غزة – محمد هنية
أثارت لافتات انتشرت في شوارع عدة في قرية كفر عقب شمال القدس المحتلة، شكوكاً لدى الفلسطينيين حول الجهة التي تقف خلف نشرها، والهدف منها، لا سيما وأنها تأتي بعد أيام من تلميح الرئيس الأميركي دونالد ترامب لحل الدولة الواحدة إذا ما وافق الفلسطينيون والإسرائيليون عليه.
وكتب في لافتة علقت في أحد شوارع كفر عقب، "إذا كان الخيار بين دولة واحدة أو دولتين فأنا أختار الدولة الواحدة"، وهي الحادثة الثانية من نوعها، إذ انتشرت لافتات تدعو للدولة الواحدة عام 2012 في شوارع الضفة المحتلة، وهو حل تؤيده حركة فتح والسلطة الفلسطينية.
فتحي قرعاوي النائب عن حركة حماس بالضفة قال لـ "شهاب"، إن هناك جهات إسرائيلية فلسطينية تجس نبض الشارع الفلسطيني بلافتات "الدولة الواحدة"، وهي معنية بأن تحل القضية الفلسطينية بأي ثمن وإن كان دولة واحدة.
وأضاف أن نشر اللافتات هي حركة استباقية تقف ورائها جهات فلسطينية وإسرائيلية، تروج للدولة الواحدة، لجس نبض الشارع الفلسطيني.
وأوضح قرعاوي أن اليمين الإسرائيلي يرفض اليمين الإسرائيلي المتطرف يرفض الأمر ويعتبر الضفة المحتلة أراضٍ إسرائيلية ويطالب بضمها، مبيناً أن هذا آخر ما تبقى من فرص بعد سقوط حل الدولتين، وعدم تعاون الإدارة الأميركية الجديدة مع الجانب الفلسطيني، وعدم تقديمها للفلسطينيين أي حل لا يرغب به الاحتلال.
وأشار الى أن هناك شخصيات فلسطينية لديها استعداد بقبول بفكرة روابط القرى، هناك جهات معنية أن تحل بأي ثمن كان واليمين الإسرائيلي ييرفض ويعتبر الضفة أراضي إسرائيلي ويطالب بضم الضفة المحتلة، وهذا آخر ما تبقى من فقد فرص حل الدولتين والإدارة الامريكية لن تتعاون مع الجانب الفلسطيني ولن تقدم للفلسطيني
أما النائب الثاني لرئيس المجلس التشريعي د. حسن خريشة، وصف الحديث عن الدولة الواحدة بثنائية قومية تعدٍ صارخ لحقوق الشعب الفلسطيني، لأنه تاريخيا هناك دولة فلسطينية على كامل الوطن الفلسطيني.
وأوضح أن هناك محاولات فلسطينية محمومة للتطبيع بين الفلسطينييين والإسرائيليين بمستويات شعبية ورسمية، إلى جانب محاولات كي الوعي الفلسطيني وسلب حقوق الفلسطينيين.
وإن لم تعلن أي جهة المسؤولية عن نشر تلك اللافتات، إلا أن الدعوات المكتوبة فيها تشير الى بعض الجهات التي تتبنى ذات التوجه، منها ما قاله أمين سر اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير صائب عريقات، "إن البديل الوحيد لخيار الدولتين، يتمثل في دولة ديمقراطية واحدة وحقوق متساوية للجميع".
وكان ترامب قد أعلن خلال لقائه برئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو عن استعداده لقبول «حل الدولتين» أو حل الدولة الواحدة، بشرط موافقة الجانبين الفلسطيني والاسرائيلي على ذلك اولاً، وهو ما فسرته مصادر مقربة من ترامب على أنها رسالة تحذير مبطنة لليمين الاسرائيلي بأن خيار الدولة الواحدة ينتظرهم في حال فشل حل الدولتين هو حل الدولة الواحدة الديمقراطية، وليس نظام الابرتهايد الذي يتمناه اليمين بقيادة بينت والمتطرفين الاخرين.
من جهته، قال ساري عرابي الكاتب والباحث الفلسطيني، إن فكرة "الدولة الواحدة" ليست شيئا واحدا؛ وهذا الشعار (من جهة اللفظ) هو ما ينادي به اليوم فريق من اليمين الإسرائيلي، بينما كان يوما شعار الثورة الفلسطينية في مطلعها قبل أن تتبنى بدلا منه مشروع "السلطة الوطنية".
وأضاف عرابي المؤكد أن هناك اختلافا في المعاني والمقاصد بين كل من الفلسطينيين الذين رفعوا هذا الشعار في مطلع ثورتهم، وبعض أجنحة اليمين الإسرائيلي الذين يرفعونه اليوم؛ فالدولة الواحدة العلمانية الديمقراطية -التي نادت بها الثورة الفلسطينية المعاصرة حينا من الدهر- لم تكن أبدا تعني إخضاع ما بين النهر والبحر للسيادة الإسرائيلية، كما هي رؤية هذا الفريق من اليمين الإسرائيلي.
وأوضح عرابي أن "الدولة الواحدة" لدى الفلسطينيين الذين رفعوا هذا الشعار، ولدى أنصارهم ممن حاولوا اقتراح مقاربات أخرى سوى حل الدولتين، كانت تعني واحدة من صيغتين: إما صيغة الاندماج الكامل في دولة واحدة على أساس المواطنة بجهاز دولة واحد يستغرق مواطنيها كافة.
أو دولة ثنائية القومية تقوم على معادلة وسطى بين الفصل والاندماج، يحتفظ فيها كل من الطرفين بقوميته وبأجهزة إدارة منفصلة إلى جانب جهاز دولة مشترك؛ ولكن أيا من هاتين الصيغتين لا يمكن أن يحضر أبدا في المخيال الإسرائيلي، ولا بد أن ترمب لم يقصد أيضا أيا منهما.