أبو الوليد والنقاط العشر..

الإثنين 26 أبريل 2021 06:26 م بتوقيت القدس المحتلة

لابد أن العقلية الناضجة، والفهم الرشيد أن يحتكم إلى قواعد المنطق وضوابط المعرفة، بأن لا يُجزّئ الكل المكتمل أو يفرق ما شأنه الجمع.. 

هي قضية واحدة (القضية الفلسطينية) بأركانها الثلاث، وما يكون لها من واجبات، وما ينبني عليها من أحكام. 

نعم، فلسطين قضية احتلال، ولجوء، ومقدسات، وكان لا بد من ثورة تعيد الأمل بالحياة، فيجتمع البقية من الأحرار، ليواصلوا فيكون بوصلة لشعبهم نحو خلاصهم.

وإنه كلما مضت الثورة، لحق بالركب فزاد، وتعاظم العطاء فكبر، وأصبح التقهقر أكثر حراماً وأشد إجراماً، وقد تخضبت الأرض بالدماء، وأضاء الأسرى بالعزم ظلمات السجن، وقهروا بصمودهم السجان.. 

إذن؛ لا تحرير إلا بثورة، ولا ثورة إلا بوعي، ولا عي إلا بإيمان، ولا إيمان إلا بفهم مبصر بقضيتنا..

وبهذه المتوالية المعرفية يمكن أن نكون ثوار من أجل الحرية، فأي اختلال فيها، حتماً، سيشوه الصورة، وسيحرف المسير عن المسيرة، فلا ثورة نبقي إذاً، ولا تحرير كائن.
 
ولما كنا أشتاتاً، وشتاتاً، كان لا بد من عودة لوحدتنا، وتوحدنا، فنلتقي على مشروع قضيتنا التي نفهمها جيداً، تحرير بكنس الاحتلال كله، وعودة إلى الديار لكل لاجئ، وتطهير من كل رجس لمقدساتنا، لنكون بذلك أسياداً وسادة على أرضنا لا ينازعنا على ذلك إلا ظالم وجب قتاله حتى يحكم الله في أمرنا.

وعودة على بدء، وقد انتظرت كيف سيجيب الأخ أبو الوليد على سؤال، ما هي أجندتكم في القادم، بعد أن توليت القيادة لحماس في اقليم الخارج؟

فكانت روعة الجواب أنه غاية في الوضوح من القوة، والفهم الذكي لكل مجريات الصراع وتفصيلاته، وعليه كان تحديد النقاط بشكلها الدقيق، في بنود عشرة.. 

أولاها، تصعيد المقاومة والاشتباك المفتوح مع الاحتلال.
وهذا هدف إجرائي لتحقيق غاية

وثانيها، إنهاء الانقسام واستعادة الوحدة الفلسطينية.
وهذا ضرورة لقوة الثورة وديمومتها.

وثالثها، أن نجعل القدس مركزًا وعنوانًا للصراع مع الاحتلال.
وهذا باعث مهم ليكون عنوان القضية بأحد أركانها، والمناطقة يجيزون التعريف بأحد الأركان، إذ أنه يعكس أهميته.

رابعها، كسر الحصار عن قطاع غزة.
لما تمثله غزة من معقل الثورة، وهي اكثر صواعق الثورة تحريضاً عليها.

خامسها، تحرير الأسرى كافة من سجون الاحتلال. 
وهذا واجب أخلاقي ومسؤولية وطنية على كل حر إنجازه، ولكسر إرادة المحتل وتكبيته.

سادسها، عودة اللاجئين الفلسطيني، نريد نقله من تأكيد الحق لممارسته. وهذا ركن من أركان القضية، وجوهرها، فالانسان مدار الصراع،وعودته يعني إنهاء حكمي للمشروع الصهيوني.

سابعها، تمكين الشعب الفلسطيني من الممارسة والشراكة في المقاومة ومواجهة الاحتلال.
هي الثوار الشعبية لا حياة لها، ولا أمل بها، ما لم تكن محاطة بحاضنة شعبية كبيرة وعظيمة.

ثامنها، تحشيد الأمة، وأحرار العالم حول القضية الفلسطينية..
وهذا متطلب أساس لامداد الثورة بالبقاء، والإسناد الأممي لها يعني؛ محاصرة المشروع الصهيوني وخنقه.

تاسعها، ملاحقة الكيان الصهيوني في العالم وكشف وجهه القبيح.
وهذا أحد أهم أوجه المواجهة وبه كان إنهاء الاحتلال العنصري الأبرتايد في جنوب أفريقيا، حيث كان إعلان المقاطعة قاصماً له.

والعاشرة، التفاف إلى الذات (حماس نفسها) لمزيد من التماسك الداخلي والحيوية والإبداع.
وهذا وإن تأخر في الذكر إلا إنه يتقدم في الأهمية، من حيث تطوير الذات لاستيعاب المتغيرات، وتوظيفها بما يضمن بقاء الفكرة حية، والثورة في تصاعد وتكامل لا انطفاء لها، ولا تآكل من بنيانها. 

وبهذه النقاط العشر، أوجز الشيخ القول، وفصل الخطاب، ولنا مع هذا في الميدان احتكام والتحام..

اللهم سددنا للخير والحق واجعل ثورتنا خالصة من كل زيغ أو حيد،،