"إسرائيل اليوم": كيف نتحدث عن دولة فلسطينية منزوعة السلاح بوجود حماس والتأييد الكاسح لها

الأربعاء 09 يونيو 2021 05:21 م بتوقيت القدس المحتلة

"إسرائيل اليوم": كيف نتحدث عن دولة فلسطينية منزوعة السلاح بوجود حماس والتأييد الكاسح لها

اعتبر عميد "احتياط" في شعبة الاستخبارات الإسرائيلية، أن مقولة إنشاء دولة فلسطينية منزوعة السلاح، تعيش بجانب "إسرائيل"، هو أمر مضحك، مع وجود حركة حماس التي تصنع الصواريخ والأسلحة، وتمتلك ما يمكن أن يؤذي "إسرائيل".

وقال "أهرون ليبران" وهو عميد احتياط من كبار رجالات شعبة الاستخبارات الإسرائيلية سابقًا، في مقال نشرته صحيفة "إسرائيل اليوم" أنه " إذا كان هناك درس مركزي من معركة غزة، فهو في المجال السياسي – الأمني، والدرس هو وجوب دفن حل الدولتين، إذا كانت فكرة إقامة دولة فلسطينية فكرة مرفوضة وخطيرة، فقد جاءت الحرب الأخيرة على غزة (وسابقتها “الجرف الصامد”) وأثبتت ضرورة هجر هذا الحل تماماً".

وتابع "تصوروا وضعاً تكون فيه دولة فلسطينية ذات سيادة ومستقلة في الضفة الغربية، وتمطر منها أكثر من 4.300 صاروخ وقذيفة هاون نحو معظم مدن وبلدات ومنشآت إسرائيلية حيوية ونحو الجليل والقدس. وإضافة لذلك، يحتمل إطلاق صواريخ مضادة للدروع في اتجاه مباشر (دقيقة جداً) نحو السهل الساحلي، فتشل حركة القطارات والسيارات ومجرى الحياة".

وأضاف "إن التفكير في مدى تأثير هذا الأمر على مصير الدولة ومستقبلها تقشعر له الأبدان. فحدث كهذا ليس خيالياً وقد يتحقق في الواقع، ولا يمكن لأحد أن يضمن خلاف ذلك".

وقال "بعد كل شيء، فإن الأغلبية الساحقة من سكان الدولة الفلسطينية هذه سيكونون من مؤيدي حماس، إن لم نقل إنها ستكون المتحكمة بها. وضع كهذا قد يكون واقعياً. يذكر أن إلغاء السلطة الفلسطينية للانتخابات الأخيرة أثبت التخوف الواضح من انتصار حماس هناك".

وتابع "إن حملة “حارس الأسوار” مثل سابقتها “الجرف الصامد”، أثبتت أنه على الرغم من نجاحات حققها الجيش الإسرائيلي وسلاح الجو مع القبة الحديدية لم تمنع نار آلاف الصواريخ المنطلقة من غزة، وفي واقع الأمر لم يكن ممكناً لها أن تمنع إطلاقها والدفاع منها دفاعاً مطلقاً".

والآن تصوروا سيناريو آخر: إطلاق آلاف الصواريخ وقذائف الهاون من غزة ومناطق الدولة الفلسطينية في الضفة الغربية في الوقت نفسه. ويضاف إلى هذا إطلاقات مختلفة -وإن كانت عفوية- من جبهة الشمال، مثلما حصل في الحملة الأخيرة. ولم نتحدث بعد عن حزب الله وعشرات آلاف صواريخه، إذا ما قرر الانضمام. وعلينا ألا ننسى أن قسماً غير صغير من الفلسطينيين في "إسرائيل" قد يكررون مشاهد الاضطرابات الأخيرة، وشرطة إسرائيل، كما رأينا، غير جاهزة للتحدي".

وتساءل " ليبران" قائلاً " هل يمكن لإسرائيل أن تسمح لنفسها بأن تصل إلى وضعية خطيرة ولا تطاق كهذه، تتعرض فيها للاعتداء من كل جوانبها؟! الاستنتاج واضح".

ثمة ادعاء بأنه إذا ما قامت دولة فلسطينية فستكون مجردة من السلاح، وهذه نكتة جيدة. من ليس معنياً باحتلال غزة وتطهيرها من الإرهاب لن يعنى بتجريد الدولة التي لنا معها اتفاقات سلام.

الفلسطينيون، بالطبع، لن يقبلوا هذا طواعية. مثلما كتب مسؤول فلسطيني مهم كبير: “دولة فلسطين مع قيود على السلاح والوسائل القتالية ستكون مثلاً يحتذى بين الشعوب”، وأكثر من ذلك: “ستكون هذه الدولة أدنى من شقيقاتها الأصغر مثل قطر والبحرين مثلاً؟”.

وحتى لو كان هناك اتفاق على تجريد جزئي، أي بدون سلاح ثقيل، فمن سيفرض ذلك؟ من سيمنع منظمات الإرهاب، إن لم نقل أجهزة الأمن الفلسطينية نفسها، من تهريب سلاح “محظور”؟

تمهيداً لما يلوح كاستئناف للمسيرة السياسية، برعاية حكومة بينيت – لبيد، يجمل بنا أن نستوعب هذه الدروس جيداً.