بغداد – توفيق حميد
أعلنت مليشيات الحشد الشعبي بشهر أكتوبر الماضي بدء الهجوم على مدينة تلعفر الواقعة شمال غرب العراق والخاضعة لسيطرة تنظيم الدولة منذ عام 2014 والقريبة من الحدود التركية والسورية وذات الأغلبية التركمانية.
وتعد تلعفر منطقة استراتيجية لجميع الأطراف نظراً لموقعها الجغرافي وباعتبارها عقدة مواصلات على المستوى العملياتي والعسكري ومفترق طرق لعدة اتجاهات، حيث تحاصرها مليشيات الحشد منذ بدأ العمليات ضدها.
الخبير العسكري صبحي ناظم، رأى أن تنظيم الدولة استطاع فك الحصار عن بعض مناطق تلعفر عبر هجمات مضادة والقتال بشراسة وباستخدام عنصر المبادرة دون انتظار القوات المهاجمة.
وبين ناظم أن مليشيات الحشد والقوات العراقية اكتفت بحصار المدينة دون مهاجمتها من أجل التفرغ لمعركة الموصل، لافتاً أن الحشد تلقى ضربات موجعة من التنظيم.
ولفت أن تلعفر شهدت محاولات لاقتحامها لكنها فشلت وأن تنظيم الدولة دفع القوات المهاجمة للانتشار في مناطق واسعة مما أضعفها، مشيراً أن المليشيات اكتفت بحصار المدينة دون قدرتها على اقتحام مركزها أو تطهيرها من عناصر التنظيم.
وأوضح ناظم أن الهجمات المضادة مكنت التنظيم من فك الحصار على بعض المناطق فيها، مضيفاً أنها ستشكل منفذاً له باتجاه سوريا في حال السيطرة عليها.
أوكد أن المدينة مهمة جداً نظراً لموقعها الجغرافي وباعتبارها أكبر مركز قضاء في العراق واتساعها، لافتاً لوجود صراع بين التركمان الشيعة والسنة من أجل السيطرة عليها منذ عام 2004.
وأشار الخبير العسكري أن مليشيات الحشد المحاصرة للمدينة وذات الأغلبية التركمانية الشيعة تسعى للانتقام والثأر من تهجير التنظيم للشيعة منها بعد سيطرته عليها عام 2014.
وأوضح لوجود صراع بين إيران وتركيا على تلعفر لأهميتها التاريخية ولتركيبتها السكانية وخاصة أنها تضم تركيبة متنوعة عرقياً وطائفياً أغلبها من التركمان.
وبين ناظم أن أنقرة وضعت قوة صغيرة فيها لتذرعها بقربها من حدودها وخوفها من وصول المعارك لها، موضحاً أنها لم تتدخل بشكل عملي حتى الأن بل اكتفت بالقوة الصغيرة.
وقال وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو، في وقت سابق إن تركيا ستتخذ كل التدابير اللازمة إذا رأت تهديداً يلحق بالسنة التركمان في تلعفر بعد أن تستعيدها المليشيات من سيطرة تنظيم الدولة.
وأضاف جاويش أوغلو، أن القتال ضد تنظيم الدولة يعد أمرا ضرورياً، ولكن يجب التخطيط جيدا لمرحلة ما بعد تنظيم، مؤكداً على ضرورة أخذ التوازنات العرقية والطائفية بالحسبان في الموصل وفي تلعفر.
وأعرب الخبير الاستراتيجي والعسكري العراقي جاسم حنون، عن مخاوفه من أن تتحول الحرب ضد تنظيم الدولة إلى حرب أهلية وسياسية بين سكان تلعفر التي يشكل التركمان أغلبية سكانها ومعظمهم من السنة، نظراً للنزاع الموجود سابقاً بين السنة والشيعة عليها.
ودعا حنون لاستبعاد الحشد سواء أكان من أبناء تلعفر أو من خارجها من معركة تحرير المدينة، معتبراً أن الضمانة لعدم حدوث أي فتنة طائفية في تلعفر هي أن يكون الجيش العراقي المحرر الأساسي للمدينة.
وقال إن إيران تحاول السيطرة على منطقة تلعفر عبر حلفائها باعتبارها رابط للطريق الاستراتيجي بين الموصل وسوريا، مبيناً أن الهدف من الهجوم عليها ومحاصرتها هو قطع الامدادات القادمة من سوريا والرقة خصوصاً للموصل.
وأوضح حنون القوات العراقية أرسلت تعزيزات للمنطقة بعد هجمات تنظيم الدولة، مضيفاً أن مليشيات الحشد تحولت من قوات متحركة إلى ساكنة بعد سيطرتها على مناطق واسعة ومساحات من الشريط الحدودي مع سوريا مما أضعفها أمام هجمات التنظيم.
وأشار الخبير العسكري أن الهجوم على تلعفر يحتاج لحسابات عسكرية أخرى ولدعم جوي أكبر للسيطرة عليها.
وقتل نحو 25 من مليشيا الحشد الشعبي أمس في هجومين بمحيط قضاء تلعفر غربي الموصل بشمال العراق شنه تنظيم الدولة.
وقال مصدر عسكري إن معارك عنيفة ما زالت تدور في كل من محور سينو الذي تتمركز فيه مليشيات من حشد، ومحور تل عبطة.
واعتبر النائب في البرلمان العراقي عن الجبهة التركمانية العراقية حسن توران، أن الخطأ الأكبر بعد الاحتلال الأميركي للعراق عام 2003 هو جعل تلعفر ضمن المناطق المتنازع عليها بين إقليم كردستان والحكومة المركزية في بغداد.
وبين توران أن أي حل عادل للمدينة ينبغي أن يتم على أساس إعادة الهوية القومية الجامعة لها وهي الهوية التركمانية، مضيفاً أن تلعفر ذات هوية تركمانية أصيلة بغض النظر عن انتماء سكانها إلى السنة أو الشيعة.
وقال إن محاولة أي طرف السيطرة على المدينة بعد تحريرها سيكون مصيرها الفشل، مؤكدا أن الحل الوحيد هو التعايش المشترك بين مختلف مكوناتها إذا توفرت الإرادة السياسية لذلك.