ناجي شكري الظاظا

ثلاثة ملفات في حقيبة المقاومة
Share This here

د. ناجي شكري الظاظا || أكاديمي ومحلل سياسي

 ليس من نافلة القول أن اتفاق وقف إطلاق النار هش، وأن تثبيته مرتبط برزمة من الشروط والملفات المعقدة. ففي الحقيبة الفلسطينية ثلاثة ملفات هي إعادة الإعمار والالتزام بتفاهمات 2018 ووقف الاستفزازات في القدس. أما الحقيبة الإسرائيلية فتحتوي على ثلاثة ملفات مقابلة، هي الجنود الأسرى لدى المقاومة والسيطرة على آليات الإعمار، ومراجعة تفاهمات 2018.

ومن الواضح أن ملفات المقاومة هي على النقيض من ملفات الاحتلال، وهذا يعكس طبيعة العلاقة بين الطرفين، فهي عداء لا صداقة فيه، وتناقض لا شراكة معه. وهنا تظهر الأسئلة المتداخلة التي تفرض نفسها: من يستطيع أن يفرض إرادته على الآخر؟ وإلى أي حد يمكن كسر الطرف الآخر؟ ومتى نتوقع ذلك؟

لا شك أن ما حققته المقاومة خلال السنوات الأخيرة من ضغط مباشر على الاحتلال قد أوصله إلى قناعة بأنها قادرة على المزيد. فتفاهمات 2018 التي شملت إدخال المنحة القطرية بحقائب يحملها ضباط الاحتلال إلى غزة قد جاءت بعد جولة ضغط شاملة من خلال مسيرات العودة وكسر الحصار، والتي تخللها عدة جولات تصعيد عسكري أجبرت الاحتلال على تغيير تحالفاته الحكومية الداخلية من أجل المضي في التزاماتها مع المقاومة الفلسطينية، ولعل أبرزها هو استقالة وزير الجيش "ليبرمان" في نوفمبر 2018 احتجاجاً على قبول رئيس الوزراء "نتنياهو" لاتفاق وقف اطلاق النار بعد جولة قتال استمرت ليومين، أطلقت فيهما المقاومة 460 صاروخاً، استهدفت المستوطنات والمواقف العسكرية الإسرائيلية فيما عرف بعملية "حد السيف”.

والنموذج السابق يعكس إرادة المقاومة واستعدادها لدفع ثمن تحقيق شروطها، وقدرتها على فرض قواعد اشتباكها في اللحظة المناسبة لإجبار الاحتلال على القبول بما لم يكن يريد سماعه. ولعل ما قاله نتنياهو عقب عملية "حد السيف" يعكس فلسفة العدو عندما يضطر للنزول عن الشجرة، حين قال: "في وقت الطوارئ، عندما نتخذ قرارات حيوية للأمن، لا يمكن للرأي العام دوماً أن يكون مطلعاً على الاعتبارات التي يجب ألا يطلع عليها العدو".

ومن الموضوعية أن نقول أن خروج كل طرف بما يعتبره انجازاً هو أساس لنجاح أي تفاهمات. فأن يعتبر الاحتلال أن ضمان وقف المقاومة للقصف أوعدم اجتياز السياج من قبل المتظاهرين أو وقف البالونات الحارقة؛ هو تحقيق لأمنه واستعادة للحياة الطبيعية لمواطنيه، فهذا لا يتعارض مع اعتبار المقاومة أنها استطاعت تحقيق معادلة الردع رغم ضعف قوتها المادية، وأجبرته على كسر حصاره الاقتصادي على غزة، وبالتالي يتم تحسين الأوضاع الاقتصادية والانسانية للفلسطينيين؛ دون المساس بالثوابت الوطنية

استطلاع رأي

برأيك .. لماذا زادت جرائم القتل في الضفة الغربية خلال الأشهر الماضية

اشترك في القائمة البريدية ليصلك آخر الأخبار وكل ما هو جديد

صيغة البريد الإلكتروني خاطئة