غزة – محمد هنية
لا تزال قضية استبعاد الأسير مروان البرغوثي من منصب نائب رئيس حركة فتح، وإعفائه من أية مسؤوليات داخل الحركة، حاضرة في الأروقة الداخلية لفتح ما بين مؤيد ومعارض، في ظل طرح إمكانية خروج تيار جديد داخل فتح بقيادة البرغوثي، على غرار تيار دحلان.
وكان من المرجح أن يتولى البرغوثي منصب نائب رئيس الحركة، خاصة وأن الرجل حصد أعلى نسبة من الأصوات في الانتخابات الداخلية التي أجريت في نهاية العام الماضي، بيد أنه وفي اجتماع اللجنة المركزية بقيادة عباس، تم اختيار محمود العالول للمنصب.
ورغم تأخر الإعلان عن نائب رئيس فتح لأكثر من شهرين بعد انتخاب اللجنة المركزية الجديدة في المؤتمر السابع للحركة الذي عقد أواخر العام الماضي، أرجعتها أوساط عدة لخلافات حادة بين عدة أقطاب فتحاوية منها جبريل الرجوب وصائب عريقات، وسط توقعات بتولي الأسير البرغوثي للمنصب، إلا أن الواقع أتى بما لم تتنبئ به التوقعات.
وعقب قرار اللجنة المركزية “الصادم”، أطلت زوجة الأسير فدوى البرغوثي منتقدة إقصاءه، وقالت في تدوينة على صفحتها في موقع فيسبوك: "تصر اللجنة المركزية -للأسف- على أن مروان غائب، ولم يقدّروا أن هذا سيُسجل عليهم من أبناء شعبنا بأنهم انصاعوا لتهديدات نتنياهو .. مروان ليس غائبا، بل هو الأكثر حضورا".
وانتقدت منابر فتحاوية معارضة إقصاء البرغوثي عن أي منصب رمزي يجسد تواصل قيادة فتح مع أسراها عامة ومع القياديين منهم خاصة، لا سيما وأن البرغوثي يمثل رمزية خاصة الساحة الفتحاوية خاصة والفلسطينية عامة.
وتبرز عدة تساؤلات حول تداعيات "إقصاء" رئيس السلطة محمود عباس للأسير البرغوثي، في الوقت الذي قال فيه مقربون من حركة فتح لصحيفة يديعوت أحرنوت، أن رئيس السلطة لا يفضل الشخصيات القوية من حوله، لهذا السبب لم يرد انتخاب الرجوب كنائب له.
فارس الفايز أستاذ العلوم السياسية في الجامعة الأردنية، توقع بروز تيار فتحاوي جديد بقيادة الأسير البرغوثي، كونه محل إجماع فتحاوي وشعبي فلسطيني كبير، في ظل حالة الضعف التي تصيب تيار الرئيس عباس، وعدم الاجماع على تيار القيادي المفصول من الحركة محمد دحلان.
وقال الفايز في حديث خاص لوكالة "شهاب"، إن منظمة التحرير وحركة فتح يعيشون حالة من التخبط، ولم يفلح عباس في إقناع الساحة الفلسطينية والشارع الفلسطيني بإنجازات أو الصعود بالقضية الفلسطينية.
وأضاف، أن حالة الضعف الحالية في فتح والتي لم يسبق لها مثيل من قبل، تعزز بروز نجم الأسير البرغوثي، وسط دعم شعبي وفتحاوي له، كونه أسير لدى الاحتلال ومواقفه مناوئة الى حد ما لمواقف عباس.
وأوضح الفايز أن تيار البرغوثي سيواجه من الاحتلال وبعض الأنظمة العربية وستعيق تبلور أي تيار لا يتماشى مناوئ لسياسة عباس المنحازة للاحتلال، مبيناً أن دحلان هو صاحب الاجماع العربي ومرشح عربي لخلافة عباس.
أما عبد الستار قاسم الكاتب والمحلل السياسي، استبعد قيام البرغوثي بتشكيل تيار جديد، لأن هناك قوى ستمنع حدوث ذلك، مبيناً أنه اذا أراد تشكيل تيار لترويج نفسه على أنه قائد يسير على ركب أوسلو يمكن ذلك، أما تشكيل تيار ضد عباس فسيستضدم بحواجز كثيرة.
ورداً على تساؤل حول إمكانية استثمار دحلان للخلاف القائم حول عباس والبرغوثي، لضم الأخير إلى تياره، أجاب قاسم: "الفرصة ضعيفة ولو لعب دحلان هذا الدور فإنه سيؤثر على موقع البرغوثي".