اذا القدس انطلقت

السبت 24 أبريل 2021 02:52 م بتوقيت القدس المحتلة

فجّر انتشار شريط فيديو الأسبوع الماضي يظهر فيه فلسطيني غاضب وهو يوجه صفعة لمستوطن حريدي يعتبره الفلسطينيون رمزاً لليهودي المحتل ، ويحسِبونه مع من اعتادوا على سلب ونهب ممتلكات الفلسطينيين في القدس ، والاعتداء باقتحام المسجد الأقصى المبارك برعاية وحماية شرطة الاحتلال ، فجرّ هذا الشريط أوضاع المدينة التي يحاول الاحتلال تكريسها كأمر واقع ظالم للفلسطينيين ، وتحديداً في محيط المسجد الأقصى وباب العامود والبلدة القديمة ، وكشفت الأحداث مدى الإمكانات الكامنة والطاقات الهائلة المتجددة لدى شعبنا الفلسطيني في القدس وغزة والضفة ، والتي ما نفدت رغم الحصار ووقوف شعبنا وحيداً حتى من بعض قياداته الرسمية العاجزة في مقابل تجدد الدعم الأمريكي الهائل للاحتلال .

كما أظهرت هذه الأحداث حجم الحقد والتطرف الذي وصل اليه الصهيوني المحتل بآخر نسخه الكريهة وهي منظمة "لاهافا" العنصرية المتطرفة ، حيث انتشرت هتافات "الموت للعرب " ورسائل الواتس أب على مجموعات عضو الكنيست من الصهيونية المتدينة بن غفير والتي تدعو لحرق العرب وتجهيز الزجاجات الحارقة ، وقد وصل حقد هذه المجموعات لمهاجمة مظاهرة اسرائيليين من اليسار يتضامنون مع الضحايا الفلسطينية ، في مقابل هذا أصرت الشرطة الرسمية المعروفة بقمعها الغاشم للفلسطينيين المدنيين على عدم منع مظاهرات اليمين العنيفة رغم طلبات وتحذيرات سابقة .

لقد كان لإنطلاق صواريخ غزة معنىً وطنياً جدياً من الدرجة الأولى ، فالمقاومة الفلسطينية تكتب بمدادٍ من نور وقذائف أن القدس خطٌ أحمر ، وأن هذا لايعني بحال الاقرار بسلطة المحتل عليها أو منحه حق الفيتو على قرارات أهلها المشروعة ، او السماح له بمصادرة حقوقها الطبيعية والانسانية والسياسية في العبادة والحركة والتعبير عن الرأي والانتخابات، فالحقوق تنتزع انتزاعاً ، ولا تنتظر موافقة المحتل ، وهذا مايفعله المقدسيون وسائر أبناء شعبنا يومياً بمقاومتهم ورفضهم لإجراءات وممارسات الاحتلال .

لقد أدركت اسرائيل ومن خلال صواريخ غزة ما تحاول كسره وإضعافه دون نجاح ان القدس ليست وحدها والشعب كله من خلفها ، والمقاومة على استعداد لخوض حربٍ حقيقية من أجل القدس والمسجد الأقصى دون خوفٍ أو وجل من خطوة كوخافي الأخيرة و" المبشرة " بالتصعيد ، حيث ألغى كوخافي زيارته الهامة في موضوع النووي الايراني الى واشنطن وأمر الجيش بالاستعداد للتصعيد كما ذكرت وسائل الاعلام الاسرائيلي قبل قليل .

من المرجح ان تتخذ هذه الأحداث شكل الجولة المحدودة ، والتي قد تحقق هدفين : الأول عام والثاني خاص . أما الاول فهو ردع الاحتلال عن اتخاذ المزيد من الإجراءات التعسفية بحق أبناء شعبنا ومقدساته في القدس . أما الثاني فهو إعادة أوضاع منطقة باب العامود الى ما كانت عليه قبل العام 2017 ، أي دون مواقع الشرطة القمعية الأربعة ودون الفواصل الحديدية الثابتة .

قد تحاول اسرائيل نقل مركز الأحداث الى قطاع غزة والابتعاد قدر الإمكان عن القدس وعن قدرتها في المزيد من التفجير وهي بهذا كالمستجير من الرمضاء بالنار ، فالمقاومة في غزة قادرة على المواجهة الذكية دون خلطٍ للأوراق ، كما أن الفلسطينيين في القدس واعون ومدركون وسيستمرون حتى تحقيق أهدافهم المشروعة ، ولن يكون ذلك قبل 28-4 القادم