فشل الاحتلال الصهيوني في حسم الحرب على غزة بسلاح الجو وباستخدام مئات الطائرات الحرية المتطورة بقصف كثيف من الجو ولم يحقق إنجازات عسكرية على الارض من هذا القصف المتواصل كما كان يخطط منذ سنوات فنظرية الحسم العسكري بسلاح الجو فقط بقصف مكثف ومتواصل التي نفذها الرئيس الامريكي الاسبق بل كلينتون عام ١٩٩٩ ضد يوغوسلافيا نجحت هناك لكن لم تنجح في غزة ولن تنجح حتى لو أستمر القصف الجوي شهور فغزة ليست يوغوسلافيا فلا يوجد في غزة على الارض مطارات عسكرية أو دبابات وغواصات وسفن حربية وآبار نفط أو رئيس دولة ومجلس وزراء ومواقع استراتيجية مهمة او تمرد داخلي فكل الشعب كبيرهم وصغيرهم مع المقاومة .
غزة نموذج فريد في التاريخ والسياسة لا يوجد فيها الا البحر والرمل وعزيمة طائفةٌ منصورة على الحق ظاهرين لعدوهم قاهرين يحملون القرآن في صدورهم والسلاح على أكتافهم يعشقون الشهادة كما يعشق الاحتلال الحياة فلا تُهزم او تًغلب هذه الطائفة المقاومة ابداً.. لذلك تطبيق نظريات الحروب السابق في كتب الساسية ومذكرات الجنرالات السابقين لن يؤدي لتحقيق نصر للعدو الصهيوني على غزة ومقاومتها وشعبها على العكس يبحث الان الاحتلال عن طرق مختلفة لإيقاف الثورة بالداخل عام ٤٨ والانتفاضة بالضفة والقدس والحرب على غزة دون تحقيق اي هدف عسكرية او سياسية من الحرب.
وتعود أسباب هزيمة الاحتلال في هذه الحرب الى 10 أسباب مهمة على النحو التالي:
اولا : القسام ليس جيش نظامي له دبابات وطائرات ومطارات ومصانع ثقيلة وآبار نفط يمكن تدميرها بالحرب الجوية كما كان الحال في صربيا عام 1999 او العراق عام 2003 او حتى حرب 1967 واعداد الشهداء والجرحى الكبير لا يعني نجاح للاحتلال بالحرب على غزة فنتائج الحروب لا تقاس بعدد الموتى ولو كان عدد الموتى الكبير يقاس بنتائج الحروب لما انتصر الاتحاد السوفياتي بالحرب العالمية الثانية وعدد قتلاه بلغت 20 مليون شخص و3 مليون اسير حرب وغيرملايين الجرحى لكن يقاس الانتصار بتحقيق الأهداف وهذا ما لم تحققه إسرائيل في الحرب والتي ما زالت صواريخ المقاومة كل يوم تدق مدنهم الكبيرة قبل الصغيرة .
ثانياً : قصف تل ابيب والمدن الصهيونية كان مطلب شعبي فلسطيني عام في غزة والضفة والقدس والداخل من اجل ايقاف تهويد القدس والسيطرة على الشيخ جراح وتنديس اولى القبلتين وثالث الحرمين الشريفين وسيبقى الشعب الفلسطيني مع القسام لآخر لحظة لذلك لن يستسلم الشعب الفلسطيني او يرفع الراية البيضاء .
ثالثاً : الاحتلال فشل في تحقيق أي انجاز ميداني في الاغتيالات وقصف الأبراج ومنازل المواطنين في غزة حتى اغتيال قائد لواء غزة أبو عماد عيسى والفريق الذي معه رحمهم الله جميعا لم يعد انجازاَ للعدو بعد هذه المدة الطويلة من الحرب وتعرض كل متر في تل ابيب وبير السبع وعسقلان واسدود وبيتاح تكفا ونتانيا لضربات صاروخية من غزة ومع ضرب صاروخ العياش 250 كيلو تم إدخال غالبية سكان إسرائيل في الملاجئ .
