وقف إطلاق النار بين الدوافع والموانع

السبت 15 مايو 2021 11:50 ص بتوقيت القدس المحتلة

  1. عادل ياسين

مختص بالشأن الإسرائيلي ومحرر الشؤون العبرية في وكالة شهاب

رغم التصريحات المتتالية التي يطلقها قادة الكيان وعلى رأسهم بنيامين نتنياهو ووزير حربه بني جانتس  حول رفضهم التوصل لاتفاق وقف إطلاق النار مع المقاومة في غزة إلا أن الحقائق تكشف زيف ادعاءاتهم ؛ وإلا – ماذا فعل الوفد المصري في تل أبيب مؤخرا ولماذا توجه مبعوث الإدارة الأمريكية هادي عمر للاجتماع مع المسئولين الإسرائيليين ليلة الأمس ؛ كما انها تخفى رغبتهم الجامحة بإنهاء هذه الجولة بما يحفظ لإسرائيل ماء الوجه وما تبقي من هيبة ومكانة سياسية وهو ما تجلى من خلال تصريحات قادة كبار وخبراء امنيين عملوا وماذا يعملون في الأجهزة الأمنية حول ضرورة استغلال الفرصة السانحة لإنهاء المعركة سريعا والاكتفاء بما حققته من إنجازات أولية لأن استمرارها سيكون له تداعيات سلبية

أهم الدوافع لوقف إطلاق النار:

  1. اتساع رقعة المواجهات في مدن الداخل المحتل وفقدان السيطرة والقدرة على كبحها ووقفها رغم المحاولات والقرارات المتتالية وهو ما يهدد السلم الداخلي ويفقد(إسرائيل) أهم عامل من عوامل نظرية قومها الأمني وهو الحفاظ على الأمن الداخلي.
  2. اندلاع مواجهات في غالبية مناطق القدس والضفة الغربية والتي وصلت حتى الأمس إلى 40 نقطة احتكاك مع قوات الاحتلال؛ ما يشكل تربة خصبة لتنفيذ عمليات فدائية أو عمليات تسلل للمستوطنات القريبة من المدن الفلسطينية؛ وما يترتب عليه من ضرورة لتعزيز القوات وتجنيد المزيد من كتائب الاحتياط لمحاولة إحباطها واستعادة الهدوء لاسيما وأننا نتحدث عن خاصرة " إسرائيل" الهشة.
  3. بدء حراك واسع على الحدود مع دول الجوار وما تحمله من تهديدات وزيادة للتوتر القائم أصلا على الحدود الشمالية مع حزب الله وسوريا والخشية من عمليات تسلل للعمق الإسرائيلي وتنفيذ عمليات فدائية.
  4. الخشية من حدوث تطور خطير ووقع عدد كبير من الخسائر البشرية لدي طرف من الأطراف ما قد يدفعه للرد بقوة والدخول في مواجهة قد تحاكي عملية الجرف الصامد التي استمرت لاكثر من 50 يوما والتي وصفها بعض المحللين بأنها كابوس.
  5. حظر حركة الطيران وما يترتب عليه من مساس لمكانة إسرائيل وهيبتها وفقدان قدرتها على حماية مصالحها ومنشآتها الاستراتيجية؛ عدا عن الخسائر المادية الباهظة.
  6. تعطل سير الحياة اليومية ومؤسسات القطاع المدني وما يترتب عليه من خسائر تفوق المليار شيكل يوميا؛ عدا عن اضطرار ما يقارب من 6 مليون (إسرائيلي) للبقاء في الملاجئ وبالقرب من الغرف المحصنة.
  7. تآكل قدرة الصمود لدي المجتمع الإسرائيلي والخشية من حالات التذمر والعنف وتوجيه الانتقادات والاتهامات للمستوى السياسي بالفشل في حماية الجبهة الداخلية؛ لاسيما وأننا نتحدث عن مجتمع مرفه غير قادر على التكيف مع الحرب والعيش في ظروف قاسية ولا يزال يعيش ويعايش أسطورة (الجيش الذي لا يُقهر).
  8.  اقتراب عيد الأسابيع اليهودية الذي يحل يوم الاثنين القادم.
  9. رغبة نتنياهو إنهاء هذه المعركة سريعا والاكتفاء بالإنجازات المتمثلة بالقصف العنيف للأنفاق واغتيال عدد من القادة واستغلالها في حملته الانتخابات التي باتت تلوح في الأفق بعد فشله المتكرر في تشكيل الحكومة.

هذه الدوافع وغيرها تكشف عن حاجة " إسرائيل" لوقف إطلاق النار وفي أقرب وقت ممكن خصوصا في هذه المرحلة الحساسة؛ لكنها تصطدم مع شروط المقاومة التي تأبي إلا أن تنتزع الحق وتعيد للأقصى قدسيته ولفلسطين مكانتها وأهميتها على خارطة الصراع وترى بأن وقف الانتهاكات للأقصى ومنع تهجير الفلسطينيين من حي الشيخ جراح مدخل رئيس لوقف إطلاق النار ما تعتبره (إسرائيل) تغيير للمعادلة واختراق جديد  ونقطة تحول سيكون لها تداعيات استراتيجية خطيرة على أمنها الداخلي والخارجي وسيفقدها الإنجازات التي حققتها على مدار سني احتلالها لفلسطين.