما انها ستشكل خطر على مواقع محطات الرادار بذاتها.

6. خطر الطائرات المسيرة الهجومية التي تمكنت إيران من تطويرها خصوصا في حال إطلاق مجموعات منها في آن واحد ومن عدة اتجاهات وبارتفاعات متفاوتة؛ ما سيشكل تحدي أمام محطات الرادار ومنظومات الدفاع الجوي على اعتراضها؛ وزيادة احتمالات نجاح الكثير منها اختراق الأجواء(الإسرائيلية) ؛ لاسيما وان منظوما الدفاع الجوي (السهم والصولجان السحري والقبة الحديدية ) معدة للتعامل مع الصواريخ البرية الجوية  ولا تمتلك القدرة الكافية للتعامل مع الطائرات المسيرة والحوامات التي يتطلب التعامل معها توفر عدد كافي من الطائرات والمروحيات الحربية لاعتراضها بصواريخ جو / جو (بيتون 5) وامتلاك القدرة على تزويدها بالوقود لكي تتمكن من العمل على مسافات بعيدة وتحت ضغط العمل الهجومي والدفاعي لسلاح الجو

7. هشاشة الجبهة الداخلية وعدم توفر الإمكانيات اللازمة والتحصينات الكافية لحمايتها لاسيما وأن الحديث يدور عن إمكانية تعرضها لسقوط ما يقارب من 2000 صاروخ يوميا؛ عدا عن الحوامات والطائرات المسيرة.

هذه الحقائق تمثل جزء من تعقيدات العمل والتحديات التي ستواجه(إسرائيل) في حال إقدامها على قصف المنشآت الإيرانية إذ أنها ستكون مضطرة لدفع أثمان سياسية واقتصادية واجتماعية ؛ وهو ما دفع الجنرال احتياط يعقوب عميدرو للاعتراف بأن إيران لديها القدرة على إلحاق أضرار كبيرة لإسرائيل, كما أنها تُفسر سبب معارضة قادة الأجهزة الأمنية لأي عمل علني ومباشر ضد إيران ؛ والاكتفاء بالعمليات السرية ذات البصمة المنخفضة التي تتم في إطار المعركة بين الحروب والاستمرار في سياسة التعتيم التي تبناها رئيس الموساد الأسبق مئير دجان في بداية الألفية الثانية؛ كما تؤكد بأن تلك التهديدات لا تعدو عن كونها زوبعة في فنجان الفشل وتعبيرا عن الخوف من امتلاك إيران للسلاح النووي لأنه سيشجع دول أخرى من بينها تركيا على محاكاة إيران وما يترتب عليه من فقدان إسرائيل لتفوقها العسكري الذي تعتبره من أهم مبادئ نظرية أمنها القومي