غزة – محمد هنية
أثار حديث رئيس حكومة الوفاق رامي الحمد الله مساء اليوم بشأن انخفاض نسبة المساعدات الخارجية لحكومته بنسبة 70%، قائلاً: " لن نقايض البرنامج السياسي بأي أموال وسنعيش على العدس والبصل"، تساؤلات عدة تداعيات الانخفاض الكبير في نسبة المساعدات الخارجية على مستقبل السلطة الفلسطينية.
وبدا لافتاً حديث الحمد الله حول الاعتماد على العدس والبصل مقابل عدم السماح بمقايضة البرنامج السياسي للحكومة، في إشارة الى أنه قد يعيش على أبسط الطعام دون تقديم أي تنازلات، مع لفت الانتباه الى أن الأراضي تستورد من العدس أكثر من نصف احتياج الفلسطينيين له.
وحول أسباب إنخفاض المساعدات الخارجية، قال الخبير الاقتصادي ماهر الطباع، إن القضية الفلسطينية لم تعد أولوية لدى الجهات المانحة، وهناك انشغال واضح في سوريا والعراق واليمن، كونها أماكن أكثر اشتعالاً من فلسطين لدى تلك الجهات.
وأضاف الطباع في حديث خاص لوكالة "شهاب"، أن مديونية حكومة الحمد الله بلغت حوالي 4 مليارات ونصف المليار دولار، ما يعني أنها غير قادرة على الاقتراض من أي جهة، مبيناً أن هناك ابتزاز سياسي للسلطة الفلسطينية مقابل منحها المال.
ووجه الحمد الله خلال إطلاقه اليوم الأربعاء في رام الله، أجندة السياسات الوطنية للأعوام 2017-2022، بحضور ممثلين أوروبيين، رسالة للدول التي قللت مساعداتها للسلطة: "رسالة بحب توصل للي بحاولوا يضغطه علينا وبقلله مساعداتهم حتى لو بنجوع وبنعيش عالعدس والبصل لن نتراجع عن قرارنا الوطني وعام 2017 عام التحديات".
وتساءل الحمد الله عن خفض حجم المساعدات مع اعتراف البنك الدولي والاتحاد الأوروبي بتحسن أداء المؤسسات الحكومية من حيث النزاهة والشفافية، موجهًا دعوة للدول التي خفضت دعمها إلى المساهمة في التخلص من الاحتلال لتحقيق الاستثمار والاستقلال الاقتصادي.
وكان وزير المالية الفلسطيني، شكري بشارة، قد لفت في وقت سابق الى أنه الخمس سنوات الأخيرة شهدت تراجعاً كبيراً في المساعدات الخارجية، في حين شهدت الفترة ذاتها ارتفاعاً في الإيرادات العامة بنسبة 60% ما عوّض النقص الحاد في المنح الدولية.
وبحسب بيانات وزارة المالية الفلسطينية، فقد تجاوز حجم الدين العام على السلطة الفلسطينية 2.5 مليار دولار، ما ينذر بدخول الاقتصاد الفلسطيني في نفق مظلم في حال استمر الاعتماد على هذه القروض، بحسب ما أشار العديد من خبراء الاقتصاد.
ويعود ارتفاع حجم الدين العام إلى اعتماد السلطة الفلسطينية على القروض الخارجية لتمويل نفقاتها، بعد تقليص الدول المانحة مساعداتها المالية للخزينة العامة، وخصوصا في السنوات الخمس الأخيرة.
وبلغة الأرقام، فقد بلغت قيمة الموازنة لهذا العام 4.48 مليار دولار، منها 4.1 مليار دولار للنفقات الجارية التي تشمل الرواتب والنفقات التشغيلية، أما الموازنة التطويرية فقد رُصد لها مبلغ 350 مليون دولار، بينما وصلت قيمة العجز المالي في الموازنة نحو 765 مليون دولار، بعد احتساب المنح والمساعدات التي قدرتها الحكومة بـ500 مليون دولار لهذا العام.
ووفق أرقام صدرت عن وزارة المالية أواخر الشهر الماضي، فقد تراجعت المنح المالية للخزينة العامة في العام الماضي إلى 614 مليون دولار، بينما بلغت في العام 2008 على سبيل المثال 1.7 مليار دولار، وبمتوسط 1.1 مليار دولار في السنوات العشر الأخيرة.
ويبدو أن السلطة الفلسطينية باتت تدرك خطورة تراجع المنح والمساعدات المقدمة لها من الدول المانحة في السنوات الأخيرة، وهو ما دفع رئيس الوزراء رامي الحمد إلى القول: "نعم ستكون موازنة العام الجاري أكثر صعوبة من سابقتها 2016، بالنظر إلى المعطيات الخارجية والتغيرات السياسية".
ووفق الخبير الطباع، فإن تراجع المساعدات واستخدام الاحتلال لأموال المقاصة لمقايضات مقابل مكاسب سياسية، يعني على المدى البعيد شلل الحكومة وتصبح غير قادرة على عدم الإيفاء بالتزاماتها المالية.