محمود مرداوي

تهديدات بينت وطرق مواجهتها
Share This here

من يتابع تصريحات نفتالي بينت في الساعات الماضية يتبدى له وكأن هذا اليمين المتطرف لم يكن يوماً من الأيام وزيراً للحرب جُرب من قبل وعضواً في الكابينيت في الحروب الثلاثة والمعارك الأخيرة

عندما يستمع جاهل في تاريخ نفتالي بينت يتبدى له أن هذا اليميني المأفون يتحدث عن جيش غير الجيش الذي عهدناه وهزمناه وقبل أسابيع جربناه كما جربنا من قبله كبيرهم الذي علمهم السحر هو وليبرمان الذان ضمهما نتنياهو لمكتبه قبل أن يتمردا عليه ، حيث تبوءا منصب وزير الحرب وهددا وتوعدا ، لكنهما جهلا أن ما يرونه من هنا ليس كالذي يرونه من هناك ، والواقع العملي في ظل وجود لاعب موازي لا يترك لهم هامش حرية واسع في التحرك ، فال.مقا.ومة حاضرة بادرت وأصابع مقاتليها على الزناد جاهزة مستعدة لا تتردد في إفشال مخططات هذا المأفون ومن معه .

إذا كان عدوك نملة فلا تنم له هذه قاعدة حاضرة لا تحتاج للتذكير، وما في عقول البشر لا يطلع عليها إلا رب البشر أو إن عبروا عنها بفعل وهذه بديهيات في علم السياسة وقواعد ثابتة في الأمن والأخذ بالسيناريوهات الأسوأ ضمانة حتى لا يؤتى المرء من مأمنه ، لكن العوائق التي تقيد حركة هذه الحكومة وتشل حركتها أكثر مما تعد وتُذكر  فقدرتها على المبادرة في ظل الوضع الاجتماعي والسياسي والاقتصادي والأمني والعسكري محدودة، وقدرتها على تحمل الضغط والتصدي للاستنزاف قصيرة 

نعم سيحاول نفتالي بينت وليبرمان فرض قواعد جديدة يتمايزوا فيها عن نتنياهو في غيابه لكن لن يخاطروا ويجازفوا في سبيل ذلك كثيراً خوفاً على فقدان مناصبهم وسقوط حكومتهم مبكراً في ظل شركاء فرقاء في الرؤية والبرنامج معهم .

ثم أن الحرب النفسية التي وُلفت بالرواية الإعلامية في معركة سيـ.ـف القدس قد فشلت كما جاء في معهد دراسات الأمن القومي في مواجهة الوعي الفلسطيني لدى المقاومة وصخرة صمود الحاضنة الشعبية التي أثبتت قدرتها على تجاوز آثار كل الدعاية في ظل مناورة عسكرية مكثفة في استخدام القصف والهدم والتدمير.

على ما يبدو كوخافي أقنع المأفون نفتالي بينت في ظل وجود ليبرمان أن المقاومة ستشتري أكاذيبهم وتنطلي عليها حروبهم النفسية التي تهدف لزلزلة الموقف الفلسطيني وكسر إرادة الحاضنة وإرباك العقل المدير للمعركة على اعتبار أن قيادة المقاومة جزء أساسي من حالة الردع على أساس شجاعتها باتخاذ القرارات ووعيها العميق بأبجديات ومفردات المعركة والمواجهة ومعرفتها بالعدو ظناً منهم أنهم قادرون على لعب نفس الدور والمهمة.

إن محاولة ضرب الحصار على القطاع وإعاقة عملية الإعمار هي جزء من المعركة والمشكلة تكمن في أن الشعب الفلسطيني لا يعمل وفق المؤهلات لكل تنظيم ومنطقة بما يستطيع في نسق واحد كل من موقعه وإمكاناته في خدمة الهدف وفق استراتيجية معتمدة ومستويات مختلفة في التنفيذ وأداء الأدوار 
مقاومة عسكرية كلاسيكية 
مقاومة  في إطار العمليات الفردية 
مقاومة  شعبية 
مقاومة الاستيطان والاستيلاء على الأرض والتوسع من خلال الشوارع الالتفافية 
مقاومة  في الهيئات الدبلوماسية والسياسية
مقاومة  في المؤسسات القانونية والمحاكم الدولية 
مقاومة  شعبية في الدول العربية والإسلامية وفي كل أنحاء العالم .
مقاومة  تحافظ على المؤسسات ومقومات البقاء والصمود ، البيئة المناسبة للحاضنة الشعبية لضمان صمود الشعب الفلسطيني على أرضه وفي وطنه 
كل شكل من أشكال هذه الم.قاو.مة مهم لا يقل أهمية عن الآخر وإن كانت كل هذه الأشكال ترفد الم.قاو.مة العسكرية الأقدر على التأثير والأهم في مواجهة الاحتلال .
لكن لا ينبغي علينا التخلي عن النسق المتكامل ولا نهمل نوعاً من أنواع هذه الم.قا.ومة 

بعد التعريف الواضح بدور المق.او.مة في كل مكان حتى يصبح الشعب على بينة ورؤية واضحة في مواجهة العدو بما هو مطلوب 

كما أن كل نوع من أنواع المق.او.مة والمواجهة له مواصفات خاصة في القائمين عليها، فمن يستطيع أداء هذا النوع لا يستطيع أن يؤدي النوع الآخر، ولا ينبغي أن ينصبغ فيه لأنه سيعطل قدرته ومؤهلاته 

إن عربدات هذه الحكومة الواهية ومحاولاتها الفارغة لفرض قواعد اشتباك جديدة بالتهديد لن يفضي إلى شيء، لكن قدرة الفلسطينيين للتصدي لها وفك شيفرة التعامل معها لا يتأتى إلا من خلال الرؤية الجماعية والعمل المشترك .

أمام الفلسطينيين فرصة ذهبية بعد نصر معركة سيـ.ف القدس لا يمكن أن تتكرر، إما إسقاط هذه الحكومة مباشرة وردع كل حكومة قادمة من التغول على الفلسطينيين وتجاهل إرادتهم ،أو استجابتها لمطالب الفلسطينيين المتعلقة بمصالحهم السياسية والحياتية في القدس والضفة وغزة .

لا بد من استراتيجية وطنية مشتركة يجب العمل بكل الأدوات والوسائل لتحقيقها .

موقف السلطة عقبة لكن يجب أن لا نستسلم والتحرك بشكل سريع لتجاوز هذا التحدي ، ولا نملك خياراً غير القدرة على فعل ذلك حتى نحقق أهدافنا الوطنية.

استطلاع رأي

برأيك .. لماذا زادت جرائم القتل في الضفة الغربية خلال الأشهر الماضية

اشترك في القائمة البريدية ليصلك آخر الأخبار وكل ما هو جديد

صيغة البريد الإلكتروني خاطئة