كيف يمكن قراءة خطاب الضيف؟

الأربعاء 05 مايو 2021 10:28 ص بتوقيت القدس المحتلة

كانت العيون تنظرُ بحسرةٍ إلى ما يجري في الشيخ جراح بالقدس المحتلة حينما وصلت الأمور لأعلى قمة العربدة الصهيونية بحق الفلسطينيين أهل الأرض والديار، وبالتوازي مع ذلك الكل كان يتابع وقلبه يعتصر ألماً لحالة التفاخر بالخيانة التي تمارسها أجهزة السلطة الفلسطينية وتعمل جاهدةً على الوصول إلى كل مقاومٍ يحاول الذود عن حياض البلاد والأوطان من دنس المحتلين الغاصبين، وعلى وقع عربدة قد امتدت كثيراً من قبل المستوطنين في أرجاء الضفة الغربية المحتلة، جاء ودون سابق إنذار البشير برسالة ليس فيها سوى كلماتٍ معدودة فما إن ألقاها على وجوهنا حتى عادت عيوننا تبصرُ بشريات للصلاةِ في المسجد الأقصى المبارك طاهراً ومحررا.

مع كثرة الهتافات التي صدحت مؤخراً من داخل باحات المسجد الأقصى المبارك ونادت بها حناجر المقدسيين مستندةٍ على اسمه الذي لم يرد ضعيفاً استند إليه، جاء الردُ من جانبه هو فلم يتأخر في الإجابة على استغاثات أهالي القدس، وإنما كعادته أراد أن يكون لكلماته معنى في التوقيت والدلالة، فاختار الوقت الأكثر حساسية ليخلط كافة الأوراق في المنطقة بعدما قرر المحتل الصهيوني مواصلة عنجهيته معتقداً أن التطبيع العربي قد يُشكل له جدار حماية من أهل الأرض والبلاد الأصليين. 

في الربع الساعة الأخير من التوقيت الممنوح لزعيم العدو "نتنياهو" لتشكيل حكومته ضمن تلك المهمة التي فشل في إنجازها مرات متعددة، جاء تصريح قائد أركان كتائب القسام محمد الضيف حاملاً كلمات قليلة "إن لم يتوقف العدوان على أهلنا في حي الشيخ جراح في الحال، فإننا لن نقف مكتوفي الأيدي و سيدفع العدو الثمن غالياً"، وماذا عساه نتنياهو أن يفعل في الربع ساعة الأخير، فأبي خالد لم يترك له الوقت أو الخيار، والخيار الوحيد عند الكيان بات إما التوقف فوراً أو الانتقال إلى مواجهةٍ يبدو أن "الضيف" يمتلك استعداداً كافياً لها دفعه لإطلاق هذه الكلمات.

المختلف في تصريح قائد القسام هذه المرة أن مدى التهديد تجاوز اعتداءات الاحتلال على غزة ليمتد إلى باقي أراضي فلسطين وليشكل بذلك رادعاً قوياً للمحتل، وقادة الاحتلال يُدركون أن قائد الجناح العسكري الذي هدد باستهداف منشآته وفي توقيت محدد بات من خلال مراكمة القوة يمتلك المقدرة على ايلام العدو المشتت وغير الموحد أصلاً منذ عدة سنوات ويعيش حالة من الفراغ الإداري والحكومي.

صحيح أن تصريح الضيف لم يحمل سوى كلماتٍ معدودة لكنها في الحقيقة وكل الأطراف في المنطقة تدرك أنها توزن بميزان الذهب، وربما تكون هذه الكلمات رسالة مشفرة لخلايا في القدس والضفة المحتلة صدحت حناجرها قبل أيام وقالت "احنا رجالك محمد ضيف"، يبقى أمامنا الانتظار ويبدو أن الانتظار لن يطول هذه المرة.

وربما يكون أبو خالد محمد الضيف اختار هذا التوقيت لإرباك مخطط للاحتلال أو تدبير ينوي تنفيذه هذه الأيام بحق غزة.

بعد التحذير الأخير الذي أطلقه "الضيف" ينبغي على قادة الاحتلال التحلي بالمنطق ودراسة الحالة بشكلٍ جيد، بل ينبغي أن تكون العديد من الحقائق ماثلة أمام عيونهم من قبيل : أن غزة هي البقعة الوحيدة على وجه الأرض التي بإمكانها أن تضرب أي مدينة صهيونية دون أن تحسب حساباً لأحد، وهي البقعة الوحيدة التي بإمكانها الإعلان عن مواعيد وأماكن عملياتها وتنفيذها دون خشيةٍ من قوات العدو، وهي البقعة الوحيدة التي لا تمتلك شيئاً تخشى عليه في حال حدوث أي تصعيد فلا مطارات ولا موانئ ولا قطارات ولا شركات للكهرباء ولا مصافٍ للنفط، بينما الأمر مختلف لدى المحتل الغاشم.

إن رسالة "الضيف" جاءت لتخبر كافة الأطراف أن تواصل العربدة الصهيونية بحق الفلسطينيين في أي بقعة من الأرض الفلسطينية لن يقف بيننا وبينها أي عائقٍ أو خط دفاع لمن رفع يده على امرأةٍ في باحات الأقصى المبارك أو طفل في شارع من شوارع البلدة القديمة، الزمن الذي يتم من خلاله إهانة أهل الأرض والبلاد الحقيقيين ولى بدون رجعة.

وأخيراً، فبعد الخطاب يا "أبا خالد" لن تجد من أهل فلسطين إلا صدقاً في العهد ووفاءً في الانتماء لفلسطين فلن نقول لك كما قالت بنو إسرائيل لسيدنا موسى عليه السلام "اذهب أنت وربك فقاتلا إن ها هنا قاعدون"، ولكن سنقول لك امضِ على بركة الله تعالى فوالله لو طلبتَ منا خلع الجبال فسنخلعها ونمضي نحو القدس دون أن نلتفت إلى الوراء.