عادل ياسين

محدث بالفيديو والصور واحة ديمقراطية أم ساحة حرب!

الأحداث التي شهدتها الحلبة السياسية (الإسرائيلية) بعد الإعلان عن تشكيل الحكومة الجديدة برئاسة نفتالي بنت تكشف زيف الادعاءات التي روج لها قادة الكيان بأنهم ينتمون للعالم الحر وأن كيانهم واحة الديمقراطية الوحيدة في الشرق الأوسط؛ وما بين محاولات الائتلاف الحكومي إنجاحها وبين محاولات المعارضة إسقاطها تتكشف حقيقة الديمقراطية بأبشع وأحقر تجلياتها خصوصا بعد تعهد زعيم المعارضة بنيامين نتنياهو العمل على إسقاطها فور الإعلان عن تشكيلها وبأقرب وقت ممكن ضاربا بعرض الحائط كل مبادئ الديمقراطية التي تفرض على المعارضة احترام قرار الشارع وتمكين الحكومة المنتخبة القيام بواجبها ومساندتها لتحقيق المصلحة العامة؛ إلا أن ما حدث هو العكس تماما فقد حرص نتنياهو على ترحيل الأزمات لإحراجها في أول أيامها حيث عمد على تأجيل مسيرة الأعلام التي قامت بها جماعات اليمين المتطرف من يوم الخميس وحتى الثلاثاء ليلقي بأول كرة ملتهبة أمام خصمه نفتالي بنت ؛ ولم يقف الأمر عند هذا الحد بل إنه حرص على تأجيل التصويت على قانون لم الشمل رغم قدرته على تمرير القانون وبأريحية تامة بناء على تشكيلة حكومته السابقة ليلقيه في حجر حكومة بنت لاسيما وانه يدرك بأنها مليئة بالتناقضات والخلافات فهي تجمع بين أقصى اليمين وأقصى اليسار وما بينهما, كما عمد على تأجيل قرار اخلاء البؤرة الاستيطانية المسماة أفيتار ليدخل الحكومة في مواجهة مع جماعات اليمين المتطرف ليقف متفرجا على مشاهد الاخلاء وما يتخللها من اشتباكات بين قوات الجيش والشرطة والمستوطنين ؛ والأدهى من ذلك هو ما كشفته القناة 12 التي أشارت إلى أن قرار تشديد الرد على البالونات الحارقة قد تم اتخاذه خلال جلسة الكابينت السابقة في عهد نتنياهو رغم ما يحمله من مخاطر وإمكانية العودة لجولة تصعيد أخرى  دون أن يعلم بذلك رئيس الحكومة المناوب يائير لابيد الذي طالب المسئولين في مجلس الأمن القومي بعدم تكرار هذا الخطأ.

هذه المحاولات تجسد رفض نتنياهو ومقربوه التسليم بالأمر الواقع والتنحي عن سدة الحكم بما تمليه المبادئ الديمقراطية وتكشف عن جزء من محاولاته وسهامه لانتهاز الفرص واللعب على وتر الخلافات ودق الأسافين بين أطياف الحكومة الحالية. 

تمهيدا لإسقاطها والعودة لتصدر المشهد مرة أخرى، أمام هذه المحاولات ستعمل الحكومة الحالية على رص صفوفها وتفويت الفرصة على نتنياهو وستحاول إشغاله في قضايا أخرى من خلال سن قوانين تمنعه من العودة للمشهد أو تقييد خطواته وإحراجه أمام الجمهور كالإعلان عن  تشكيل لجنة تحقيق رسمية خاصة بكارثة ميرون التي أدت لمقتل 45 إسرائيلي وإصابة العشرات بجراح متفاوتة في ظل حكومته السابقة لاسيما وأن التحقيقات الأولية كشفت عن فشل وزراء حكومته السابقين في إدارة الحدث والمسئولية عن الحدث الذي وصف بأكبر كارثة مدنية حلت بالكيان

 هذه الحالة المزرية التي تعيشها الحلبة الإسرائيلية دفعت الكاتب شالوم يروشالمي لوصف ما يحدث بأنه حرب استنزاف بين الحكومة والمعارضة وعلى أي حال فإن ما يحدث وسيحدث لاحقا يؤكد بالدليل القاطع أن حالة التشتت والانقسام في الشارع الإسرائيلي قائمة ومتمددة في ظل استمرار المناكفات والصراع المحتدم في الحلبة السياسية وان حالة الاستقرار السياسي ولت بلا رجعة ولن تتمكن أي حكومة من العمل بأريحية للقيام بدورها أو امتلاك الجرأة لاتخاذ قرارات هامة ومصيرية وبمعنى آخر – حتى لو نجحت حكومة نفتالي بنت فلن تكون سوى حكومة تسيير أعمال كحكومة نتنياهو الأخيرة التي تركت خلفها الكثير من القضايا العالقة والقرارات المجمدة .

استطلاع رأي

هل ستحاسب السلطة المتورطين باغتيال نزار بنات؟

اشترك في القائمة البريدية ليصلك آخر الأخبار وكل ما هو جديد

صيغة البريد الإلكتروني خاطئة