آخر المتحدّثين في شأن فلسطينيي الخارج!

الأربعاء 22 فبراير 2017 11:45 ص بتوقيت القدس المحتلة

لو أن منظمة التحرير بقيت على ثوابتها التي انطلقت بها لكنتُ جعلتُها في قلبي وعيني لكنها الآن تنازلت حتى عن قريتي التي وُلِد فيها أبي وجدّي فأين تريدون مني أن أجعلها! 

لو أن منظمة التحرير كانت مؤسسة ديمقراطية لرأيت فيها مجلساً وطنياً ينعقد دورياً وينتخب لجنة تنفيذية لا تجدد لنفسها تلقائياً دون أن يقدر عليها أحد. 

لو أن منظمة التحرير تضم كل الطيف الفلسطيني لرأينا فيها حماس التي اختارها فلسطينيو الداخل في 2006، ورأينا معها الجهاد الإسلامي وأحزاباً أخرى وحركات وطنية. 

لو أن منظمة التحرير كانت تمثلنا لدافعت عن مصالحنا في الخارج، وبادرت لحل مشكلاتنا وتدخلت لأجلنا أو ساعدتنا لنعمل لفلسطين دون أن تعترض طريقنا. 

لو أن منظمة التحرير كانت أمامنا لما استطعنا أن نتجاوزها، لكنها لم تكن موجودة أصلاً في أي مكان حتى نفكر في تجاوزها، وإذا ظنّ ظانٌّ أنها موجودة فربما كانت وراءنا لا أَمامنا. 

إنني عندما قررت المشاركة في مؤتمر فلسطينيي الخارج فلأنني أبحث كالآلاف من غيري عن خيط يشد الفلسطينيين إلى بعضهم، ويحمل قضيتهم. 

لقد دفعت تذكرة السفر من جيبي أنا، ولم يدفعها لي أحد، وسآكل وأشرب وأقيم على حسابي أنا، ولن يدفع لي أحد تعويضاً، لا قطر ولا تركيا ولا حماس ولا دحلان ولا الإخوان، وبالطبع لا أمريكا ولا الاتحاد الأوروبي التي تدفع لآخرين؛ وأتمنى أن تبادر جهات قادرة على تأمين تغطيات مالية لآلاف الفلسطينيين الذين يرغبون في المشاركة وتمنعهم ظروفهم المادية لفتح باب التبرع العلني، ولا يخجلنّ أحد من فتح هذا الباب، وليكن مثالاً يحتذى في إعلان الشفافية الوطنية حتى لا نضطر دائماً إلى سماع النغمات النشاز من أقوام لا يكترثون بنا ولا يعرفون معنى المسؤولية، وكل اهتمامهم أن يفشلوا مبادرة فلسطينيي الخارج بادّعاء التمويل الخارجيّ، ربما لأنهم يظنون أن هذا المؤتمر سيشاركهم الرزق الحرام الذي اعتادوا أكله.

وأتمنى أيضاً أن تشتعل أقطار الأرض بمؤتمرات العودة والبحث عن قيادة للفلسطينيين في الخارج تكون مقدمة لإصلاح منظمة التحرير وتطهيرها وإعادة بنائها، أو دفنها إن أصرّت دول الإقليم على دورها الخائب وأدائها البائس وأسلوبها الميت، وإكرام الميت دفنه.

وإنّ آخِر من يتكلم في شأن فلسطينيي الخارج هم الذين اغتصبوا القرار الوطني الفلسطيني وحرموا شعبنا من تمثيل نفسه بنفسه، ولو كان بقي ثمة حياء فيهم لما نبَسُوا ببِنْتِ شَفَةٍ، ويكفيهم منا صبرنا الطويل وصمتَنا الأثيم، ولولا رغبة المؤتمِرين في إسطنبول ألا ينجرّ الناس إلى مماحكات فارغة ومصارعات وهمية وأن ينشغل الناس بالبناء لكان منّا شأنٌ آخر يحسنه كثيرون، لكننا لن نجني من ورائه سوى إشعال تِبْن الكلام.