تحقيق صادم ورسائل متفجرة

الإثنين 07 يونيو 2021 11:44 م بتوقيت القدس المحتلة

بقلم: أحمد أبو زهري

في دقائق معدودة وتحقيق عبر الجزيرة وجهت كتائب القسام لكمة مباشرة بل (ضربة صاعقة) للقيادة الإسرائيلية في توقيت سياسي، وميداني، بالغ الخطورة والحساسية أرادت منه إيصال العديد من الرسائل، وتحقيق مكاسب أخرى، بعد نجاحها في تحقيق "صورة النصر" أمام جيش الاحتلال في معركة سيف القدس التي أسست لمسار ومرحلة جديدة، ويمكن إجمال "قيمة وأهمية"، "ودلالات" هذه الرسائل وفقًا للتالي:

أولًا/ كتائب القسام اختارت التوقيت بعناية لبث هذه الرسائل عبر تحقيق الجزيرة في برنامج (ما خفي أعظم)، خصوصًا مع الأزمة السياسية التي يعيشها الكيان، وقرب التصديق على الحكومة الإسرائيلية الجديدة، وتفاقم أزمات رئيس وزراء العدو بنيامين نتنياهو.

ثانيًا/ جاءت الرسائل مع المساعي التي تبذلها مصر وأطراف دولية أخرى لتحريك ملف التفاوض بشأن الأسرى الموجودين في قبضة كتائب القسام، وتأكيد تمسكها بكل الشروط المطروحة.

ثالثًا/ تكشف هذه المادة أن حركة حماس وقيادة كتائب القسام لا يمكن لهما أن تقبلا بأي حال محاولات الربط بين ملف الأسرى والملفات الأخرى، وأن التفاوض بشأن الجنود الأسرى له مسار مختلف.

رابعًا/ عدم إمكانية الرضوخ أو التنازل أو التراجع في أثناء التفاوض على الشروط التي تفرضها المقاومة في جلسات التفاوض، مهما بلغ حجم الضغوط أو ارتفع حجم التهديد.

خامسًا/ أن المقاومة دفعت أثمانًا كبيرة حتى تمكنت من الاحتفاظ بالجنود الأسرى، وما زالت مستعدة إلى دفع كل الأثمان مقابل الإفراج عن الأسرى الفلسطينيين.

سادسًا/ التسجيل الصوتي هو أحد أهم وأبرز الرسائل التي استهدفت كلًّا من: المستوى السياسي، وقيادة المنظومة الأمنية، والمجتمع الإسرائيلي، وهو تأكيد على أن هناك جنودًا أحياء بيد المقاومة، وهذا يعني أن الحكومة الإسرائيلية كانت تكذب على عائلات الجنود فيما يتعلق بأبنائهم الأسرى.

سابعًا/ هذه المادة أضافت زخمًا جديدًا إلى مكانة المقاومة، تحديدًا كتائب القسام التي تمتلك القدرة الكافية على أسر الجنود، ولديها مصداقية عالية فيما تقول، حتى أصبح المجتمع الإسرائيلي يثق في خطابها ويكذب رواية حكومته.

ثامنًا/ ستكون هناك انعكاسات متصاعدة في وجه الحكومة الإسرائيلية التي تلقت (صفعة قوية) من كتائب القسام مع أزماتها المتفاقمة، وعجزها عن تحقيق صورة النصر، وفقدانها حالة الردع أمام المقاومة في معركة سيف القدس.

تاسعًا/ عكس ذلك القدرة الاستخبارية والأمنية المعقدة التي تمتلكها كتائب القسام في مواجهة الجهد الاستخباري الصهيوني، مع قدرة القسام على الاحتفاظ بالجندي الأسير جلعاد شاليط سابقًا حتى أبرمت الصفقة بشأنه، ثم الاحتفاظ بالجنود الأسرى الجدد الذين تحرص المقاومة على إطلاق سراحهم ضمن صفقة مشرفة تبيض فيها السجون.

عاشرًا/ مثلت رسالة طمأنة للأسرى أنْ قضيتكم على الطاولة وأنها تحتل الأولوية أمام كل الملفات، وأن القسام تبذل كل الجهد من أجل إتمام هذه الصفقة على قاعدة الشروط التي تفرضها قيادة القسام، وهذا التزام له قيمة أخلاقية ووطنية وسياسية.

ويمكن القول إن رسائل أخرى كانت بين المشاهد والكلمات الخاصة التي تحدث بها نائب رئيس أركان كتائب القسام مروان عيسى سيكون على قيادة الاحتلال التمعن جيدا فيها وتحليلها بعناية فائقة لان قيادة القسام قدمت مشاهد وصور وتحدثت بتفاصيل لها قيمة ودلالات كبيرة ستخدمها بشكل مباشر في عملية التفاوض وفي تمرير شروطها.