عادل ياسين

محدث بالفيديو والصور حكومة جديدة ومعضلات متراكمة

وأخيرا – بعد مخاض عسير وجدل واسع نالت حكومة نفتالي بنت ثقة الكنيست بأغلبية بسيطة ونجحت في الإفلات من محاولات زعيم المعارضة بنيامين نتنياهو ومقربوه إفشالها سواء بطرق مباشرة والتفافية ؛ إلا أن نجاحها الأولي لا يضمن بقاءها وصمودها في ظل التحديات والمعضلات المتراكمة التي لم تجد الحكومات الإسرائيلية  المتعاقبة حلولا لها على مدار سنوات طويلة ما يعني أن إرثها ثقيل وقدرتها على المناورة محدود وستجد نفسها مضطرة لترحيل الأزمات القابلة للتأجيل قدر الإمكان أما المعضلات الآنية فلن يكون أمامها سوى البحث عن مخرج آمن يحفظ ماء الوجه ويبعد عنها كابوس السقوط العاجل وما بين هذا وذاك ستعمل أولا على :

  1. الحفاظ على تماسكها الداخلي وعدم الخوض في القضايا الخلافية التي تهدد بقاءها كقضية التجنيد وحرمة السبت والاستيطان وغيرها من القضايا التي قد تدخلها في اتون مواجهة تطيح بها في أول جولة لاسيما وأنها مكونة من أحزاب يمينية وأحزاب وسط وأحزاب يسارية لم يجمعها سوى الرغبة للتخلص من نتنياهو.
  2. ستركز جهودها لتفويت الفرصة على بنيامين نتنياهو ومقربوه لإسقاطها كما تعهد فور توليه منصب زعيم المعارضة ما يعني أنه سيساهم بطريقة غير مباشرة في إبقائها واطالة مدتها وتحويل نقطة ضعفها إلى سر قوتها.
  3. ستسعى جاهدة لتمرير الميزانية في الوقت المناسب لإعادة الاستقرار للنشاطات الاقتصادية وتسريع الإجراءات اللازمة لإنقاذ الاقتصاد وتعافيه بعد خروجه من أزمة الكورونا وما ترتب عليها من تراكم للديون التي بلغت عام 2020 ما يقارب من ترليون شيكل وإعادة العجز إلى معدله الطبيعي 3% بعد أن وصل إلى أكثر من ثلاثة أضعاف.
  4. ستتجنب الدخول والمبادرة إلى عمل عسكري علني مع أي جهة كانت عدا عن سوريا باعتبارها أرض مستباحة وستحاول قدر الإمكان الحفاظ على حالة الهدوء مع غزة بناء على توصيات الأجهزة الأمنية التي أدركت بطلان فعالية العمل العسكري أمامها واعترافها الضمني أن المعادلة لم تعد ترتبط برؤية ورغبة طرف واحد مهما بلغت قدرته وقوته وأن للمعادلة طرف آخر يرفض الاملاءات ويمتلك الإرادة والقدرة على انتزاع الحق وتوجيه ضربات مؤلمة للعمق (الإسرائيلي) وإجبار قادته على التراجع عن سياستهم أو بالأحرى التخلي عن أوهامهم.
  5. ستعمل على ترميم العلاقة مع الإدارة الأمريكية وتعزيز العلاقة معها باعتبارها كنز استراتيجي يضمن بقاءها وتفوقها العسكري؛ فهي تدرك أن بقاءها مرهون برضى الإدارة الأمريكية ولا يمكن لأي زعيم إسرائيلي مهما بلغ تطرفه ومهما بلغت وقاحته من التخلي عن الدعم والغطاء الأمريكي.
  6. ستركز جهودها لإقناع المجتمع الإسرائيلي بأنها قادرة على حل الأزمات التي تطال جميع مناحي الحياة فيها بدءاً من أزمة السكن وارتفاع أسعار العقارات مرورا بأزمة البنى التحتية للمواصلات وليس انتهاء بالأزمة التي يعاني منها الجهاز الصحي والجهاز التعليمي.
  7. ستعمل جاهدة للحفاظ على علاقتها مع السلطة الفلسطينية وتعزيزها لضمان استمرارية التنسيق الأمني للحفاظ على حالة الهدوء النسبي واستقراره باعتباره كنز استراتيجي هام بالنسبة لإسرائيل يريحها من عناء وتكاليف احتلالها للمدن الفلسطينية وستكون منفتحة أمام إمكانية العودة إلى طاولة المفاوضات إرضاءً للإدارة الامريكية وستحرص في المقابل على إطالة مدتها ومنع إحراز تقدم يثير غضب اليمين والمستوطنين.
  8. ستحرص حكومة بنت على الحفاظ على علاقتها مع الأحزاب الحريدية وتجنب إغضابهم او الاقتراب من المزايا التي حصلوا عليها على مدار السنوات الماضية وفي ظل حكومة نتنياهو.

هذه التحديات هي جزء من المشهد العام؛ لكن خطرها لا يرقي لمستوى خطر الانقسام والتشرذم الذي يعيشه المجتمع الإسرائيلي في ضوء المعطيات التي تدل على ارتفاع معدل الكراهية بين أطيافه وتبادل الاتهامات وتخوين كل طرف للآخر وسيطرة رؤية الأنا على المستوى الشخصي والحزبي وما بين الخطر الداخلي والأخطار الخارجية ستناور هذه الحكومة على أمل الحفاظ على بقائها أكبر مدة ممكنة..

استطلاع رأي

هل ستحاسب السلطة المتورطين باغتيال نزار بنات؟

اشترك في القائمة البريدية ليصلك آخر الأخبار وكل ما هو جديد

صيغة البريد الإلكتروني خاطئة