رابعاً : الحرب في النهاية هي وسيلة لتحقيق أهداف سياسية ولإخضاع الخصم لشروط معينة والوصول لنتائج مرجوة مسبقا حسب خطة الحرب وحتى الآن لم تظهر أي أهداف سياسية للاحتلال خلال هذه الحرب عكس الحروب السابقة التي كان يشترط على حماس الموافقة على شروط الرباعية الدولية ونبذ الإرهاب والموافقة على الاتفاقيات السابقة مع منظمة التحرير وإعادة نظرية الردع لجيش الاحتلال ومع كل يوم يمضى يسأل 6 مليون نسمة ينامون في الملاجئ نتنياهو وكوخافي وغينتس أصحاب الوجوه العابسة ماذا حققتم من مواصلة الحرب ؟ ولن يجدوا جواب.
خامساً: الحرب ولأول مرة منذ ٧٤ عام يشارك فيها كل سكان فلسطين التاريخية من رأس الناقورة بالشمال الى ام الرشراش بالجنوب ومن اريحا والاغوار والحدود الأردنية بالشرق الى يافا واللد وعكا وصفد وحيفا بالغرب على مساحة ٢٧ الف كيلو متر مربع في الداخل والضفة والقدس وغزة وحتى الخارج ضد الاحتلال وهذا ما يفسر ثورة القدس والداخل والضفة الغربية ضد جيش الاحتلال.
سادساً: رغم القصف والدمار والاغتيالات إلا أن ذلك هو إنجاز استخباراتي وأمني غير مباشر للقسام والمقاومة، كما حدث بالمعركة مع نور بركة رحمه الله شرق خانيونس حيث أن معارك العدو الاستخباراتية والأمنية وضربات الجو تكشف حقيقة بنك الاهداف الذي جمعه خلال عشرات السنوات والمعلومات التي لديه عن بعض مراكز المقاومة وحدود قدرته العسكرية وستكون الحرب عبرة للمقاومة ودرس مهم واستراتيجي للتجهيز لحرب التحرير القادمة وفتح القدس بإذن الله.
سابعاً: رشقات صواريخ القسام والعياش والعطار والسجيل وغيرهم أثبتت فشل القبة الحديدية والتي لم تعد ذات فعالية في التصدي لصواريخ المقاومة من غزة خصوصا مع طريقة قصف عشرات الصواريخ مرة واحدة الامر الذي لا تستطيع القبة التعامل مع الاعداد الكبيرة.
ثامناً: الحرب نجحت بوضع حد لتغول الصهيوني والاستيطاني لليهود في الشيخ جراح والقدس والذي كان يسير بوتيرة مخيفة كانت ستؤدي لتفريغ القدس من سكانها الاصليين وإسكان مكانهم مستوطنون قادمون من اثيوبيا وروسيا وامريكا وسرقة منازل المقدسيين في الشيخ جراح.
تاسعاً : نستطيع أن نؤكد أن الحرب اوقفت موجة التطبيع الكبيرة مع الاحتلال والتي قادتها الرئيس الأمريكي المجنون ترامب لأربع سنوات بين إسرائيل ككيان غريب محتل ومجرم لتطبيع علاقات مع دول عربية وخليجه لأول مرة في التاريخ لكن الحرب أعادت الشعوب العربية والإسلامية لمربع القضية الفلسطينية الأول والتضامن مع شعب فلسطين ومقدساته في الأردن وقطر واندونيسيا والجزائر وتونس وتركيا وباكستان والكويت ولبنان وبريطانيا وألمانيا وأستراليا وفرنسا وجنوب افريقيا وامريكا والنمسا وكينيا وسوريا واليونان وايران واسبانيا وكندا والتذكر ان إسرائيل دولة مغتصبة لأرض فلسطين وان نتنياهو مجرم حرب وهذا انجاز للمقاومة وفشل يسجل لنتنياهو شخصيا.
عاشرا : نجحت المقاومة في اغلاق مطارات الكيان الصهيوني وخصوصا مطار بن غريون ومطار رامون وميناء اسدود محطة الكهرباء في عسقلان ووصول الصواريخ الى مستوطنات بالقدس وحتى مستوطنة ارائيل والكناه وبرقان ويكير بلدات وقبلان والطيبة وقراوة بني حسان قضاء سلفيت التي انطلق من جبالها وتلالها المهندس يحيى عياش لتجهيز الاستشهادي صالح صوي الى باص ايغيد في ديزنقوف ب25 قتيل صهيوني ومئة جريح ويعود صاروخ العياش لنفس منطقة العياش بعد 30 عام من بداية الفكرة والخطوة الأولى اتجاه صناعة الحقائب المتفجرة والسيارات المفخخة انها معجزة العصر التي تنذر بزوال إسرائيل بإذن الله تعالى .